منذ أن بدأت أتصفح موقعكم بدأت تتضح أمامي مجموعة من الحقائق المسكوت عنها داخل الأوساط المناضلة بالسمارة المحتلة، أصبحت أحلل الأمور، أنظر إليها بمنظور نقدي مختلف، في محاولة مني لأفهم ما يدور من حولي….. و الحقيقة التي توصلت إليها هي أن النضال بالسمارة المحتلة، أصبح كما تم التطرق إليه أكثر من مرة، مقرونا بالانتفاع و الارتزاق و الانحراف الأخلاقي… في ضرب سافر لمبادئ النضال و لأبسط مظاهر العفة و الكرامة لمجتمعنا الصحراوي.
هذه الحقيقة تأكدت لي من خلال وقفة قصيرة عند سلوك و مسار كل فرد من أولئك الذين كنت اعتبرهم مناضلين، لأجد في نهاية الأمر أن الأمر يتعلق فعلا بمجموعة من المنحرفين، المرتزقة، العاهرات، و الفاشلين اجتماعيا و دراسيا و أخلاقيا… ليس لهم أي إمتداد داخل المجتمع الصحراوي.
و أمام هذه الوضعية، مجموعة من الأسئلة أصبحت تطرح نفسها من قبيل: لماذا وصلنا إلى هذا الوضع المتردي؟ لماذا يسيطر على ساحة النضال و يقودها مجموعة من المنحرفين اجتماعيا، أخلاقيا و معرفيا؟ لماذا ينفر و يغيب المثقفون و ذووا المستويات الجامعية من هذا النضال؟ …أمثال سعيد البيلال، سيدي الشاوي، سيدي حرطن، حمادة إسماعيلي، لحسين لنصار…؟ من المسؤول عن هذه الوضعية الكارثية؟ ماذا حققنا على أرض الواقع؟
هذه الحقيقة أصبحت يقينا و أنا أحضر مساء الأحد الماضي (23.02.014) بمنزل حمادي الناصري، مهزلة يمكن اعتبارها مسرحية عبثية من إخراج و أداء مجموعة قليلة ممن يدعون النضال، و للأسف الشديد فالأمر يتعلق بتخليد الذكرى 38 لإعلان الجمهورية الصحراوية و ما تحمله من دلالات رمزية و وطنية.
حضر هذا المنبر حفنة من الوجوه التي اعتادت لعب دور الكومبارس و التناوب على الميكروفون لارتجال و ترديد بعض العبارات التي ألفنا سماعها حتى فقدت ثأثيرها على أنفسنا، ناهيك على أن قائليها يعجزون على نطقها و صياغتها في جمل بشكل سليم.
و أنا أتابع هذه المسرحية كنت أتساءل هل هذه الشرذمة فقط معنية بتخليد هذه الذكرى؟ أين بقية الشعب الصحراوي بالسمارة المحتلة؟ الفضاء كان مؤثثا بحضور نفس الأشخاص غالبيتهم من النساء و الشباب المقصي إجتماعيا، ثقافيا، دراسيا، عاطفيا و نفسيا و من ضمنهم… أنا بالطبع.
مر الاحتفال بشكل روتيني و ميكانيكي بحيث لم يأت بجديد و كأن الكل كان يؤدي دوره في المسرحية لا أقل و لا أكثر، حيث تناوب على الكلمة مجموعة من ضمن الحضور يمكن اعتبارهم النخبة… لما لا و الأعور في بلاد العميان يعتبر ملكا.
تناوب على الكلمة “دادي حمادي” صنيعة حمادي الناصري و الذي أصبح مع مرور الوقت كالببغاء يردد دائما نفس الكلمات، مزهوا أمام الحضور حتى خيل لي أنني استمع إلى “الشاب مامي” نظرا لطريقته في الإمساك بالميكرفون، ثم تلاه “وحيد هيدي” الذي كنا نعرفه في السمارة مجرد منحرف تتلاقفه الأزقه حتى أصبح بقدرة قادر مناضلا شريفا يأخذ –هو الآخر- الكلمة في مثل هكذا لقاءات ، ليثير حماستنا المنطفئة، و لكن للأسف لم أستطع أن أفهم ماذا كان يقول…لغياب الترابط بين أفكاره.
ثم تبعته “فكة بدّاد” أو بامبا وبعدها كان آخرون … كلهم يجترون نفس العبارات أمام حضور يتوسطه “فكو لبيهي” الذي كان محاطا بمجموعة من النساء في مشهد كاريكاتوري يبعث على الشفقة.
“فكو” الذي يحب دائما أن يكون محاطا بالنساء يعتبر المسؤول الأول عن تردي الأوضاع بساحة النضال بالسمارة لأنه مارس سياسة الإقصاء تجاه كل معارضيه و ظل المخاطب الوحيد للقيادة في شخص الأخ الوزير “محمد الوالي عكيك”، منذ أن كان هذا الأخير مسؤول الأمن العسكري.
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه.. كيف لا و”فكو لبيهي” عاجز حتى على ضبط و تربية ابنه “عبد العزيز” الذي اختار له هذا الاسم تيمنا و محاباة للأخ رئيس الجمهورية.. لكن الابن لم يكن في مستوى الاسم فأصبح مجرد سارق يبيت الليل كله يتسكع و يتحين الفرص لسرقة الأشخاص و ممتلكاتهم.
ليختتم اللقاء دون جدوى تذكر اللهم دور البطولة الذي تقمصه “الحافظ الناصري”، إلى درجة أن سلطات الاحتلال فطنت للأمر و أصبحت لا تعير أي اهتمام لمثل هذه المنابر بل و لا تكلف نفسها عناء المراقبة و التتبع لمعرفة ماذا يجري.
بقلم عضو من “كتائب سيدي أحمد حنيني”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]