بقلم: الغضنفر
في سابقة خطيرة أقدم الأخ”الساهل ولد أهل ميليد”، مدير الموقع الإعلامي “شبكة راديو ميزرات”، على استضافة أحد مجرمي الحرب في حق الشعب السوري البطل، و الذي تم تقديمه للصحراويين على أنه “شخصية وطنية بارزة من الجمهورية العربية السورية الشقيقة”، و برر عدم ذكر اسمه بـ “أسباب إستراتيجية”… !!؟
السؤال ما هي هذه الأسباب الإستراتيجية التي تمنع من ذكر اسم هذه “الشخصية”؟ و هل هو فعلا ” شخصية وطنية” في ظل مستنقع الحرب الذي يعرفه هذا البلد منذ 2011؟… فإذا كنا مضطرين لسماع محاضرة، فعلى الأقل – ومن باب احترام المستمع- أن نعرف هوية المحاضر، إذ لا يمكن وزن الأفكار المطروحة بمنأى عن مروّجها.
و لكم كانت صدمتنا كبيرة ، عندما علمنا بأن الأمر يتعلق بـمجرم الحرب “بشّار الجعفري”، ممثل دولة سوريا – أو بالأحرى نظام “بشار الأسد”- بالأمم المتحدة،… صدمتنا وصلت حد الغثيان الممزوج بالحنق و المرارة على موقع إعلامي صحراوي، كنا نظنه –إلى وقت قريب- يمتلك وعيا حقيقيا بالقضية الصحراوية و بمتطلبات المرحلة ، و نبهناه – غير ما مرة- إلى المكائد التي يدبرها له غراب كناريا “عمر بولسان” و إلى بعض الانزلاقات الصحفية، التي كنا نظنها مجرد هفوات إعلامية ناتجة عن التسرع في نقل الأحداث… لكن كما يقول المثل الحساني : “قام من الرماد و طاح في الكانون“.
نعم…طاحت “راديو ميزرات” في الكانون و أشعلت النار في تلابيب القضية الصحراوية، عندما استضافت أحد أعمدة النظام الدموي لـ “بشار الأسد”، الذي لم يستحيي من الله حينما تواطأ مع حاكمه على شعبه فأمطروه بالبراميل المتفجرة و أبادوا أطفاله بالفسفور…فكيف نترجى –نحن الصحراويون – خيرا من نظام لم يرحم أبناء شعبه؟… أليست ذروة المهزلة أن نسمع “بشار الجعفري” و هو يتحدث عن الصحراء الغربية وتاريخ شعبها الحافل بالإنجازات الثورية من أجل الحرية والاستقلال الوطني ؟.. أليست قمة الإهانة لذكاء الصحراويين حينما قال بأنه حان الوقت لتكون الفضائيات السورية في خدمة نضال الشعب الصحراوي؟…أليست قمة الاستخفاف بقضيتنا حينما أكد على دعم دمشق الكامل والقوي للشعب الصحراوي حتى استقلال الجمهورية الصحراوية الديمقراطية عن دولة الاحتلال المغربي؟ …. فبصوت عال نقول: “لا و ألف لا أن يتم الخلط بين القضية الصحراوية المشروعة التي هي مقاومة من أجل تصفية الاستعمار، و بين المأساة السورية التي هي صراع فصائل حول السلطة”.
كفانا – سواء كإعلاميين أو مناضلين أو قيادة – من التصفيق لكل واحد شنف آذاننا بكلمات تزرع الأمل في نفوسنا و تذغذغ أحاسيسنا المتعبة بأربعين سنة من الانتظار،… كفانا من تسول التعاطف الدولي من أنظمة ديكتاوتورية و شمولية أو آيلة للسقوط …ألم تكفينا الدروس لنتعلم أننا أخطئنا حينما راهنّا على المعسكر الشرقي الشيوعي؟ …ألم نحس باليتم السياسي بعد سقوط نظام “القذافي” و بالغبن الإيديولوجي بعد تحول نظام كوبا إلى الليبرالية و بالتوجس الاستراتيجي بعد مرض “بوتفليقة” و بالعجز المالي بعد انهيار أسعار البترول و معه اقتصاد “فينيزويلا”…
ففي الوقت الذي يعمل فيه المحتل على تمتين علاقاته مع القوى العظمى كفرنسا و أمريكا و تصفية أجواء التوتر مع مصر، لتقوية وضعه أمام المنتظم الدولي، يبحث سياسيونا و إعلاميونا في مزابل التاريخ عن المتضامنين و عن المتعاطفين كيفما كانوا…. لذلك نقول للشعب السوري البطل لا تؤاخذونا بما اقترف السفهاء منا في حقكم.
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]