Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رمضانيات “الكحلوش” مع العشق المغشوش

بقلم: الغضنفر       

         خرجت “متّو” مسرعة من منزل العائلة بحي “لحشيشة” ، لدرجة أنها لم تهتم بترتيب ماكياجها كما اعتادت و بنظارتها الشمسية، فقد كان ما يهمها هو أن تصل في الوقت المناسب إلى المكان الذي حدّده لها  عشيقها ” الكحلوش” بعد اتصاله بها على عجل و دون إعطاء تفاصيل…..لذلك أحست  بغريزتها الأنثوية أن أمرا جللا دفعه إلى الإلحاح في رؤيتها على عجل …. إمتطت أول تاكسي مر من أمامها و طلبت منه أن ينقلها إلى محطة “التركزي”، التي لا تبعد عن منزلها سوى بحوالي 500 متر.

       وصلت و ما هي إلا دقيقة حتى توقفت سيارة “الكحلوش” كذلك، ارتمت داخلها و هي تضع طرف ملحفتها على وجهها لكي لا يتعرف عليها احد…. بادرها بالقول و بدون مقدمات :  “زوجتي عرفت بأمر علاقتنا ” ثم تابع و صوت أنفاسه كان مسموعا و كأنه مصاب بأزمة ربو…. أجابت في هدوء و كأنها كانت تتمنى الذي حصل : و ماذا بعد ذلك؟ ..طبيعي أن تعرف بالأمر، فسيرتك أصبحت على كل لسان، منذ أن بدأ ” الويكيلكس” ينشر حلقات عن علاقتنا.

          هدوء فاطمة زاد من توتر “الكحلوش”؛ فهو الذي كان ينتظر  منها على الأقل أن تنصدم بالخبر و أن تلطم خديها  عند سماعه،. أما  و أن تُجيبه بهذا الهدوء  و الثقة في النفس، فإن في الأمر  شيء غير بريء؛ ربما تريد كشف الأوراق مع زوجته لدفعه إلى توثيق العلاقة أو وضع حد لها… لاحظت أنه مصدوم من عدم تفهمها للمصاب الذي حل به، فاستدركت بدافع الفضول : و ماذا فعلت “ماهي شينة” (زوجة الكحلوش)؟ …. قال و كأنه لا يزال يعيش مشاحنته مع زوجته ..لقد سبّتني بأقدح النعوت و هددتني بالطلاق إن تأكد لها أني على علاقة معك، أو مع أية امرأة أخرى.

       سألته: و بماذا أجبتها  …. قال: تمسكت طبعا بالإنكار جملة و تفصيلا، وأوهمتها بأن كل ما ينشر عني هو من فعل المخابرات المغربية، التي تريد أن تنال من سمعتي بسبب مواقفي الحقوقية و السياسية، ثم أضاف : و أمام إصرارها على معرفة الحقيقة فكّرت في مرافقتها إلى محامي من أجل مقاضاة الشخص أو الأشخاص الذين يقفون و راء موقع ” الويكيلكس”،  و لكن بعد الاستشارة تبين أن الأمر أصعب من البحث عن إبرة في كومة قش….. كان الوقت قبيل رمضان، افترقا بعد هذا اللقاء و اتفقا على أن يقضيا ليالي رمضان معا، بعد أن تأكد “الكحلوش” بأن ت التبريرات التي ساقها  لزوجته قد أعطت أكلها و لم يعد يخاف من أي شيئ.

          مرت أيام رمضان و “الكحلوش” يتطلع إلى الجديد عن سيرته، و كان هاجسه أن يُطالع خبرا يفقده صيامه …عجيب هذا النفاق في الدين..صيام في النهار و مجون بالليل . فـ “الكحلوش” من تلك الشرذمة التي ينطبق عليها قول: “صائمون و الله اعلم”…. توالت الأيام و أحس “الكحلوش” بأن عشيقته بدأت تتبرم منه، و لم تعد  تبدي رغبة فيه كما في السابق، و أصبحت كثيرة  الأعذار كي لا تلاقيه.

            هذا التبرم منها بدأ يزعجه أكثر من نشر سيرته الفاسقة على صفحات الانترنيت، فهو المتيم الولهان الذي انفق الكثير على علاقته معها، لم يستسغ هذا الجفاء الذي بدأت تبديه فاطمة تجاهه… أتراها تريد أن تبتعد عنه حتى تضع حدا للقيل و القال؟….. أتراها و جدت لنفسها علاقة جديدة بعد أن أصبح “الكحلوش” و رقة محروقة في حياتها؟ أيعقل أن تكون الرحلة التي تعتزم المشاركة فيها خلال شهر غشت من هذه السنة إلى الجزائر هي السبب؟ ….هل غراب كناريا هو السبب” أيمكن أن يكون هذا الأخير أغراها بأشياء حتى تبتعد عن عضو من الكوديسا ، خصوصا و انه يدعم    ASVDH ..؟… أسئلة و أخرى حيرت تفكير ” الكحلوش ” الذي ما فتئ يقنع نفسه بأنه الوحيد في حياة “السلاّمية”.

              إزدادت شكوك “الكحلوش” ليلة الاثنين 28 من رمضان حينما انتظر عشيقته للخروج من الحفل الختامي للخيمة الرمضانية التي كانت تقام بمنزل “حسنا الدويهي”…. وانتظر طويلا في سيارته في الشارع و كانت عيناه مركزتان على  باب منزل “الدويهي”،  في انتظار أن تدلف منهم “متّو” لتأخذ مقعدها في جنبه….. لكن هيهات فقد مر الليل و انفض الجمع و لا اثر لعشيقته .

           عاد “الكحلوش” إلى منزله بخيبة أمل،  لم  يتناول سحوره و ارتمى في سريره يكابد صدمة الميعاد المحروق….. ذهب مرة أخرى عند العرافة ،الذي أصبح زبونها لديها ،ووسط الدخان الكثيف بادرته بسؤالها: ما غايتك من هذه الزيارة؟…. أجابها دون أن يتبين موضعها وسط الغرفة من كثرة الدخان المنبعث من “المجامير” الأربعة التي أخذت مكانها في أركان الغرفة: أريد أن اعرف إن كانت عصفورتي في غصني أم اختارت غصنا آخر ؟… أجابته و هي تضحك:  لقد سبق أن قلت لك بأن عصفورتك تعرف الغابة كلها و ليس غصنك هو المأوى الوحيد لها.

            هذه المرة تقبّل  كلام العرافة برحابة صدر ، لأنه بدأ يقتنع بأن شخصا آخر قد دخل حياة “متو”…… سأل بإحساس المهزوم : من يكون؟… قالت العرافة : اسمه إبراهيم …. وقد كان معها في الخيمة الرمضانية و كانا يتبادلان النظرات بينهما حتى فطن إليهما بعض الحضور…. قاطعها بعجالة: هل هو إبراهيم دحان؟…. أجابت العرافة و كأنها لم تتقبل التفكير الذي ذهب إليه ” الكحلوش” : أأحمق أنت أن تفكر في  “دحان” ..حتى البهائم ترفض أن تقيم علاقة معه فما بالك “بالنهود العنود” التي تغار منها جل النساء الصحراويات.

           إعتذر من العرافة و قبل أن يكمل قالت له العرافة: إبراهيم الذي اقصد غير بعيد من ناحية الدم عن دحان و أكاد اجزم انه فرد من عائلته….. إنهمك ” الكحلوش” في تفكير عميق و كان الخبر نزل عليه مثل الصاعقة …. بدأت سحب الدخان تهمد فوجد “الكحلوش” نفسه بجانب العرافة التي حاولت أن تخفف عنه لإخراجه من حالته النفسية…(يتبع)

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد