بقلم : الغضنفر
عادة لا أحبذ فكرة الدخول في سجالات عقيمة مع أشخاص أحس منذ البداية بأن أدمغتهم متحجرة مسبقا حول موضوع ما، بشكل لا يقبلون معه أي رأي آخر أو قراءة تخضع للمنطق أو التحليل العقلاني، لأني سمعت –يوم ما – حكمة تقول: “لا تجادل السفهاء فيستدرجونك الى مستواهم… ثم يغلبونك أمام الناس بمهارتهم في النقاش السفيه “.
لا أقصد هنا المجادلة في شؤون الدين لأنه ميدان لا يصح فيه النقاش بدون علم و لا الإفتاء فيه إلا للفقهاء و العلماء، و لكن أتحدث عن الأمور التي تستجد من وقت لآخر و التي أرى بأن القضية الوطنية طرفا مباشرا أو غير مباشر فيها، غير أنني أفضل الحديث عن مثل تلك الأمور في الوقت المناسب و غالبا بعد حصولها بمدة قليلة، حتى أترك للزّمن مجالا لتوضيحها وقراءتها بشكل صحيح.
و انسجاما مع هذه الرؤية، لم أعرض بسرعة لردود أفعال بعض قراءنا حينما نشر على موقعنا المقال المعنون بـ “هل تعيد حادثة شارلي إيبدو الدفئ إلى العلاقات المغربية الفرنسية؟ ، حيث حاول بعضهم اتهامنا بالعمالة للاحتلال و الدفاع عن مصالحه من خلال تشويه سمعة بعض المناضلين و المناضلات و تسفيه العمل الذي يقوم به مكتب كناريا بالمناطق المحتلة، ففضّلت التّريّث قبل الرد على هذه الاتهامات الباطلة لأني مقتنع بأن جل قرائنا –حتى أولئك الذين يعارضوننا- يعرفون تمام المعرفة بأن كل ما ينشر من أخبار هي حقائق لا غبار عليها، و لأني أحفظ بيتا شعريا يغني عن الدخول في أية ملاسنة و هو: “ولو كل كلبٍ عوى ألقمته حجراً … لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ“.
فحينما وقعت “حادثة شارلي إيبدو” و ضلوع إرهابيين من أصل جزائري فيها، استقرئنا بأن فرنسا ستعمل بشتى الطرق لإذابة الجليد الدبلوماسي مع المحتل المغربي، لأنها باتت في حاجة إلى حليف يقي ظهرها من لسعات عقارب الإرهاب، و لم يكن ذلك الحليف سوى المحتل المغربي الذي أصبح خبيرا جيدا في تتبع خارطة الإرهاب الدولية، برأي الدول العظمى، و استطاع بفضل ذلك أن يمارس ضغوطه على فرنسا و على الأمم المتحدة، و هو ما اعتبرناه في وقته تصرفات طائشة للمحتل و أخطاءا ستدفعه إلى عزلة دبلوماسية دولية، يكون الرابح الأكبر فيها هو الشعب الصحراوي.
في حين كان المحتل – رغم تسريبات “كريس كولمان” – يتحكم في أوراق اللعبة و يعرف كيف يطرح كل ورقة في الوقت المناسب بما يخدم مصالحه، خصوصا تكريس احتلاله للصحراء الغربية، الشيء الذي جعله ينجح في استعادة توازنه الدولي عبر تصفية الأجواء مع الأمم المتحدة و مصر و فرنسا، في توقيت مهم مع اقتراب شهر أبريل الذي يعني إصدار توصية جديدة بخصوص نزاع الصحراء الغربية.
ما يهمني في فصول المصالحة بين المحتل مع فرنسا، و الذي كان آخرها إعلان الحكومة الفرنسية، في شخص وزير داخليتها “برنار كازنوف”، تكريم مدير المخابرات المدنية للمحتل المغربي ، بوسام جوقة الشرف الوطني، شيئين:
الأول: شطحات الجمعية التبشيرية “أكات” و تحركات الفرنسية “كلود مانجان” لمناصرة ملف “النعمة أسفاري” التي ذهبت أدراج الرياح، و التي اعتبرناها منذ البداية خطأ فادحا، يزرع التفرقة و الميز بين “أسود ملحمة اكديم إزيك”، و هو الأمر الذي حاولت تلك الفرنسية تداركه عبر تبني ملفات معتقلين آخرين و منهم “بنكا الشيخ” إلا أن هذا الأخير رفض الأمر، و فضل عدم الخروج عن الجماعة.
الثاني: هو اهتمام الدول العظمى بالقضايا الأمنية و الإرهاب بدرجة أولى على حساب قضايا أخرى كقضية تحرر الشعوب و منها القضية الصحراوية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]