بقلم : اغيلاس
بعدما أعلنت الهند أنها تمكنت من تفكيك شفرة الفيروس و أذهلت العالم أنها اكتشفت في حمضه النووي جزءا من الحمض النووي لفيروس نقص المناعة المكتسب VIH، و تأكيد علماء إيطاليون للأمر يوما بعد ذلك، فيما أعلن الألمان أن اللقاح سيكون جاهزا في غضون شهرين، ليبدأ الحديث على أن الفيروس جرى تركيبه في المختبرات، و أن انتشاره بين البشر يخضع لاحتمالين؛ فإما أن الصين تعرضت لهجمة بيولوجية لإفشال خطة طريق الحرير، أو أن الفيروس قد تسرب من مختبر صيني كان يجري أبحاثا جينية على خليط للأحماض النووية من أجل صناعة فيروس هجين،… و بين الاحتمالين تضيع الحقيقة الكاملة.
لكن الصين لم تنتظر علماء العالم و شركات الأدوية الدولية لينقذوا شعبها، بل سارعت الى بناء المستشفى- المختبر، الذي قالت عنه منظمة الصحة العالمية أنه إنجاز كبير أثبتت به الصين أنها الدولة الأكثر جاهزية في العالم لمواجهة الأوبئة المهددة للتواجد البشري، هذا الإنجاز دفعني للبحث عن معطيات المستشفى التقنية و مقارنة الإنجاز بالإمكانيات المتاحة للدولة الصحراوية في حالة ما إذ كانت لنا القدرة على مواجهة أي تحدي أو تهديد من هذا القبيل، و ماذا ينقصنا لنكون دولة لها إمكانيات تستطيع بها حماية شعبها من أي خطر في ظل التهديد الوبائي داخل إفريقيا التي ننتمي إليها.
حيث تقول وزارة الصحة الصينية أن مستشفى “هوشنشان” القابل للتفكيك بني على مساحة 25 ألف متر مربع، مكون من طابقين، و يضم آخر صيحات التكنولوجيا الطبية المطورة محليا، و بطاقة علاجية تبدأ بـ 1000 سرير لتصل إلى 1600 سير مع إمكانية توسعته ليصل إلى 2000 سرير، و خصصت له طاقم طبي من 1400 دكتور و خبير أمراض وبائية جلهم ينتمون إلى الجيش الشعبي الصيني، و بتكلفة بناء و تجهيز تقارب المليار دولار مع العلم أن الصين خصصت لاحتواء الوباء قبل أيام ميزانية ضخمة بعدما أعلن البنك المركزي الصيني أنه رصد 170 مليار دولار لمكافحة الوباء.
هنا يمكننا التوقف و عكس الصورة على قضيتنا الصحراوية، و الإمكانيات التي تتوفر عليها قيادتنا لمكافحة وباء من هذا الطراز، إذا ما زارنا الطاعون الصيني في الرابوني – لا قدر الله- و نحن نرى العجز المضني لقيادتنا في تدبير صهاريج الماء للعطشى من الشعب الصحراوي بالولايات البعيدة و حتى في الأراضي المحررة، و كيف أن الأدوية تأتي من المتبرعين و شركات الأدوية الأوروبية التي تجرب منتجاتها في الشعب الصحراوي، لكن “الهنتاتة” خوفا على مرضى القضية الصحراوية من نتائج تلك الأدوية يأخذونها إلى أسواق الزويرات لتباع مع الأرز و الزيت و الكزوار و حليب الأطفال و أشياء أخرى، و نرى أيضا كيف أن المنعم عليهم من الشعب الصحراوي يستفيدون من العلاج بإسبانيا و جزر الكناري و الجزائر و حتى بالأراضي المحتلة…، فيما المسحوقون ينتظرون القوافل الطبية التي تزور المخيمات لجمع النتائج و فحص الأجساد و اكتشاف آثار الأدوية التي تبرعوا بها على الشعب.
درس الصين يجعلنا نكتشف أننا لا نعيش مع الشعوب الأخرى بعدل مطلق، أو بصيغة أكثر واقعية أننا كشعب لم نقدم للإنسانية ما يشفع لنا…، لم نطور أي شيء يحسب لتاريخنا، و كلما أضفناه كان مأساة إنسانية جديدة بعدما عجزت قيادتنا عن وضع برامج تجديد للنخب، و برامج تفريخ لعلماء صحراويين و برامج لتكوين أطر تقنية مؤهلة، و حتى برامج لخلق إقتصاد صحراوي…، لهذا الخلاصة تقول إن حضر الوباء إلى المخيمات، فسنقدم له “الهنتاتة” ليسلوبوه كل قدراته التدميرية و يفتكون به كما فتكوا بآمالنا…، أظنهم سينجحون لأنهم اخطر وباء أصاب قضيتنا.. !!
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك