Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل يخدم جوع خمسة معتقلين القضية الصحراوية في ردهات مجلس الأمن …؟!! (الجزء الثاني)

بقلم : الغضنفر

     كنت قد اخترت، باتفاق مع طاقم الموقع، كاريكاتيرا عبارة عن كتاب يحمل عنوان : “كيف تُنمي غباءك النضالي؟“، كصورة اختزالية للمقال الأول من سلسلة الحديث عن الإضراب عن الطعام الذي يخوضه، منذ 23 سبتمبر 2026، خمسة معتقلين من مجموعة “اگديم ازيگ“، و لم نكن نعتقد بأنه سيتم –بعد أيام قليلة– تجسيد عنوان الكاريكاتيرعلى أرض الواقع، خلال الوقفة الاحتجاجية ليوم 12 أكتوبر 2026 بالرباط أمام إدارة السجون المغربية؛ إذ أن ما حدث هو قمة الغباء النضالي، حيث أن الأمور كانت تسير بشكل عادي و منظم –إلى حد ما– رغم قلة المحتجين، حيث لم يتعدى عددهم الثلاثين فردا، جلهم من الوجوه المستهلكة و المألوفة بالمدن المحتلة و المواقع الجامعية (حسب ما تم تداوله من مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي)، و التي اعتادت الاسترزاق النضالي، حيث أفادني بعض الرفاق بتلقيهم مبالغ مالية تراوحت بين 2000 درهم و 8000 درهم كدعم لتغطية مصاريف التنقل و الإقامة بالرباط؛ و يتعلق الأمر بكل من : “بشري بنطالب“، “محمد دداش“، “الصالحة بوتنگيزة“، “عبد المولى الحافيظي“، “محفوظة لفقير“، “حسنّا دويهي“…إلخ.

     كانت كل المؤشرات تؤكد أن الوقفة ستنجح و ستكون بوابة لوقفات أخرى، حيث كان المحتجون واقفين بشكل منتظم و حضاري، يرددون الشعارات و يحملون بعض اللافتات و صور المعتقلين، و كان هناك تناوب على ارتجال الخطاب لتبليغ رسائل الوقفة الاحتجاجية و تمرير – بشكل مبطّن– الموقف السياسي الداعم للقضية الصحراوية وكان الكل يستعد لتلاوة البيان الختامي لفض الاحتجاج، و الاستعداد لوقفات أخرى أمام بعص سفارات الدول الأجنبية، إلا أن الأمور سرعان ما انقلبت؛ إذ –عكس ما تم الاتفاق حوله بضرورة التركيز على موضوع المعتقلين– تفاجأ المحتجون، بكل من “عبدالكريم امبيركات” و “محمد إبراهيم بابيت“، و هما يخرجان عن الصف ليرفعا ثلاثة أعلام صحراوية، كانا يخبآنها تحت ملابسهما، و هو التصرف الذي استفز سلطات الاحتلال المغربية المتواجدة بالمكان، وجعلها تتدخل لتفريق الوقفة و تقوم باعتقال سبعة مشاركين، و يتعلق الأمر بكل من : “محمد ابراهيم بابيت“، “حسنّا دويهي“،“محمد المرابط“، “خالد بوفريوة“، “عزيز الواحيدي“، “صلاح الدين الصبار“، “الحسين الشيهب“.

     كنت في المقال الأول قد نبّهت إلى أن المحتل المغربي يبحث عن أي شيء يؤكد به الطابع السياسي للإضراب عن الطعام الذي يخوضوه المعتقلون الخمسة، و أن هؤلاء ينفذون فقط أجندة لا علاقة لها بظروف اعتقالهم، و لذلك كنت ضد فكرة تنظيم وقفة يوم 12 اكتوبر2026 بالرباط ، لمجرد تزامن تاريخها مع ذكرى الوحدة الوطنية…. أما بعد حادثة رفع الأعلام الصحراوية خلال الوقفة، فتحضرني عبارة : “ماذا أقول؟ وأي شيء يُقال بعد الذي قيل؟“، التي قالها النجم “عادل إمام“ في فيلمه الكوميدي” خلِّي بالك من جيرانك“؛ إذ أن “امبيركات” و “بابيت“ قدما بتصرفهما الأرعن هدية على طبق من ذهب لإدارة السجون المغربية لتستغلها كدليل على ما جاء في بيانها بخصوص الإضراب، بمعنى أنهما جسّدا المثل القائل :”جا يعاون فيه على قبر بوه هرب له بالفاس“… ليبقى السؤال : لماذا تصرفا هذان الغبيان خارج الخطة المتفق عليها؟ و هل دافعهما فقط هو روحهما الوطنية و اصرارهما على تحدي سلطات الاحتلال؟ أم أنهما مدسوسان من جهة ما؟

     الحقيقة أن ما وقع بالرباط، و إن كان البعض سيرى فيه بطولة و تصعيدا جديدا ضد الاحتلال المغربي برفع العلم الصحراوي بعاصمته، لكن الحقيقة أن هذا السلوك المتهور سلبياته أكثر من إيجابياته على القضية الصحراوية؛ إذ أن التحركات الميدانية الصحراوية بالرباط ستخضع مستقبلا لمزيد من التضييق، وسنفقد جزءا مهما من تعاطف الشعب و المجتمع المدني المغربيين، إن لم نقل سيؤلبهما على قضيتنا…. (يتبع)

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك  باستعمال الرابط التالي:

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد