بـقـلــم :عنترة
عبر التاريخ كان العارفون بالسياسة يقولون انه عندما يتم التطبيل بشكل كبير وغير عادي للإنتصارات فأعلم أن هناك كارثة يحاول المطبل التغطية عليها لكي يربح بعض الوقت ، في محاولة يائسة للخروج بما يشبه انتصارا لإرضاء كبريائه او لتنويم أتباعه، كلنا يتذكر وزير اعلام جمهورية العراق “محمد سعيد الصحاف” حينما هزم “العلوج” ورسم انتصارات كبيرة صدقناها جميعا وكنا متأكدين أن “الأمريكان العلوج” قد هزمهم الجيش العراقي ، بينما الكارثة كانت تنخر الواقع العراقي ، فاستفقنا على دخول “العلوج” بغداد و استباحتهم للعراق دون مقاومة تذكر و اختفى “الصحاف” بعد ما أصبحنا مدمنين على جرعاته الكلامية المخدرة.
نفس الإسقاط يستقيم قي حالة قضيتنا الوطنية و نحن نعيش هذه الايام على ايقاع التطبيل لانتصار الدبلوماسية الصحراوية بمابوتو بالمزمبيق على هامش القمة اليابانية-الافريقية،حيث قام وزير خارجيتنا الأخ “محمد سالم ولد السالك” بتوجيه لوم كبير لإعلامنا الرسمي على مواكبته المحتشمة لهذا الانتصار الكبير، مغتنما الفرصة لتوجيه الكلام وتصفية الحسابات مع من أسماهم “اترايك المطلوسة من الأربعة ” ، في اشارة الى الشباب الصحراوي الحر الذي أصبح ينتقد اسلوب القيادة المتهالك.
بعد هذا اللوم و على أسلوب إعلام الأنطمة المتسلطة التي تتحرك “بالرموت كنترول” ، انبرت بعض منابرنا الإعلامية للتطبيل و التهليل لما و قع بالمزمبيق، نخال بعده أننا دحرنا العدو وحررنا الوطن ونلنا المراد، لذلك أقول لمن يطبل إنكم تتسترون على كارثة سوف تنضاف لمسلسل الكوارث الذي سوف يقضي على قضية الشعب الصحراوي، و الدليل على ذلك أننا رأينا رأي العين كيف وقف وزير خارجية العدو في وجه دبلوماسيينا و في وجه حلفائنا في سابقة لم يقفها قبله دبلوماسي مغربي فبالأحرى وزير، ألا يوحي لنا هذا أن العدو على مر السنين وفي غفلة منا قام بإصلاح جذري لمنظومته الدبلوماسية وبات يعتمد على جيل جديد من الدبلوماسيين يتحركون وفق إستراتيجية هجومية شرسة لا تجد أمامها سوى دبلوماسيين صحراويين شاخوا على الكراسي وتعوزهم الدينامية الكافية نتيجة لعامل السن آو الاهتمام المتزايد بممتلكاتهم ومستقبل أقاربهم !!!؟؟؟
ليس هدفنا التشويه أو الانتقاص من اعمال القيادة ، فنحن لم يكن توجهنا منذ البداية هو بخس الناس أشياءهم لكن دورنا هو التنبيه لكي لا نضيع ما استرخص الأجداد دماءهم من أجله ، لذلك لا نرى فيما وقع بمابوتو شيئا يستحق الفخر ، بل نراه الجزء الظاهر من كارثة جديدة تلوح في أفق القضية الوطنية، نراه تأسيسا لعهد جديد في دبلوماسية العدو سوف تكون وبالا على قضيتنا اذا لم نباشر الاصلاحات الحقيقة والكافية لتعديل المسار الذي تسير فيه قضيتنا الوطنية.