بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
نحن شعب ليس له مطالب كثيرة، سعينا لتحقيق هدف واحد منذ زمن بعيد لكن الحياة بارعة في حراسة المرمى، غير أن براعتها ليست عادلة، لأنها فاشلة جدا أمام المحتل الذي لا يجد منها مقاومة و هو يغير على حصونها و ينتزع منها ما يريد…، و ما يريده يوجعنا حد الإذلال، ذلك أنه منذ بدأت القيادة الصحراوية المراوغة باستعمال ملفات حقوق الإنسان و قضية الثروات، و نحن نقول أن من يدخل سباق المستنقعات عليه أن يتحمل النتانة حين تعلق بثيابه، و التورط في قضايا من هذا الشأن تجعلك أمام خيارين؛ فإما أن تنتصر أو تنهزم.
و مثلما كان متوقعا بعد عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي، بدأت موازين القوى تتغير و بدأت التكتلات تلتف ضد قضيتنا العادلة و تطبق على أنفاس قيادتنا الهرمة، و لأن المصائب تعشق التكالب على المقهورين، فقد صادف الأمر أن تنهار أسعار الذهب الأسود و تثور شوارع الجزائر و تدخل مرحلة الشك كي تزيد من تعقيد حالنا، بعد أن أصاب الدبلوماسية الجزائرية الوهن داخل دواليب الإتحاد، و نكتشف أن دبلوماسية قيادتنا مجرد ظل يجري خلف رجال دبلوماسية الجزائر، و الدليل أن أركان الدولة الصحراوية تنهار داخل الإتحاد الإفريقي، أمام سلبية و صمت رهيبين لصناع القرار بالرابوني.
و لأننا نجني أخطاء الماضي، فإنه بتاريخ 06 يوليوز 2019، قدمت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب، أمام مجلس وزراء الخارجية الأفارقة المجتمعين بنيامي عاصمة النيجر، تقريرها على لسان رئيسة اللجنة “سوياتا مايغا” حول قرار الاتحاد بضرورة القيام بزيارة للصحراء الغربية، من اجل معاينة والوقوف على الأوضاع الاقتصادية والتنموية الاجتماعية و كذا الحقوقية، التي قال المغرب انها مكاسب تم تحقيقها خلال السنوات الأخيرة، حيث دعا وزير الخارجية المصري، “سامح شكري”، أطراف النزاع في ملف الصحراء وأعضاء من المجلس الوزاري الإفريقي بعقد طاولة مفاوضات حول صيغة عمل البعثة الإفريقية، كما أعلن الوزير المصري الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأفريقي عن الصيغة النهائية، وبرنامج عمل البعثة الحقوقية، والذي صادق عليه مجلس الوزراء الأفارقة، مع الأخذ بعين الاعتبار ما اسماه “سامح شكري” ملاحظات ممثل المغرب في الاجتماع الوزاري فيما يتعلق باحترام السيادة المغربية، والتنسيق مع السلطات المحلية بخصوص أجندة الزيارة.
بدا الأمر مثاليا في مستهل التقرير الذي بنيت عليه الدعوة، لكن في التفاصيل النهائية يتضح أن الإتحاد الإفريقي، و كأنه لا يريد إغضاب المغرب باستعمال عبارات لطيفة تستسيغها الرباط، بل و تتماشى مع ما تسعى إليه، في حين أن ممثلي الدولة الصحراوية و الجزائر و أصدقاء القضية من الدول الإفريقية لم يحركوا ساكنا و لم تبدوا عليهم تأثيرات هذا الكلام الشديد الخطورة، لأن البعثة التي ستحل بالأراضي المحتلة لن تكون من اجل تقصي الحقائق خروقات حقوق الإنسان، بل هي في زيارة من أجل الشهادة على “مكاسب” حقوق الإنسان و حرية التعبير و التنقل التي حققها المغرب للشعب الصحراوي بالأراضي المحتلة.
و هي أيضا حسب التقرير زيارة من أجل الوقوف على مستوى التحضر و التطور و ما تحقق من طفرة اقتصادية وتنموية اجتماعية و عمرانية بالأراضي المحتلة، و هذا يدل على أن اللجنة ستقوم بزيارة مجاملة للمحتل المغربي فقط، و تأكيدما يقوله و لنفي ما تتقدم به القيادة من دفوعات و طعون في المحافل الدولية و دعوات لمراقبة حقوق الإنسان و قضايا استغلال الثروات، و نحن لا ننفي بدورنا أن الصحراء المحتل تعيش واحدة من أزهى فتراتها التنموية لكن هذا بالنسبة لنا لا يكفي، لأن غايتنا أكبر و أهدافنا أبعد، و لكن القيادة عاجزة أمام ما يقدمه المحتل، و عجزها هذا سببه الأول هو قدرة المحتل على تنفيذ الوعود أمام المنتظم الدولي…، لكن لماذا لم يستطع الإتحاد الإفريقي معاكسة إرادة الرباط، و تفضله خيار المهادنة و المجرات..؟
الجواب موجود في أشغال الدورة التي عقدت بدولة النيجر، حيث تستعد إفريقيا بعد عديد الاجتماعات السرية و العلنية لإطلاق أول سوق إفريقية حرة، و هذا المشروع في الأصل ليس سوى جزء بسيط من برنامج اقتصادي كبير روج له المغرب قبل أن يحقق العودة إلى الإتحاد الإفريقي، و قلنا فيما قبل عبر موقعنا هذا، بأن المحتل لا يسعى داخل الإتحاد وراء ملف النزاع حول الصحراء الغربية، بل عينه على الاقتصاد، و رغبته في العودة إلى بيت الماما أفريكا جاء بناءا على دراسات و خطط و هندسة لمسار اقتصادي كامل، و أن الدول الإفريقية مقتنعة بالمشروع المغربي الذي يوصف بالضخم جدا، و أن الدول الإفريقية اليوم ترى في المغرب قاطرة جر قوية يمكنها أن تحقق للدول الإفريقية الإقلاع المنشود و تحقق التوقعات التي تحدثت عنها تقارير المتبصرين الاقتصاديين العالميين.
الصيغة التي جاء بها تقرير الإتحاد يفسر العديد من الأشياء و يشرح حتى استقالة المبعوث الأممي “كوهلر” و تأخر تعيين مبعوث جديد ليس، من قلة في الكوادر الأممية و ندرة الأسماء، بل في من يستطيع تحمل الضغط الرهيب الذي تمارسه الرباط على الوسطاء الأمميين عبر لوبياتها القوية و مشاريعها النافذة، مما يجعلنا نظهر في الصورة النهائية كأمة لم تقدم ما تستحق لأجله أن تتكافأ بتحقيق أمانيها.
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك