Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”ولد السالك”…. تكلم أخيرا و لم يقل شيئا

بقلم : القطامي

      نكاد نُجزم أن الخروج الإعلامي للأخ “محمد سالم السالك”، وزير الخارجية الصحراوي، يوم الاثنين الماضي (2021.04.05)، كان خروجا  غير موفّق بإجماع مختلف المتتبعين، فهل كان مجبرا على هذا الخروج الذي لا فائدة منه، خصوصا و أننا نسينا بأن لنا وزير خارجية، و بتنا نخلط بينه و بين “صبري بوقادوم” في تدبير دبلوماسيتنا، بعدما توارى عن الأنظار و التزم صمتا غريبا مع أن ظرفية الحرب تقتضي أداءًا دبلوماسيا موازيا  وازنا،  ليبقى السؤال من أجبره على الكلام دون أن يقول شيئا؟

      فخلال الندوة الصحفية التي تم تنظيمها بمقر السفارة الصحراوية بالعاصمة الجزائرية و التي خلت من الصحافة، إلا  الصحافة الجزائرية وبعض الإعلام الصحراوي المطبل للقيادة ، أتحفنا “ولد السالك” بتصريح خطير قال فيه بأن “الطرف الصحراوي – من الآن فصاعداً- لن يقبل تكرار التجربة المرة والمؤلمة التي دامت ثلاثة عقود من الانتظار سادها الدوس على عقيدة الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضايا تصفية الاستعمار والتنكر لالتزاماتها وقراراتها”،… و خطورته تتجلى في كونه ينطوي على اعتراف مبطن بكون القيادة الصحراوية كانت تكذب على الشعب طوال هذه السنوات بخصوص المسار ألأممي للقضية ، إذ يكفي الرجوع إلى بيانات الارتياح التي كانت تصدرها عقب كل قرار لمجلس الأمن لنستغرب كلام الوزير، و بالتالي وجب محاسبة المسؤولين الذين أهدروا 30 سنة  في سبيل لا شيء و على راسمهم “ولد السالك” نفسه.

      قال السيد الوزير كذلك: “إن الدولة الصحراوية تطالب بأخذ مقعدها في الأمم المتحدة ما دام المغرب يعرقل الاستفتاء لتأكده من إجماع الشعب الصحراوي حول حقه في الاستقلال والسيادة على وطنه وأرض أجداده” … لكنه في الحقيقة لم يقل شيئا !! بل وكثيرون مثلي شعروا بالضيق والضجر من  هذا الخطاب العنتري المعاد و المكرر؛ لأنه مجرد كلام لا طائل تحته، ولا جدوى من ورائه، وكأني بالرجل ظن نفسه يخاطب أناس لا يفقهون في السياسة الدولية شيئا؛ فالحصول على مقعد بالأمم المتحدة كان بالإمكان تحقيقه، إبان الحرب الباردة حيث كان  العالم منقسم إلى معسكرين،… أي أيام كانت تعترف بجمهوريتنا 84 دولة، جلها من المعسكر الشرقي،… أما المطالبة في الظرفية الحالية  فهو كالبحث عن إبرة في كومة قش،  خصوصا في ظل اصطفاف الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا إلى جانب المحتل المغربي.

      لقد ركز “ولد السالك” أكثر  في ندوته على استعداد الدولة الصحراوية للتعاون مع مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، وذلك “للبدء في تطبيق قراره الأخير، وقرارات القمة الاستثنائية حول إسكات البنادق”، مجددا الدعوة إلى “ضرورة التصدي بحزم إلى العدوان المغربي وفرض الالتزام بمقتضيات القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، على المملكة المغربية”….. و هذا الكلام – هو الآخر- ينطوي على  حقيقة غاية في الخطورة، و هو أن القيادة  أدركت بأنها ارتكبت أكبر خطأ عندما أعلنت الحرب في 13 نوفمبر 2020، و لذلك فهي تبحث عن الوسيلة  التي تجعلها توقف هذه الحرب العبثية  و لكن بشكل يحفظ لها ماء الوجه، بعدما وصلت إلى قناعة بأنها دفعت بمقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي في مهمة انتحارية أمام جيش الاحتلال المغربي،  كان آخرها استشهاد  مدير الدرك الوطني الصحراوي “الداه البندير”.

      وعن الموقف الفرنسي؛ أوضح رئيس الدبلوماسية الصحراوية أن التأييد الفرنسي للاحتلال المغربي حال دون تطبيق الاتفاق الصحراوي-المغربي في موعده، أي منذ عشرات السنين، موضحا أنه لولا العرقلة الفرنسية لكانت المينورسو قد تكفلت بمراقبة حقوق الإنسان للتخفيف – على الأقل- من معاناة الصحراويين في الأراضي المحتلة المعرضين لأبشع أساليب وأنواع القمع والتعذيب الوحشي كما هو الحال بالنسبة لوضعية الأسرى المدنيين في السجون المغربية وعلى عديد الأسر الصحراوية كحالة عائلة “أهل خيا” و”أهل هدي” …. و هذا كلام يعرفه الجميع بخصوص فرنسا، ليبقى السؤال  لماذا لم تستطع دبلوماسية الحليف الجزائري أن تغير من هذا الموقف؟

      ما لم استسغه هو هذا الإصرار من طرف  كل القياديين  على  ذكر حالتي “سليطينة”  و الإضراب الكاذب عن الطعام لـ “محمد لمين هدي”، في كل مناسبة سواء في  المراسلات أو الندوات، و كأن هاتين الحالتين   أصبحتا متلازمتين تختزلان  كل المقاومة الصحراوية، …. فإعطاء قيمة  نضالية  و وطنية لأناس لا يستحقونها تجعل الشرفاء يتأسفون على الحال الذي وصلته الثورة الصحراوية، بعدما أصبح كل الحديث عن النضال تستأثر به عاهرة  ببوجدور.

      و بخصوص الموقف الأمريكي، قال  “ولد السالك” ، بأن “الشعب الصحراوي ينتظر من الإدارة الأمريكية الجديدة إلغاء الجريمة النكراء التي أرتكبها ترامب قبيل مغادرته للبيت الأبيض نتيجة لخرقها لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وقرار محكمة العدل الدولية ولتعارضها مع الدور المنوط بالولايات المتحدة الأمريكية” …. بطبيعة الحال تصرف القيادة الصحراوية أيامها وهي بحالة الانتظار، انتظار ما قد يأتي أو ما قد لا يأتي.  

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد