Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل فعلا انتصرت القضية الصحراوية خلال تصويت اللجنة الرابعة ؟ أم إن “وراء الأكمة ما وراءها” … !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

     و مثلما أدرجنا في المقال السابق، فإن القيادات الأزوادية بدأت التحرك للرد على النظام الجزائري الذي تحول عند عشائر شمال دولة مالي إلى خائن للعهد المخضب بالدماء…، ذلك أن تقارير إستخباراتية توصلت مجلة Africa Intelligence بجزء منها، تؤكد أن المشير “خليفة حفتر” و نائبة “صدام حفتر” إلتقيا – سرا – شهر أكتوبر الحالي بوفد من قيادات الأزواد الذين طلبوا من جيش شرق ليبيا رسميا الدعم العسكري و اللوجستي، و أبلغوا القيادة العسكرية لشرق ليبيا أنهم يدعمون المطالب الترابية التاريخية للشعب الليبي، و أنهم مستعدون للقتال إلى جانب الليبيين لاسترجاع أراضيهم التي ضمتها فرنسا إلى التراب الجزائري، في إطار مخطط مشروع إيفيان الذي تحول إلى إتفاق إيفيان.

     جيش شرق ليبيا بقيادة المشير “خليفة حفتر” أبدى إستعداده لمساعدة الأزواد و دعمهم بالعتاد و التدريب دون شروط، و كان المشير قد سبق له أن نجح في وساطة بين الأزواد و الروس في ملف رهائن فيلق إفريقيا الـ 15 من الجيش الروسي الذين سقطوا في قبضة الأزواد خلال معارك تينزواتين في يوليو 2026، و التي شاركت فيها فيالق من الجيش الجزائري إلى جانب الأزواد تحت إسم الجماعات الإسلامية (كما جاء في التقارير الفرنسية التي رفعت لمجلس الأمن و الإتحاد الأوروبي)، و تسببت المشاركة الجزائرية في المعارك لدعم الأزواد في غضب موسكو.

     الجزائر بعد تقارب المشير “خليفة حفتر” مع الأزواد و تقاربه مع الرباط أصبحت تشعر بعدم الإرتياح، و هو ما ظهر جليا في التحركات الدبلوماسية لوزير الخارجية الجزائري “أحمد عطاف” الذي زار في أقل من 24 ساعة غرب ليبيا و مالي و النيجر و مصر…، مما يعني أن الحليف الجزائري يعاني من حرارة الحرائق التي أشتعلت في حديقته الخلفية عندما كان منشغلا بما يجري في مجلس الأمن، لدرجة أن الدبلوماسية الجزائرية لم تخرج بأي تصريح رسمي تشرح فيه ما حدث في اللجنة الرابعة من تصويت، روّج له عدد من المؤثرين الصحراويين كانتصار دبلوماسي، فيما هو مجرد روتين إجرائي سنوي، كان بمثابة العسل الذي دُسَّ فيه السم للشعب الصحراوي.

     إنشغال الدبلوماسية الجزائرية و إلتزام القيادة الصحراوية الصمت المخيف و المحبط…، فتح باب التأويل و الإجتهاد، خصوصا و أن عدد من المؤثرين الذين يحترفون تجميل المصائب و يتخصصون في ترطيب الأخبار المدمرة للمعنويات، جعلوا من الحدث إنتصارا، و قالوا أن المحتل المغربي وافق حين صوت في اللجنة الرابعة بأن الصحراء الغربية  إقليم يجب إخضاعه لتصفية الاستعمار، و هذا أمر يتنافى مع النقل و العقل، علما أن الرباط تتعامل مع ملف الصحراء الغربية بحذر شديد و كأنها تفكك قنبلة، و تقيم الدنيا و تقعدها مع حلفاءها كي تمنع مرور أي قرار يتنافى مع مصالحها.

     قضية اللجنة الرابعة و قصة التصويت الذي شاركت فيه الرباط، مرتبط بعرف أممي سنوي يحدث بشكل تلقائي و دوري، يعتمد تمرير الإجماع على حزمة قضايا من بينها ملف الصحراء الغربية و فلسطين و الجزر التي تديرها بريطانيا و أراضي تحت إدارة أمريكا و أخرى لازالت تحت الوصاية الفرنسية و الإسبانية…، و في كل مرة تكون هناك 17 قضية مدرجة في اللجنة الرابعة يتم التصويت على إعادة وضع ملفاتها للنقاش و التداول من أجل دعمها للوصول إلى الحكم الذاتي أو الإستقلال النهائي… و هذه السنة دولة السنغال هي من طلبت بجلسة للتصويت و سمحت بإدراج مقترح – تعديل أمريكي، حتى لا تقع اللجنة الرابعة في تناقض مع توصيات و مخرجات مجلس الأمن، و تضمن المقترح التعديلي الأمريكي ملاحظة أشبه بـ “مسمار جحا”  في جدار القضية الصحراوية، يشير إلى أن قضيتنا مدرجة داخل اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار تحت طائلة القرار الأممي 2797، الذي يؤكد أن هذا الملف تم بشأنه التوافق على الحكم الذاتي و أن النقاش المتبقي سيكون حول الصيغة النهائية فقط.

     و لطمأنة الرباط، عمدت الدول الحاملة للفيتو، أمريكا و فرنسا و بريطانيا،  إلى توجيه طلب إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل إبلاغ اللاجئين – دون وسيط سياسي أو وكيل دولي “المينورسو“– بالخيارات الثلاث المتاحة أمام الشعب الصحراوي؛ إما العودة الطوعية إلى الصحراء الغربية للعيش تحت إدارة الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب، أو الإندماج المحلي بالجزائر، أو إعادة التوطين في بلد ثالث (موريتانيا)، و هي الخيارات التي قالت عنها  القيادة الصحراوية بأنه يجب التفاوض بشأنها و إقترحت تعويضات عن سنوات اللجوء، قبل أن تتراجع عن الفكرة و تعود إلى نقطة الصفر، كما وصف ذلك المبعوث الأممي “دي ميستورة” في إحاطته، التي حمّل فيها مسؤولية التأخر في تطبيق الحل، للقيادة الصحراوية و للجزائر.

     موريتانيا أو ما أصبح يعرف أمميا بالطرف الثالث في ملف الصحراء الغربية، أبدت – حسب “دي ميستورة“- بعض التفهم في حال إختار جزء من الشعب الصحراوي ممن له روابط أسرية مع مواطنين من موريتانيا الاستقرار في موريتانيا، و لم تعارض المقترح، لأن النظام الموريتاني يسعى بكل الطرق إلى تكثير“البيظان” لخلق بعض التوازن مع “الحراطين“، و لذلك كان يسمح بمشاركة الصحراويين في الانتخابات الموريتانية، لكن نواكشط طالبت بالمقابل و أبلغت المبعوث الأممي “دي ميستورة” أنها تريد ضمانات أقرب إلى الإمتيازات في منطقة لگويرة، في حال إنتهاء ملف الصحراء الغربية لصالح الرباط بتنزيل الحكم الذاتي، و أنها لا تريد الدخول في نزاعات حدودية مع الرباط، و تريد إتفاقا حدوديا أمميا تؤطره بنود واضحة بين البلدين، تضمن عدم التحرش الاقتصادي المغربي بميناء نواذيبو الذي يعتبر شريان الحياة في موريتانيا.

     موريتانيا تعرف أن الملف إنتهى و أن الحسم سيكون في الجلسة المقبلة نهاية أكتوبر، و أن ما سيبقى من جلسات داخل مجلس الأمن ستكون مجرد روتين إجرائي، و أن على نواكشط أن تتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و أن لا تترك هامشا للصدفة، حتى لا يتكرر معها ما فعلته فرنسا مع الرباط في ملف الصحراء الشرقية (تندوف و بشار و القنادسة و حجرة بيضة….)

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك  باستعمال الرابط التالي:

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد