”بوقادوم” يستدعي سفير المغرب بالجزائر بعد تصريح القنصل المغربي بوهران … و الرباط ترد بأن التسجيل ”مفبرك”.
أثار تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي لمقطع مصور يظهر فيه القنصل المغربي بوهران و هو يصف الجزائر بـ “الدولة العدو”، الكثير من الجدل الإعلامي و الدبلوماسي، و كان آخره نشر وزارة الخارجية الجزائرية لبيان رسمي على صفحاتها يخبر بأن وزير الخارجية الجزائري “صبري بوقادوم” قام باستدعاء السفير المغربي على خلفية التصريحات المسيئة التي تلفظ بها قنصل المغرب بوهران، و أَضاف البيان بأن توصيف القنصل العام – إذا ما تأكد حصوله- هو إخلال خطير بالأعراف والتقاليد الدبلوماسية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله، وهو في نفس الوقت مساس بطبيعة العلاقات بين دولتين جارتين وشعبين شقيقين.
بيان الخارجية الجزائرية خلف ردود أفعال غير متوقعة و غاضبة في الضفتين سواء الجزائرية و حتى المغربية، و علقت عليه كذلك وسائل إعلام دولية، حيث تشبث العديد من النشطاء الجزائريين بنظرية الفبركة التي ادعتها الدبلوماسية المغربية، و يرون بأن الأمر يبدو فعلا كذلك، لأنه –حسب قولهم- أن القنصل بتجربته الدبلوماسية لا يمكنه أن يتورط في تصريح من هذا القبيل، و هو يعلم أن كل كلمة تخرج من فمه تمثل ضمنيا الموقف الرسمي لبلاده، و أضاف النشطاء الجزائريون بأن السلطات الجزائرية و حتى القنصلية المغربية من السهل جدا أن يتحققوا من الأمر بالعودة إلى تسجيلات أخرى ممن حضروا في المكان حيث كان اكثر من هاتف يوثق لحظة تدخل القنصل.
و اجتهد مدونون جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي ليخلطوا بين القضية الصحراوية و تأثيراتها على العلاقات بين المحتل المغربي و الجزائر، عبر اتهام النظام الجزائري بالبحث عن التفاصيل الضيقة لخلق عدو للشعب الجزائري، حيث يرون أن مستوى الاجتهاد هذه المرة ضعيف و ركيك جدا، و ركز بعضهم على أن التصريح “لا يمكنه أن يكون عدائي أكثر من احتضان شعب و تسليحه و السماح له بتنفيذ حملات عسكرية من داخل التراب الجزائري ضد قوات دولة جارة، و دعمهم في المحافل الدولية و تسخير مقدرات البلاد للدفاع عنهم و تقوية وجودهم”.
و كما هو عادة كل الخلافات المغربية-الجزائرية، فإن الإعلام الدولي تصيد الفرصة ليدخل على خط النقاش، و استغلت عدة قنوات الظرف لتقديم ورقة تعريفية عن تاريخ الصراع الجزائري-المغربي للسيطرة على النفوذ بإفريقيا، و أجمعت القنوات الإخبارية أن الحادث ليس الأول بين البلدين، لكنه الأول الصادر عن الطرف المغربي، و أنه سنة 2017 شهد حادث على درجة من الخطورة الدبلوماسية بعدما قال وزير الخارجية “مساهل” أن “البنوك المغربية تمتهن تبييض أموال الحشيش و أن الخطوط الجوية المغربية تنقل أطنان الحشيش إلى جانب المسافرين”، و أراد توريط رؤساء أفارقة بكلامه المتهور بالقول “أن من أخبره هم زعماء أفارقة”، فيما قبل أسابيع من الآن كان الوزير “صبري بوقادوم” قد زل لسانه و هو يصف بلاده بأنها تحرص في علاقاتها مع المغرب ” تحرص على صب الزيت على النار”.
كما ركز الإعلام الغربي الناطق باللغة العربية على المواقف المتشنجة للنظام الجزائري بعد وصول “عبد المجيد تبون” إلى السلطة، و عدم إظهاره أي مواقف لينة لإعادة إحياء العلاقات مع المغرب، و هو ما أحبط – حسب الإعلام الغربي- الشعب الجزائري الذي ظن أن سقوط “العصابة” سيفتح الحدود بين البلدين و يضعف الخلافات، غير أن خبراء العلاقات الدولية يرون في النظام الجزائري الحالي استمرار للنمط المتكرر لكل الأنظمة السابقة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك