بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
قبل أن نخوض في أخبار النضال المزيف، من الواجب علينا أن ننعي رئيس دولة تونس الذي إنتقل إلى جوار ربه، ” الباجي قايد السبسي”، المحارب الذي فعل كل شيء كي تنجح تونس في انتقالها الديمقراطي، لقد ترك تونس الخضراء و هي مصفرة بعد أن هزتها أيادي الإرهاب الآثمة أكثر من مرة، تونس التي جرّت نصف الدول العربية إلى فوضى سميت ظلما بـ “ثورة الياسمين” اليوم تعلن الحداد على واحد من رموزها الكبار…، رحل “السبسي” عن عمر يناهز 93 سنة، رحل الرجل الذي جمع شتات البلاد بعد ثورة طاحنة، و بقيت تونس، أرض قرطاج بعده، غارقة في الحزن و هي تقف أمام مفترق التاريخ.
فقد نشرت جريدة “الخبر” الجزائرية للصحفي “رضا شنوف”، مقالا حاور فيه “أمينتو حيدر” التي قالت – بعد أن سكتت دهرا حتى قلنا أن القطة قد اكلت لسانها – بأنها “تتوقع الأسوأ و أن سيناريو اكديم ايزيك قد يتكرر”، و كل ما نستطيع أن نجيبها به، هو: شكرا لك على هذا التفاؤل العظيم، و للمرة الأولى التي نرى فيها مناضلا صحراويا يمتلك روح النكتة، و له خفة دم يستطيع بها أن ينافس الكوميديين على خشبة المسرح، فلو أن الذي قال هذا الأمر مناضل ممن يجوبون الشوارع و يقفون أمام قوات القمع و يدافعون باستماتة على المعتقلين، لقلنا أنها تعي حجم ما تنطق به.
ما قالته يؤكد أنها لم تكن متابعة للأحداث و لم تكن تعرف ما يجري، و أنها خلال تلك الليلة كانت منشغلة بترتيب بيتها، و ممارسة طقوسها النسائية بالمطبخ، و بعد أن وضع الغضب أوزاره في الشوارع، و اعتقلت شرطة الاحتلال من اعتقلت، و مرت الأيام و بدأ النسيان يطوي الأحداث، و بدأت القلوب المكلومة في حادث وفاة زهرة الشعب الصحراوي “صباح إنجورني” تنفض عنها ظلام الحزن، خرجت علينا فقيهة الحقوقيين و عالمة المستقبليات تقول أنها “تتوقع الأسوأ” دون أن تحدد لنا حجم هذا الأسوأ أو تكشف لنا عن تاريخ وقوع هذا الأسوأ و عن مكان حدوثه، قالتها بغباء و كأنها عرافة القضية و كاهنتها.
لم يتوقف دجل المرأة هنا بل تمادت في مغامرتها بقراءة المستقبل، و قالت “أنها تتوقع تكرار سيناريو اكديم إيزيك”، في محاولة منها لدفع الشعب الصحراوي كي يخرج للشوارع، و توريط الشباب الصحراوي في أحداث دامية و صناعة جيل جديد من السجناء، و هي التي لم تسأل حتى في عائلات و أسر الشباب الذين اعتقلوا ليلة الأحداث الحزينة، بعد اللقاء الذي توج فيه المنتخب الجزائري بلقب القارة السمراء، و لم يظهر لها أثر ليلتها، فهي مناضلة من عيار خاص، لا تخرج إلا لحصد الجوائز أو جمع الأموال و لا وقت لديها تضيعه في المواساة و علاج الأحزان.
وصفت “أمنتو حيدر” الوضع بمدينة العيون المحتلة و باقي مدن الصحراء الغربية بـ “السيئ للغاية” و أنها “جد مستاءة لحادث وفاة الشابة الصحراوية”، و أن المدن الصحراوية محاصرة أمنيا و عسكريا، و كأنها الناطق الرسمي للشعب الصحراوي و تنوب عنه في التصريحات، و أنا أقرأ تعبيرها على مشاعر الحزن إثر وفاة الشابة الصحراوية التي هزت قلوبنا جميعا، تساءلت عن سبب الانتقائية التي تمارسها مناضلتنا الكبيرة في التعامل مع حالات الوفيات، حيث حضرني حادث وفاة شابة قبل أسبوع من الأحداث المؤسفة، قضت عطشا في الخلاء بين المخيمات، بعد أن عثر عليها جثة متكئة على صخرة، و قد تسترت القيادة الصحراوية على الوفاة و لم تشر إليها الصحافة بالرابوني، و كان القياس يقتضي أن تحزن مناضلتنا كثيرا و أن تنكس الأعلام لأيام بالمخيمات بسبب بشاعة الموت الذي لقيته الشابة الصحراوية، إذ يحزننا و يخجلنا أننا في سنة 2019 و لا يزال بيننا من يقتله العطش الشديد.
لسنا في حاجة إلى فتاوى منجمين و عرافين، و كل ما نحتاجه أن تكون لنا قيادة تعيد إلينا الآمال، و أن يكون له برامجها الكبرى و خارطة طريق، و تكفي الشعب الصحراوي عن الخروج للشوارع و التورط فيما لا يحمد عقباه، لأن ما حصل خلال ليلة الجمعة الحزينة، كان نتيجة الاحتقان و انسداد الأفق الذي تسببت فيه قيادتنا، و هي تنتقل بنا من فشل لآخر برشاقة و حيوية، باتجاه المجهول، و هو أيضا نتيجة لعنصرية القيادة التي تفرض علينا مناضلين لا يمثلون غير رغباتهم و كل أهدافهم ملئ الجيوب و إلقاء الفتاوى.
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك