بقلم: الغضنفر
الجزء الرابع: “النعمة أسفاري” و الاعتقال…”مرغم أخاك لا بطل”
جميع المناضلين الصحراويين الذين عاشوا تجربة الاعتقال لم يكونوا يخططون للوصول إلى السجون، بل وجدوا أنفسهم في تلك الحالة نتيجة ظلم المحتل المغربي، إلا “النعمة أسفاري” الذي بحث بإرادته و بتخطيط جهنمي عن السجن من أجل تحقيق مآرب شخصية، لا تلعب فيها القضية الصحراوية سوى دور الوسيلة.
فبالرغم من كل المجهودات والأنشطة التي كان يقوم بها “النعمة أسفاري” لإثبات وجوده كمناضل صحراوي بالمناطق المحتلة و كذلك بالخارج ، ظل اسمه باهتا لدى القيادة الصحراوية و كذلك المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مما جعله يحس بان لقب “مناضل” أو “حقوقي” يظل بلا معنى و لا يترسخ في أذهان الصحراويين إلا إذا كان وراء صاحب اللقب تاريخ حافل مع الاعتقال السياسي.
و بما أن سجل” النعمة” كان خاليا من أي اعتقال إلى حدود نهاية سنة 2006 ، فقد بدأ يفكر مليا في الطريقة المثلى -التي لا تكلفه سنوات طويلة من عمره- من أجل أن يضيف إلى سيرته الذاتية محطات مع الاعتقال في السجون المغربية، حتى يصبح بعد ذلك ذو مصداقية كمناضل و حقوقي، و بالتالي بحكم مستواه الثقافي كأبرز مصدر معلومات للمنظمات الدولية بخصوص وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية أو للقيادة الصحراوية فيما يخص تأطير الجبهة الداخلية.
و في حالة ما إذا ما كانت هناك محاولة للمحتل المغربي من أجل استقطابه ستمكنه هذه الصفة و الوضع الجديدين من أن يفاوض بمقابل مادي و معنوي جد رفيعين.
لتنفيذ خطوة البحث عن الاعتقال بدأ “النعمة أسفاري” يشتغل على نفسه من أجل تجاوز حالة الخوف الشديد من سلطات الاحتلال المغربي التي كانت معروفة عليه بحيث كان دائما أول الفارين من الوقفات لاحتجاجية و إذا ما أحس بأن الشرطة تبحث جديا عنه كان يفضل السفر إلى فرنسا حتى تهدأ الأوضاع.
و هكذا أقدم يوم 12 يناير 2007 و هو في حالة سكر على أول خطوة من اجل دفع سلطات الاحتلال إلى اعتقاله، فتوجه بسيارته إلى مدينة” السمارة” وحينما حاول ضابط شرطة الاحتلال عند الحاجز الطرقي التحقق من هويته و أوراق سيارته، تعمد الانفعال و ارغد و أزبد، و قام بتكسير طاولة كانت تستعملها دورية الشرطة العاملى بالمكان، وهي الجنحة التي تم بموجبها تقديمه إلى المحكمة بتهمة “العنف و إهانة موظف عمومي أثناء تأدية وظيفته”.
اختيار “النعمة أسفاري” لمدينة السمارة المحتلة و كذلك لنوع التهمة لم يكن اعتباطيا، فمن جهة، كان يعول على ابن عمومته من القبيلة ،الحقوقي” حمادي الناصري”، من أجل تحريك الشارع العام من أجل مساندته، و من جهة أخرى العقوبة لن تكون شديدة.
و هكذا وبعد خمسة أيام من اعتقاله، تم إخراجه من السجن ليحاكم في حالة سراح، وهو ما استغله” النعمة” في إلقاء خطاب سياسي داخل محكمة”السمارة”، لبين فيه علو كعبه في الخطابة، و ذلك بعدما اتفق مع احد رفاقه على القيام بتسجيل هذه المداخلة التي نشرها على “اليوتوب”.
غير أن محكمة الاحتلال فطنت إلى أن “النعمة أسفاري” يبحث عن الاعتقال من اجل النجومية النضالية، و لم لا الترشح لجوائز دولية على غرار” امينتو حيدر” و “محمد دداش” و”إبراهيم دحان”، فقد حكمت عليه فقط بشهرين موقوفة التنفيذ و مع ذلك فقد استطاع “النعمة أسفاري” بعد هذه الحادثة أن يرسخ اسمه بين المناضلين في كل من مدينتي “السمارة” و”العيون” المحتلتين.
و بعده بدأ يفكر من جديد في الاعتقال لتوسيع شهرته وسط شريحة الطلبة الصحراويين بالمواقع الجامعية المغربية ، فوقع اختياره على مدينة مراكش لسببين اثنين: أولهما أن أخوه “خداد” مقيم بهذه المدينة، و بالتالي سيراعيه أثناء اعتقاله، و ثانيهما أن الحراك الطلابي الصحراوي كان في أوجه في هذه المدينة.
لذلك و في يوم 15 ابريل 2008 امتطى سيارته و هو في حالة سكر دئما، وافتعل مشادة كلامية مع سيدة مغربية كانت تركب سيارة و هي حامل، حول من له الأسبقية في السير، ثم ما لبث -و على غير أخلاق الصحراويين الشرفاء- ، أن نزل من سيارته و قام بصفع هذه السيدة المسكينة على وجهها، أصيبت على إثره بنزيف في انفها.
و عند قدوم الشرطة لاعتقاله ، قام بضرب باب سيارة الشرطة برجله، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بها، وهكذا تم الحكم عليه بشهرين نافدة قضاها بسجن” بولمهارز” بمراكش استغلها لربط علاقات مع الطلبة الصحراويين.
بعد هذين الاعتقالين البسيطين بدأت فكرة الدخول إلى السجن تراوده من جديد، و هذه المرة اختار مدينة “الطنطان ،إذ لا يعقل أن يكون بطلا في السمارة ومراكش و لا يذكر اسمه في “الطنطان” مهد الثورة و حيث مسقط الرأس و العائلة،فافتعل يوم 14 غشت سنة 2009 مشادات كلامية مع رجال الشرطة بهذه المدينة بعد رفضه عن قصد الإدلاء بأوراق سيارته .
و لأنه كان يعرف بان المشادة الكلامية لن تدخله إلى السجن لمدة طويلة خرج من سيارته وحمل في يده حجرا كبيرا، و بدأ يهدد به أفراد الشرطة ثم ما لبث أن دخل في عراك معهم، ليتم إلقاء القبض عليه و محاكمته يوم27 غشت 2009″ بأربعة أشهر قضاها بسجن تزنيت.
هذه هي حكاية” النعمة أسفاري” مع السجون التي دخلها بإرادته بحثا عن تلميع اسمه كمناضل صحراوي، لذلك فهو “مرغم لا بطل “.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]