Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بين حزب الحمير و الأمل في التغيير… ضاع تقرير المصير

بقلم: الغضنفر

      في ظل العبث السياسي الذي يعيشه العراق، منذ سنوات طويلة من الضياع، إثر سقوط نظام “صدام حسين”، تم الإعلان و الترخيص سنة 2005 عن تأسيس حزب بمدينة السليمانية بكردستان العراق، تحت اسم : “حزب الحمير العراقي”،  الذي كان في البداية مجرد جمعية بيئية تهتم بهذا الحيوان،  واشترط أصحاب الحزب الجديد أن تتوفر في المتقدم لطلب العضوية ثلاثة شروط ؛ “أن لا يكون كذابا” و  “أن يكون محبا لوطنه”و “أن تكون لديه صفات الحمير المعروفة”، أي: الصبر – القناعة – الطاعة – خدمة الآخرين بدون مقابل… وحرص أصحاب الحزب على جعل كل شيء مقتبس من عالم الحمير؛ حيث أصبح لهذا الحزب، الذي تم حله سنة 2015، بعد عشر سنوات من السخرية من أعضاءه، تشكيل إداري وهيكلي معين، فكان “المكتب السياسي” يسمى “الخان” (مكان نوم الحمير وفق اللغة الكردية)، بينما تمت تسمية المكاتب الفرعية بالإسطبلات، وتوزعت مراتب أعضاء الحزب بين “حمار”  و”إتان” (انثى الحمار) و “جحش”.

      وللتدليل على جدية الحزب، قام أصحابه بوضع تمثال مصنوع من البرونز وهو عبارة عن رأس حمار وأكتاف وجزء من الصدر ويرتدي بذلة وقميصا وربطة عنق  ووضع بأحد اكبر شوارع السليمانية (انظر الصورة أسفله)، وطالب الأمين العام لحزب الحمير خلال تدشين التمثال، حكومة إقليم كردستان العراق بتقديم دعم مالي لافتتاح محطة إذاعة تسمى “زارين”، (وهي كلمة كردية تعني “نهيق”).

      و إذا كانت تجربة حزب الحمير بالعراق قد انتهت بالفشل، فإننا كمناضلين صحراويين بالأرض المحتلة نعيش تجربة استحمار جديدة من خلال الاطار  الذي أعلنت “امينتو حيدر” تأسيسه، يوم الأحد 20 سبتمبر2020 بالعيون المحتلة، تحت اسم “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”، و اختصارا بالأحرف اللاتينية بـ “ISACOM“، و لا أدري إن كانت هذه التسمية ستجعل البعض يعتقد بأنها شركة للاتصالات،…. و هذا الاستحمار تختزله العبارة الشهيرة للممثل المصري: “رقاصة و بترقص”، أي أنه من البديهي أن كل الجهود النضالية هي من أجل استقلال الصحراء الغربية و  لا شيء آخر، بمعنى أن “امينتو” أرادت  فقط أن  تخلق  فقط نوعا من الجدل حولها أو ما يعرف  في مواقع التواصل الاجتماعي بـ”البوووز” أو “تراندينغ”،و لم تأت بجديد من خلال  إضافة عبارة “مناهضة الاحتلال المغربي” إلى تسمية إطارها، اللهم إن كان خيالها المريض يصور لها أنها الوحيدة التي فكرت في مناهضة الاحتلال المغربي، و كأننا – كشعب صحراوي سواء باللجوء و الشتات أو بالأرض المحتلة- كنا  نناضل  كل هذه السنوات من اجل شيء آخر، و أنها (امينتو) هي من سيتولى هذه التوجه نيابة عنا و عن التنظيم السياسي،و هذا التفكير إن دل على شيء فإنما يدل  على استمرار فكر الزعامات في المنظومة النضالية بالمدن المحتلة على حساب الروح الوطنية التي توحد و لا تفرق.

     فالهيئة التي خلقتها لن تختلف  من حيث طريقة اشتغالها عن باقي الإطارات الموجودة بالساحة،و حتى إن فرضنا جدلا بأن الهيئة الجديدة  جاءت لتعطي نفسا جديدا للحراك الميداني بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب، و تشكل منعطفا تاريخيا في مسيرة المقاومة الصحراوية، فقد كان الأولى  الاعتماد على كفاءات جديدة لا إعادة تدوير نفس الوجوه المستهلكة التي اغتنت على حساب القضية،  أو التي يعرفها القاصي و الداني بفسادها الأخلاقي و العائلي، و هنا يكفي الإشارة إلى بعض الأسماء التي وقع عليها اختيار “امينتو حيدر” لتؤثث بهم ما أسمته”الجمعية العامة” للهيئة، المتكونة من 33 عضوا، كـ “سليطينة خيا” و “تويسة بيه” و “رقية الحواصي” و “السالكة الليلي” … و غيرهن، لنعرف أن الإساءة كانت كبيرة في حق الراحل “محمد عبد العزيز” الذي اختير اسمه للمؤتمر التأسيسي لهذا التجمع... فعلى الأقل أصحاب حزب الحمير العراقي فرضوا على المنتسبين له التحلي بخصال الصدق و الوطنية   و الصبر   و القناعة و الطاعة و خدمة الآخرين بدون مقابل …. أما في “حزب الهيئة” فلا يهم أن تكون كاذبا آو فاسقا آو طماعا أو سارقا، المهم أن تناضل بمنتهى الخيانة.

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد