بقلم : القطامي
في حوار للدبلوماسي الصحراوي “مولود سعيد” (ممثل الجبهة بالولايات المتحدة الأمريكية)، مع “إذاعة الجزائر الدولية”، يوم الأربعاء 2021.03.31، اعتبر هذا الأخير بأن دعوة كاتب الدولة الأميركي ، “انطوني بلينكن”، للإسراع في تعيين مبعوث شخصي للامين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية ، بأنها “بادرة خير” و بأنه قرار منسجم مع المواقف التقليدية للدبلوماسية الأميركية حيال مسألة النزاع في الصحراء الغربية. وتمنى على الإدارة الأميركية الجديدة التراجع عن الالتزامات المعلنة من قبل إدارة الرئيس” ترامب” – في ختام عهدته- لصالح النظام المغربي.
و قال كذلك بأن القيادة الصحراوية متفائلة بإمكانية إقدام الإدارة الأميركية الجديدة على مراجعة الموقف من القضية الصحراوية، خصوصا و أن هناك شبه إجماع داخل مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين ووسائل الإعلام الأميركية و العديد من الشخصيات البارزة في المجال الدبلوماسي على استنكار قرارات إدارة “ترامب” و ضرورة العودة للشرعية الدولية وفقا لما عبرت عنه المجموعة الدولية.
و بخصوص التطورات العسكرية الأخيرة في الصحراء الغربية، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن استئناف الكفاح المسلح أعطى زخما اكبر للدبلوماسية الصحراوية على الصعيد الدولي وساهم في تزايد الاهتمام بهذه القضية و الالتفاف حول هذه القضية بشكل اكبر مما كان عليه الوضع، واصفا سلوك و تصرفات نظام المغرب في هذه المرحلة بأنه يتسم إجمالا بـ”النرفزة والتوتر” نافيا أن تكون أميركا وافقت على أن تشمل المناورات العسكرية المرتقبة مع النظام المغربي أراضي الصحراء الغربية المحتلة و ذلك على خلاف ما يروج له نظام المخزن.
تمنيت لو كان كلام “مولود سعيد” صحيحا و مبني على معطيات واقعية بخصوص الولايات المتحدة الأمريكية، لكن حواره مجرد متمنيات و توقعات لا أساس لها، بما أن النقطة الوحيدة الصحيحة في كل ما قاله هي أن أمريكا طلبت فعلا من الأمين العم للأمم المتحدة الإسراع بتعيين مبعوث شخصي له في قضية الصحراء الغربية، و هذا أمر لا يتناقض مع ما قاله “ترامب” عند إعلانه المخزي، بحيث ربط “الاعتراف” بمواصلة البحث عن حل للقضية من طرف الأمم المتحدة، … و لكن في إطار مبادرة المحتل المغربي.
لهذا لا يجب الاستخفاف بالعقول عبر محاولة إظهار أن المطالبة الأمريكية بتعيين مبعوث شخصي لـ “غوتيرس” على أنه مؤشر على بداية تغيير في الموقف الأمريكي لصالح القضية الصحراوية، بل بالعكس يجب النظر إليه على أنه قد يكون ضمن المخطط الذي يخدم المصالح الأمريكية مع الرباط، خصوصا و أن تقرير الخارجية الأمريكية الأخير بخصوص حقوق الإنسان في دول العالم لم يميز – كما هي العادة- بين المغرب و الصحراء الغربية، و هذا أمر إن دل على شيء فإنها يدل على أن الإدارة الأمريكية الجديدة ليست لها أي نية في التراجع عن ما قام به “ترامب”.
المصيبة أن القيادة الصحراوية ، لا تفعل شيئا إزاء ما يحدث ، و تركت للحليف الجزائري كامل التصرف فيما يراه مناسبا لمحاولة إقناع أمريكا عن موقفها، بل إن “محمد سالم السالك”، وزير الخارجية الصحراوي، بادر إلى إصدار تعليمة ينهى فيها الشعب الصحراوي عن إصدار أي تعليق حول ما قاله الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية في أول تصريح له، حينما صرح بأنه ليس لديه شيء جديد ، عندما سئل عن إمكانية تراجع الرئيس “بايدن” عن اعتراف إدارة ترامب بمغربية الصحراء، .
الدبلوماسي الصحراوي “مولود سعيد” اختار “إذاعة الجزائر الدولية”، التي لا ينصت إليها أحد، أن يمرر الكثير من الأباطيل في شكل حقائق، معتقدا بأن الشعب الصحراوي مازال يستقي أخباره من وسيلة إعلام واحدة، بما أن رسالة أعضاء الكونغرس الأمريكي الـ 27 مر عليها أكثر من شهر دون أن تغير شيئا….. فالفرق بين الحليف الذي نعول عليه وبين المحتل المغربي، أن هذا الأخير يعرف جيدا أمريكا، و روابطه معها تمتد لأكثر من قرنين، في حين أن الجزائر بالنسبة لأمريكا مجرد بقايا المعسكر الشرقي الذي كان يحاربها.
“مولود سعيد” الذي نفى أن تكون أميركا وافقت على أن تشمل المناورات العسكرية المرتقبة مع النظام المغربي أراضي الصحراء الغربية المحتلة ، أقول له و ماذا عن المناورات البحرية الأخيرة بين البلدين؟ فهل الصحراء الغربية بر بلا بحر ؟ !! و ماذا عن السلاح الذي باعته أمريكا للمغرب ؟ كفى من محاولات تغطية الشمس بالغربال، هذا دون أن ننسى علاقات المحتل المغربي مع أمريكا على مستوى التعاون الاستخباراتي بينهما، و الذي مكن من تفكيك خلية إرهابية مؤخرا بمدينة وجدة تابعة لتنظيم “داعش” …. أي غير بعيد عن الأراضي الجزائرية، فهل ستضحي أمريكا بكل هذا التعاون العسكري و الاستخباراتي و..و..و…و… من اجلنا !!…. لا أظن.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك