Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أربعون سنة من أجل الوحدة الوطنية … !!؟

  بقلم: الغضنفر     

        حقيقة لم أجد توطئة مناسبة لمقالي حول مفهوم “الوحدة الوطنية” بأبعادها الاجتماعية و السياسية، غير  نكتة مصرية سبق لي أن سمعتها في سنوات التسعينات من القرن الماضي، و سأحاول أن اقتبس شخوصها ليصبحوا صحراويين، علها تسعفني في رسم الفكرة التي غازلت مخيلتي و أنا أتابع إستراتيجية النضال  الصحراوي خلال سنة 2015 .

      حيث يحكى انه  – قبل تدمير برجي التجارة العالمي في 11 شتنبر 2001 -، كان هناك شاب يدعى “علي سالم” من الجالية الصحراوية بالولايات المتحدة الأمريكية و كان يشتغل كبائع بإحدى المحلات التجارية في الطابق 100 من احد البرجين، وكان لهذا الشاب أب يدعى “السالك” و أم تدعى”السالكة” يقيمان كلاجئين بمخيمات العزة والكرامة.

       وفي يوم من الأيام قرر “السالك” و “السالكة”  زيارة ابنهما في مقر عمله، بعد غيابه عنهما طيلة سنوات كان خلالها يكتفي بمكالمات هاتفية و إرسال بعض صوره لهما ليرفع من روحيهما المعنوية في  أمل اللقاء و العناق .

      وعند وصولهما عند بوابة أحد برجي التجارة العالمي، لم يستعمل “السالك” و “السالكة” المصعد الكهربائي نظرا لكونهما بدويين  لا يعرفان في أمور التكنولوجيا شيئا، فقررا الصعود عبر السلالم. و هكذا استغرق صعودهما ساعات طوال وهما ينتقلان من طابق إلى أخر ببطء ويستريحان بين الفينة والأخرى.

      ولما وصلا إلى الطابق التاسع والتسعين  (99) من البرج، قال “السالك” لزوجته “السالكة” بعد أن تنبه لشيء ما:  ” عندي لك خبر زين و ثاني شين”.

    قالت له “السالكة” : ”  سبق لي لخبار الزينة ، و تلي عني لخبار الشينة” .

      فقال لها : ” لخبار الزينة عنّا لحقنا الطابق التاسع والتسعين من البرج و ما بگى لنا  كون  طابق واحد و  نجبروا علي سالم… أما لخبار الشينة عنّو ولدنا يشتْغَل في البرج الثاني و ماهو في هذا اللي حنا فيه”.

      نكته تختزل ببساطة مسار القضية الوطنية التي بعد مرور أربعين سنة مرت بين الكفاح المسلح والمقاومة السلمية و طبعها الكثير من التضحية بالمناطق المحتلة والصبر في أرض اللجوء في ظروف لا إنسانية، لنجد قادتنا يتحدثون في سنة 2015 عن الاحتفال بالوحدة الوطنية في الوقت الذي كنا نظن أننا قاب قوسين أو أدنى من الاستقلال.

      و هو ما يعني بأننا بعد كل هذا التاريخ نعود إلى نقطة البداية لنخوض في أمور تعتبر من البديهيات  و المسلمات قبل أي مشروع وطني تحرري، فـ”السالك” و”السالكة” في تلك النكتة يرمزان إلى كل صحراوي وصحراوية تحملا عناء النضال بالمناطق المحتلة أو الغربة في أرض اللجوء و يحلمان  برؤية  و معانقة الحرية التي يمثلها “علي سالم” في النكتة.

      مشكلة القيادة الصحراوية أنها -منذ سنوات- ترفع شعارات رنانة و تروج لأحلام كبيرة  كحال “علي سالم” الذي يتمتع بنمط عيش مرفه و يكتفي بإرسال بعض الرسائل و الصور لوالديه  للرفع من معنوياتهما.

      و من الشعارات التي رفعتها القيادة مع وقف تنفيذها نذكر “الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها” و”انتفاضة الاستقلال” و “سنة الحسم” و كان الأحرى بها أن تقوم ببعض التعديلات في تلك الشعارات لتطابق الواقع من قبيل “الدولة الصحراوية حلم لا رجعة فيه” و ” انتفاضة الاستغلال” و “سنة الوهم”.

      والغريب في الأمر انه رغم كل النكسات التي أصابت النضال الصحراوي بالمناطق المحتلة، لازالت القيادة متشبثة  بغراب كناريا، ليسطر الاستراتيجيات الغبية للمناضلين بالمناطق المحتلة، وليستمر في تبديد أموال الشعب الصحراوي على شرذمة من المنافقين الذين امتهنوا النضال و استباحوا عرض القضية من أجل مصالحهم الشخصية.

      فبالنسبة لسنة 2015 ، تفتقت عبقرية الغراب عن مخطط يهدف إلى الاحتفال  بالعديد من الأربعينيات  و كأننا في ميتم ننعي المشروع الوطني، كالذكرى الأربعين لغزو الاحتلال للصحراء الغربية، و الذكرى الأربعين لاتفاقية مدريد الثلاثية و الذكرى الأربعين لقرار محكمة العدل الدولية …متناسيا أن ثقافتنا المجتمعية تؤكد على أنه “من أدركته الأربعين على حال بقي عليه” – لا قدر الله في قضيتنا الوطنية’.

      تأتي هذه الخطط  في ظل زيارة قام بها  “وزير الأراضي المحتلة و الجاليات” – الأخ “محمد الوالي لعكيك”- لمكتب كناريا خلال الأيام الأخيرة، أظهرت من جديد خضوع الوزير لسلطة “عمر بولسان”، الذي كثف من اتصالاته مع أذنابه بالمناطق  المحتلة و حتى أولئك الذين تخلى عنهم سابقا، لتأسيس خلايا سرية مع إرسال أسماء أعضاءها له، حتى يبرر المصاريف المالية التي وزعت بدون أي وجه حق، و حتى يعطي الانطباع بأن  الحراك الميداني  بألف خير.

     و كما هي عادته يحاول “عمر بولسان” أن يوهم القيادة الصحراوية بأنه يتحكم بملف المناطق المحتلة و أن كل وقفة احتجاجية هي بالضرورة من أجل القضية الوطنية، و هكذا فقد أعطى أوامره لأذنابه بمحاولة التقرب من بعض الفئات ذات المطالب الاجتماعية كالمعطلين و حملة الشواهد العليا و الأرامل و المطلقات و الفئات المعوزة التي تطالب فقط بالشغل و تحسين أوضاعها الاجتماعية و الاقتصادية، بعيدا عن أمور السياسة.

      أنا لست ضد إشراك هذه الفئات في العمل النضالي، لأني أريد نضالا عن قناعة و ليس نضالا نفعيا يخدم الأشخاص لا القضية و ينتهي بمجرد الحصول على وظيفة  أو امتيازات مادية من سلطات الاحتلال.

     إن السعي وراء حشد مجموعات سواء من معتقلي الحق العام أو من معطلين، لتصويرهم إعلاميا كمناضلين، يعتبر  تزييفا خطيرا لحقائق الأمور وفيروسا يصيب القضية في مقتل و هو السبب الأساسي في حالة انزواء الكثير من المناضلين الحقيقيين بعد فساد الساحة النضالية و فتحها لكل من هب و دب. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد