بقلم: الغضنفر
بينما كنت جالسا بمنزلي أتصفح عبر هاتفي المحمول بعض الجرائد الالكترونية و خاصة موقع “گود” الذي أصيب بحمى الدفاع الأعمى عن الصحفي “علي أنوزلا”، اقترب مني ابني الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، و سألني ببراءة: “هل تعرف نشيد علي”…أجبته مازحا: “بل أعرف قضية علي” ( في إشارة إلى قضية “علي أنوزلا”)… رد علي ببراءة: “هل هي مثل نشيد “فرس علي” ؟ “. استرسلت في مزاحي معه و قلت له: ” نعم… غير أن فرس علي في القضية هو قلمه الصحفي”، فحدق بي كثيرا في إشارة منه إلى عدم فهمه لكلامي، ثم ما لبث أن قال لي: “هل أُسمعك فرس علي”، و دون أن ينتظر موافقتي بدأ يُنشد:
فرس علي ينام في الإسطبل
بينما عـلي يزدرد الحــلوى
جاءه فارس فسـرق الفــرس
ثــم اخـتبـأ في الغابة البعيدة
في الغابة البعيدة
هاهو عـلي يبحث في الإسطبل
فلـم يجـد الـفـرس هـنـاك
ذهب علي إلى الغابة البعيدة
فوجد هناك الفـرس المفقودة
ركب علي ركـبـة الفرسان
ففرح بــه فرحــة الأبطال
وبينما ابني مستغرق في انشاده، أخذتني النوستالجيا إلى فترة طفولتي، حين كان هذا النشيد وأناشيد أخرى مثل”مدرستي الحلوة” و “الممرضة”، من بين أكثر ما كنا نردده خلال فترات الاستراحة و خلال المخيمات الصيفية. وانقطع حبل تفكيري بعد أن تنبهت إلى أن ابني قد أكمل ترديد نشيده، الجديد بالنسبة له القديم بالنسبة لي، و طرح علي سؤالا: حول معنى كلمة “يزدرد” أجبته بأن معناها ” كثير الأكل”، و منها جاءت كلمة “الزردة” بالدارجة المغربية.
ما إن أكملت الشرح حتى انطلق ابني في اتجاه المطبخ ليقول لأمه بأنه جائع و يريد أن يزدرد الحلوى، في الوقت الذي اخذني تفكيري إلى التأمل في قضية “أنوزلا” و تزاحمت خلاله الاستفهامات و الإسقاطات حول من يدفع لـ “علي أنوزلا” حتى يزدرد “الحلوى” ؟ …. من يركب فرس (قلم) علي؟ و الأكيد أن “علي” لا يهتم بمجال “التبوريدة” و ما فيها من الانفة و الكرم والكرامة و عزة النفس، و يفضل المشاركة بفرسه (القلم) في لعبة القمار عبر دفعه الى السباقات في الحلبة، غير أنه بحكم تصنيف “فرسه” كـ ” طوكار”، فإنه لا يُراهن عليه إلا ضعاف النفوس و المبتدئون في عالم “التيرسي السياسي”، من أمثال قيادتنا في الرابوني و المخابرات الجزائرية.
من هنا عرفت كذلك جواب سؤال آخر لماذا ترك “علي” قلمه، أقصد فرسه، بالإسطبل لان هذا المكان به الكثير من روث البهائم، التي يفضلها “الجعران”. و هناك سؤال آخر يطرح نفسه: لماذا سُرقت الفرس و لم تٌترك إلا في الغابة؟ هذه صورة أخرى على أن قلم “علي أنوزلا” لا يجد مادته الا في قانون الغابة، بالدعاية لفكر الإرهاب الذي لا يعترف بحقوق الإنسان في الحياة و العيش دون هواجس تهدد أمنه…. لذلك أتمنى أن تُمكن محاكمة “علي أنوزلا” هذا الأخير من اللحاق بفرسه (قلمه) المرهونة لذا “من يدفع أكثر” و الركوب عليها و الإمساك بناصيتها حتى تٌخرجه من تلك الغابة، و تقوده إلى سهول الحقيقة حيث يمكنه الرؤية اوضح و ان يبتعد عن “إزدراد الحلوى” التي قد تصيبه بتسوس العقل قبل الأسنان.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]