Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”سليطينة” …. أو ”الدونكيشوتة” التي تحارب طواحين الهواء

بقلم : الغضنفر

      كحمقاء قالوا لها زغردي….؛ هو مثل مغربي يلخص  حالة الفاسقة “سليطينة خيا” في كل ما تفعله خلال الشهور الأخيرة بمدينة بوجدور المحتلة… ، و بلغة المثقفين فهي تجسيد واقعي لما تطرق له الكاتب و الروائي و الشاعر الاسباني، “ميغال دي سيرفانتيس”، في روايته “الدون كيشوت ديالامانشا“، التي تناقش إشكالات فلسفية في الحياة  و أخرى نفسية متعلقة بالطبيعة البشرية، من خلال حالة “الدونكيشوت”، و هو رجل نحيف أفنى عمره في محاربة طواحين الهواء، حينما استحوذت على عقله فكرة أن يصبح بطلا فارسا، رغم أنه لم يكن يملك أي مقومات للبطولة و الفروسية، حيث نظر إلى الفرسان و الأبطال الحقيقيين و تابع أفعالهم،  و قرر أن يصبح مثلهم بطلا مغوارا….. لكن على طريقته الخاصة !!

      امتشق سيفا خشبيا، بدلا من السيف الفولاذي، و امتطى حصانا هزيلا، و لم يجد ما يشكل به جيشه سوى رجل مسكين، اسمه “سانشو”،  الذي قبل  بما عرضه عليه طمعا بالمال ومن باب الفضول والرعونة، حيث كان تابعه خلال رحلته الطويلة في البحث عن عدو لمقارعته، إذ كان “الدونكيشوت” مقتنعا بأن لا بد  له من معركة يخوضها و ينتصر فيها لكي يبرز من خلالها عجائب بطولته و فنون فروسيته،….  و بعد مسيرة أيام تراءت له – من بعيد- طواحين الهواء تدور و تدور، فتخيلها جيشا من العمالقة المهاجمين و انه عليه أن ينقذ القرية منهم، فبادر بالهجوم عليها، و دارت معركة طاحنة بينه و بين الطواحين، حتى أنهكه التعب معلنا انتصاره و لينصب نفسه بطلاً مقداما و فارسا لا يشق له غبار.

      و نحن اليوم  نعيش  تشخيصا حقيقيا لتلك الرواية بكل تفاصيلها، من خلال المشاكسات اليومية لـ”الدونكيشوتة” و  تابعتها “سانشو” (سلطانة و أختها الواعرة) مع قوات القمع المغربية (طواحين الهواء)، إذ ظهرت “سليطينة” – في كثير من المرات- و هي تحاول استعراض عضلاتها و بطولاتها أمام “الطواحين” المرابطة بالمكان، من خلال الصراخ عليهم، و التلويح بيديها أمام وجوههم، مهددة بصفعهم و باقتلاع عيونهم، و متوعدة إياهم بالهزيمة و وناعتة إياهم بالضعف أمام عزيمتها التي ركعت نظامهم و أنها  هي من ستأتي بالاستقلال للصحراء الغربية، و بأنها في سبيل ذلك تعلن نفسها “مشروع شهيدة”…. !!!؟، و “السبحة” لا تفارق يديها، وهي بالمناسبة تذكار من  مشعوذ موريتاني شهير، كان يقيم – قبل وفاته- بمنطقة “افديرك” و الذي لطالما تردد عليه كذلك قياديون صحراويون من أجل الاستعانة بسحره لتثبيتهم في كراسيهم أو الحصول على مناصب عليا.

      أمام كل هذه الجعجعة اليومية التي تحدثها “سليطينة”، ظلت “الطواحين” تدور في هدوء بالمكان، على قدر منسوب من التعليمات الفوقية التي تصلها، حيث أعتقد جازما بأن هذا التصرف المفاجئ من جانب العدو هو مجرد تكتيك و مناورة لتسجيل  نقاط حقوقية لصالحه على المستوى الدولي، من خلال اصطياد هفوات”الدونكيشوتة” لإظهارها على حقيقتها كامرأة مندفعة و مجنونة  تهدد يوميا الأمن بالشارع العام، و  بالتالي تبرير تواجد السلطات بالأمر الطبيعي في مثل هذه الحالة،… أما قضية “الإقامة الجبرية” المفروضة عليها – كما تدعي-، و التي تم تخصيص حملة دولية لفائذتها، فهذه مسألة  غير ذات جدوى  و لن تحرج  المحتل المغربي كثيرا في غياب وقائع و قرائن ملموسة تدل على ذلك؛ كالمنع من مغادرة المنزل أو المدينة أو السفر إلى الخارج.

      فحسب تحليلات علماء النفس، هناك  أشخاص لهم شخصية “دونكيشوتية”، تتجسد من خلال النرجسية المبالغ بها و الكبت النفسي المصحوب بمشاعر المذلة و قلة الحيلة لأي سبب، فيحاول أصحابها تبديد هذه الأحاسيس الداخلية بأمور مضحكة، أي بالسلوك “الدونكيشوتي”؛ و تراوحت تحليلات علماء النفس لهذا النوع من الشخصية، ما بين اعتبارها مرض نفسي كالهلوسة و انفصام الشخصية إلى اعتبارها نوعا من الجنون أو الحماقة المبطنةفالسلوك “الدونكيشوتي” يحدث نتيجة تغليط الدماغ و عدم قدرته على القيام بوظيفته الرئيسية بعد جمع المعلومات، أي اختبار هذه المعلومات و مقارنتها بالواقع من حوله.

      و رجوعا إلى حالة “سليطينة”، فلا يعقل أن سلطات الاحتلال المغربي التي عودتنا على قمع أي تحرك أو مظاهرة بالشارع العام بالعيون و السمارة المحتلتين، عجزت  في  مدينة بوجدور المحتلة، … فكل ما في الأمر أن أسلوب المحتل القمعي يتأرجح بين التساهل و العنف المفرط، حسب قراءاته لمستوى التهديد الأمني الذي قد يتعرض له، و لأن  شطحات “سليطينة” و أختها  ظلت معزولة زمكانيا و لم تحقق الزخم الشعبي  التضامني المنتظر، فسياسة ملاعبة القط للفأر قبل التهامه هو ما يفسر الهدوء الذي يتصرف به المحتل المغربي تجاه ما يحدث.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد