الجزائر تعلن عن إحباط مؤامرة بعد إيقاف 61 مغربيا، و الإعلام الدولي يشكك في الرواية و يتجاهل الحدث… !!
بـقـلـم : بن بطوش
لم يسبق أن رأينا غضبا من قيادات الأزواد كالذي كشفوا عنه هذا الأسبوع، و هم يتوعدون الجزائر بالرد و الإنتقام، بعد أن إتهموا الجيش الجزائري بالمشاركة في الضربات العسكرية التي إستهدفت تين زواتين، و قال متحدثهم العسكري أن عناصر الجيش الجزائري التي إنسحبت من كيدال و تخلت عن العهد مع الأزواد و سلمت المدينة لـ “فيلق إفريقيا“، التابع للجيش الروسي و قوات مالي النظامية، و هي تنفذ أوامر قصر المرادية و قيادة الجيش الجزائري، قد خانت العهد الذي ختم بالدماء، و أن الأزواد لن يتركوا هذه الخيانة تمر دون عقاب، و أن إبلاغ النظام الجزائري للسفارة الروسية إلتزامها بما تم التوقيع عليه يوم 24 غشت 2026، خلال زيارة رئيس وزراء مالي، “عبد الله مايغا“، سيدفع الأزواد إلى إشعال الجنوب الجزائري و تحويله إلى جحيم.
الأزواد قالوا عبر حساباتهم أن ما قام به النظام الجزائري لا يُغتفر، لأنه ضحى بشعب الأزواد المسلم لإرضاء روسيا في حركة أخيرة منه لعله يُقنع موسكو بإستخدام “الفيتو“، لمنع تمرير قرار يجبر القيادة الصحراوية على القبول بالحكم الذاتي و يفرض على الجزائر تفكيك المخيمات و إحصاء اللاجئين…، و أضافوا في تعليقهم على الخيانة الجزائرية للشعب الأزوادي، بأن القيصر “فلاديمير بوتين” له مصالح أكبر مع الرباط، و أنه لا يثق أبدا في النظام الجزائري، و أن التنازلات التي قام بها قصر المرادية مجرد جهد مهدور، و ماء وجه مسكوب.
ما لم يذكره الأزواديون و أخطأوا بشأنه، أن النظام الجزائري لم يتخلى عنهم فحسب بل إنه تخلى كذلك عن الشعب الصحراوي، كما جاء في اللقاء الصحفي الأخير للرئيس “عبد المجيد تبون“، و أيضا حسب ما صرح “أحمد عطاف“، خلال خطابه بالجمعية العامة الأممية، إذ حسب ما نشرته جريدة “الخبر” الجزائرية التي كتبت في عدد الثلاثاء الماضي – نقلا عن دبلوماسيين جزائريين بالأمم المتحدة– بأن مجلس الأمن سيمرر قانون فرض الحكم الذاتي دون صعوبات و بأريحية كبيرة مع إمكانية إمتناع الصين و روسيا على التصويت، بعد أن نجحت واشنطن في حشد دعم قوي جدا للرباط…، و أن التنازلات التي قدمتها الجزائر لروسيا ليست من أجل سواد عيون الصحراويين و عشقا لسمرة بشرتهم؛ بل لأن الجزائر متورطة حتى النخاع في ملف المفاعلات الإيرانية، و أن ثمة أسرارا أصبحت بين يدي أمريكا…، قد يدفع قصر المرادية ثمنها غاليا.
لكن السؤال هو ما الذي أعده الحليف لتاريخ 30 أكتوبر2026، حين يمرر مجلس الأمن قرار فرض الحكم الذاتي بشروط الرباط، و حين يشهق الصحراويين على أرض اللجوء و تسيل على وجنتهم بوجع دموع الخذلان و الفشل و الضياع… !!؟، ما الذي أعده حليفنا للرأي العام الجزائري و الصحراوي حين تذيع قنوات العالم بأن مشروع إقامة دولة للشعب الصحراوي الذي راهن عليه النظام الجزائري و رهن لأجله مقدرات الوطن قد بدأ بالتلاشي و أنه لا أمل في أن تحاصر الجزائر المغرب شرقا و جنوبا و تصبح لها بالوصاية إطلالة على الأطلسي… !!.
الجواب أن القيادة في “مكة الثوار” لم تجتهد و لم تشقى للبحث عما يخفف حدة القرار الذي لا يفصلنا عنه غير بضعة أيام، و كل ما جهزته هو إعادة إنتاج ردات الفعل المرتبطة بالماضي، و هم يعتمدون قوالب جاهزة بإستعدادهم لطرد المغاربة من كل التراب الجزائري…، كما فعل النظام الجزائري في ردة فعله على مسيرة 1975، و الدليل على هذا الأمر أنه بتاريخ 02 أكتوبر ، أعلن وزير الداخلية “سعيد سعيود“، بشكل مبهم، أن ولاية حدودية جزائرية تعرضت لهجوم من طرف 5000 مهاجر سري جلهم يحملون جنسية بلد مجاور، و لم يقدم لنا موقوفا واحدا، و لم يكشف لنا تسجيلا واحدا في زمن الهواتف التي توثق الشاردة و الواردة، و لم نعثر في بحثنا عن تصريح واحد لمهاجر سري قال أنه شارك في الهجوم على ولاية جزائرية حدودية، في الوقت التي تعج فيه مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع توثق ما جرى في سبتة… !!
غير أن هذه الرواية لم تجد السند الإعلامي الكافي، و كانت غير مكتملة و غير ناضجة، و رفضها معظم اللذين انصتوا لها، حتى الحسابات الذبابية الجزائرية إستحيت من الترويج لها… !!، و بتاريخ 11 أكتوبر 2926، أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني في الجزائر بيانا تلفزيا مرفوقا بمشاهد إعتقال 61 شخصا ، قيل بأنهم من جنسية مغربية، و قد حُجز معهم كميات من العملة المغربية و الأورو و هواتف…، و هي أول عملية إيقاف لمغاربة من طرف السلطات الجزائرية تغيب فيها مخدرات القنب الهندي… !!، و قال البيان أن من بينهم عسكري سابق، في إشارة إلى أنه يلعب دور المؤطر.
و أضاف بيان أن الموقوفين دخلوا عبر الحدود التونسية بشكل غير قانوني و أن هدفهم كان زعزعة إستقرار الجزائر و القيام بأعمال تخريبية…المشاهد لم تكشف وجوه الموقوفين، و الأجهزة الأمنية التونسية شككت في الرواية و نفت أن تكون على علم بمرور مهاجرين مغاربة عبر الحدود بشكل غير قانوني، و رفضت أي توريط لتونس في هذه القضية، حيث أكدت بأن الحدود التونسية محمية بشكل جيد و أن مثل هذا الأمر يضرب في مصداقية الجيش التونسي و أجهزته التي تراقب الحدود، و طالبت تلك الأجهزة بأسماء المغاربة للتأكد من دخولهم الأراضي التونسية كما جاء في الرواية… لكن حتى حدود كتابة هذا المقال لم توصل الأجهزة الأمنية التونسية بأي لائحة…و الغريب أنه بأيام قليلة بعد هذا الترويج لخبر هذه “المؤامرة“، تمت إقالة وزير الداخلية “سعيد سعيود” من منصبه كوزير دولة بالداخلية، و تم تعيينه كوزير للنقل، و هو منصب أقل في محاولة لاحتواء الكوارث التي تسبب فيها…. و حسب ما يروج في محيط الرئاسة فإن هناك غضبة من “تبون” على “سعيود” (سنعود لحيثياتها بعد تجميع المعطيات).
الرواية الجزائرية الجديدة و التي أرسل بيانها إلى جميع وكالات الأنباء التي لها فروع في الجزائر بما فيها قناة “الجزيرة“، لم تجد أي صدى دولي، و لم تقبل أي منصة بالترويج لها، حتى الصحفي الإسباني “إغناسيو سمبريرو“، الذي يعرف بولاءه للجزائر رفض تمرير الرواية على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، فيما علق المعارضون الجزائريون بأن تكرار الجزائر لأخبار إحباطها عملا تخريبيا تموله إسرائيل و الإمارات العربية و يستعمل المهاجرين المغاربة، الغاية منه تجهيز المنطقة و تهيئة الرأي العام الجزائري لتقبل أسباب الحرب القادمة.
لكن الواقع يقول بأن الجزائر لا قدرة لها على الحرب حاليا، و أنها لا تستطيع إفتعال حتى شجار عسكري على الحدود مع الرباط، خصوصا و أن إسبانيا أعلنت عبر جريدة “إلباييس” بأن المغرب –إبان أزمة سبتة يومي 30 و 31 يوليو– كان قد حرك قطعه العسكرية البحرية التي دخلت المياه الإقليمية لسبتة، و أن هذا الأمر أرعب مدريد التي لاحظت وجود رغبة مغربية كبيرة لإفتعال حرب مع إسبانيا…، و أن ملك إسبانيا تدخل بشكل شخصي و أمر الجيش الإسباني بضبط النفس و ظهر بعدها بلباس عسكري في اجتماع مع قيادات الجيش الإسباني.
الحليف كل ما يستطيعه اليوم هو تهجير المغاربة بعد القرار الأممي المقبل، و إتهام الرباط بتصدير المهاجرين و المشاكل، و هي بذلك تدفع عنها حتى الإتهامات المغربية، بعد أن شكلت الرباط ملفا متكاملا قدمته للأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي عن ضلوع الأجهزة السرية الجزائرية في عملية سبتة، و تحاول تبرئة ذمتها أمام الإعلام الدولي و الظهور في ثوب الدولة التي تحمي بيض حمامة السلام.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا الجديدة على الفايسبوك باستعمال الرابط التالي: