بقلم: القطامي
يعيش الإعلام الصحراوي و معه الجزائري، في الشهور الأخيرة، مرحلة يصعب شرحها كصعوبة تحليلها وتفسيرها؛ فقد اختلط عليهما كل شيء، لدرجة أنهما افتقدا للحس المهني و أصبحا ينتجان “بروباغندا حمقاء” بدل بروباغندا مقبولة”، ذلك أن “البروباغندا” هي واحدة من وسائل الحرب مع العدو، لكن هذه الإستراتيجية الإعلامية يجب أن تراعي بعض التفاصيل و أن يتم ترويجها بالمقدار الذي يجعلها مقبولة، حيث أنها إذا تجاوزت بعض الخطوط و اعتمدت على وقائع مغلوطة أو يسهل التحقق منها أو استخفت بذكاء المتلقي، فإنها تنقلب إلى سخرية ضد مروجيها.
و هذا ما حدث خلال الشهور الأخيرة حيث تم تسجيل الكثير من العثرات الإعلامية بخصوص القضية الصحراوية، سواء من طرف إعلامنا أو إعلام الحليف، أذكر من بينها التغطية التلفزية الفاشلة للحرب التي يخوضها الجيش الشعبي الصحراوي ضد جيش الاحتلال المغربي، و حادثة قناة “الشروق” التي أرادت السخرية من ملك المغرب عبر إظهاره في شكل دمية كارتونية، و ربط الاتصال مع بعض الغوغاء من الشعب المغربي، الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، كحالة المدعو “مصطفى ديدي”، لطرح وجهات نظرهم في برامج تلفزيونية سواء بالتلفزيون الصحراوي بالرابوني القنوات الرسمية للجزائر، لمجرد أن أقوالهم تلبي الفكرة المراد ترويجها من خلال كلام مسيء لنظام بلدهم، و أخيرا حالة شاب صحراوي يدعى “بشار كدان”، الذي انتشرت له مجموعة من الصور و هو يتلقى العلاج بمستشفى العيون المحتلة، في حالة مزرية نتيجة جروح و كدمات متعددة على أنحاء متفرقة من جسده.
فقد روجت العديد من المنابر الإعلامية و الصفحات الفيسبوكية الصحراوية ، و على رأسها وكالة الأنباء SPS، خبرا بخصوص هذا الشاب و قالت بأنه تعرض لمحاولة قتل على أيدي خمسة مستوطنين مغاربة و بأن الأخ الوزير المستشار لدى الرئاسة المكلف بالشؤون السياسية ، “البشير مصطفى السيد” (وزير الواتساب)، قد استنكر الأحد الماضي ما تعرض له هذا الشاب، و أن ما حدث يدخل في إطار السياسة العنصرية ضد كل صوت يريد الحرية….في نفس التحليل المجانب للحقيقة، سارت مواقع أجنبية متضامنة مع القضية ومواقع إعلامية و صفحات فاسبوكية جزائرية، و على رأسها “إذاعة الجزائر الدولية”، التي ربطت بشكل خبيث بين ارتداء الشاب لقميص المنتخب الجزائري لكرة القدم و بين الاعتداء الوحشي الذي تعرض له.
الحقيقة التي بات يعرفها الجميع و التي جاءت على لسان الضحية نفسه، و هو بالمناسبة شاب صحراوي من قبيلة الركيبات السلام، أن القضية لا تتعلق باعتداء على خلفيات عنصرية من طرف مستوطنين مغاربة، بل أن المعتديان هما شقيقان صحراويان، من قبيلة آيت لحسن، يقطنان بحي “الباطيمات” بالعيون المحتلة، معروفان بعدوانيتهما، عرضا الضحية للتعنيف بواسطة سكين من الحجم الكبير وعصا غليظة، انتقاما منه على مرافقته – وقت الاعتداء- لأحد أعدائهما، و الذي فر بمجرد رؤيته لهما تاركا الضحية يلقى مصيره.
المشكلة في تكرار مثل هذه الأكاذيب هو أن القضية الصحراوية سيقع لها ما وقع للطفل الذي كان يرعى الغنم، و الذي لم يجد من وسيلة للتسلية سوى المزاح مع أهل قريته بأن يدعي في كل مرة أن ذئب هاجم الغنم، فينادي بأعلى صوته على سكان القرية ليسرعوا الى مكان الرعي فلا يجدوا أثرا للذئب، فينفجر هو ضاحكا بأنه خدعهم، و كرر مزحته ، إلى أن أصبح سكان القرية لا يعيرون اهتماما له في كل مرة يناديهم اعتقادا منهم أنه يمازحهم، و حين هاجم الذئب فعلا قطيع الغنم نادى الراعي بأعلى صوته فلم يحضر أحد لمساعدته… و أخاف ما أخاف أن يقع لقيادتنا ما وقع للراعي المازح و أن لا تعير المنظمات الحقوقية مستقبلا ملفاتنا الحقوقية نتيجة تراكم أخطاءنا في تبني قضايا خاسرة.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك