بقلم: الغضنفر
استوقفتني كثيرا تحركات الفرنسية العجوز “كلود مانجان مارغريت” و دفاعها المستميت عن زوجها المعتقل الصحراوي “النعمة أسفاري” منذ اعتقاله على خلفية “ملحمة اكديم إزيك”، كان آخرها الندوة الصحفية التي عقدتها بمدينة الرباط يوم الثلاثاء 02 ديسمبر 2014 للتنديد بالمنع الذي طالها و بعض المنتخبين الفرنسيين من زيارة زوجها و رفاقه بسجن سلا المغربية.
و تأملت كيف أن هذه الفرنسية – لوحدها – تزعج المحتل المغربي أكثر من عشرات النسوة الصحراويات من أمهات و أخوات و زوجات المعتقلين، اللواتي يقطعن المسافات و يقمن بسلا دون أن يكون لحضورهن و لا لتحركاتهن أي صدى يذكر … ففهمت الآن فقط فائدة الزواج من أجنبية، واستوعبت تهافت الكثير من المناضلين للزواج بأجنبيات كـ “المحجوب مليحة” و “عثمان اندور” أو للحصول على جنسية أوروبية كـالبايكة “احماد حماد” وكذلك الثعلب “إبراهيم دحان” الذي يسعى إلى ضرب عصفورين بحجر…. “زوجة و جنسية أجنبية”.
لذلك وجدتني –بدون منطق سوي – و أمام وضع الركود الذي أصاب ملف المعتقلين و قبله الساحة النضالية، أنصح كل المناضلين الصحراويين بالزواج من أجنبيات حتى يتمتعوا بنوع من الحصانة السياسية في تحركاتهم و من الامتيازات عند اعتقالهم من طرف المحتل المغربي، و التي لا تتحقق إلا بشق الأنفس لمن هم متزوجون ببنات جلدتهم … لكن ليس كل أجنبية…أجنبية، فكلما كانت بلادها عظيمة ولها مكانة دولية هامة كان ذلك أفضل.
أما إذا كانت الزوجة المرشحة –بغض النظر عن سنها لأنهن في الغالب ما يكن من فصيلة “ما عاف السبع”- تنتمي لدولة لها مقعد دائم في مجلس الأمن، فهذا أمر ممتاز بالنسبة للقضية الصحراوية، لأن المقعد الدائم في مجلس الأمن يختلف عن المقعد المؤقت، فالأول يشبه كرسي غراب كناريا “عمر بولسان” الذي طال جلوسه عليه إلى درجة أن بقاءه أصبح يشكل نقطة الخلاف الجوهرية بين المناضلين، و أصبح تقسيم الحقوقيين و النشطاء بالمناطق المحتلة يتم بمعيار المعارض و المهادن لبولسان، أما أنصاره فأظن أنهم يعدون على رؤوس الأصابع.
وبمناسبة الحديث عن الزوجة الأجنبية المنتمية لدولة ذات مقعد دائم في مجلس الأمن فذلك يعني بالنسبة للمناضل العريس استمرار جلوسها على رأسه دون أية فرصة للتخلص منها، حتى ولو كانت عجوزا لأنهن في الغالب ما يعمرن كثيرا،… فهي مثل دولتها لديها حق نقض قوي يماثل في قوته “فيتو” الدول الكبرى، لذلك فإن المناضل بزواجه من أجنبية يصبح مثل الطفل الرضيع في حضن أمه، فيتحول من بحثه عن الحصانة ضد شطط المحتل ليجد نفسه في حضانة ضدا على تطلعاته المستقبلية.
و بمناسبة الحديث عن الزواج بأجنبيات عجائز طمعا في ثروتهن، تحضرني طريفة عن شاب عربي من إحدى البلدان المغاربية تزوج من فرنسية عجوز كانت تملك ألف رأس من البقر الحلوب، طمعا في أن يرثها بعد مرور بضع سنوات، إلا أنه بعد إصابة قطعان أوروبا بمرض “جنون البقر” تم التخلص من بهائم تلك العجوز الفرنسية، ليجد الشاب نفسه بدل أن يرث أبقارا يرث عجوزا شمطاء سقيمة ظل يصرف عليها و يشتغل لها كممرض لأكثر من عشر سنوات قبل أن تفارق الحياة.
و حتى نكون موضوعيين فمن المهم التذكير أن للزواج من أجنبيات مخاطر كثيرة مثلما له إيجابيات عديدة، فمن مخاطره أنها تبقى دائما سيدة البيت مثل دولتها، فقد تخرجك من ورطة وقد توقعك في ورطة أكبر منها.
ومهما بدا الأمر مغرياً للحماية والنفوذ وتأمين مخرج للطوارئ، فإنه لابد من النظر إلى جحيم العيش مع “دولة عظمى” في المنزل، أعتقد أنها حياة صعبة إلا إذا دفع إليها سبب قوي تضعف أمامه كل إرادة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]