Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

من يريد “دعشنة” القضية الصحراوية… !!؟

بقلم : الغضنفر

       لم أتمالك أعصابي من الغضب، و أنا أسمع يوم الأحد 08 نوفمبر 2015 تسجيلا صوتيا لأحد أفراد جاليتنا بفرنسا، أعرفه تمام المعرفة و أترفع عن ذكر اسمه في هذا المقال، و هو يوجه – بصوت شجي – نداءا إلى الشباب الصحراوي بالمناطق المحتلة، مستعينا بعبارات تثير المشاعر و الحماسة عن دماء الشهداء و عهد الثورة، يحثهم  على الانتحار أمام موكب الملك خلال زيارته الحالية.

       في مقال سابق تطرقت إلى الحالة الخاصة لـ “محمد الديحاني” و إلى خطورة انخراط بعض الصحراويين الذي تورطوا في أعمال إرهابية، ضمن صفوف النضال الصحراوي بالمناطق المحتلة المبني أساسا على مبدأ المقاومة السلمية كما هي متعارف عليها دوليا، أما في هذا المقال فسأقف عند الأبعاد الكارثية لذلك النداء الصوتي الذي أطن بأن صاحبه إما مجنون أو مدفوع من جهة ما لغاية بعيدة عن القضية الوطنية.

      الحقيقة عندما استعملت كلمة “دعشنة” في عنوان المقال لم أكن أقصد المفهوم المباشر للكلمة ألا و هو تنظيم “داعش”، بما أن صاحب النداء لا تربطه أية علاقة مع التنظيمات الإسلاموية بل  إنه لا يصلي أصلا، و لكن قصدت نية البعض في استخدام نفس أساليب التنظيم الإرهابي في قضية تصفية استعمار تستمد قوتها من الشرعية الدولية و من التعاطف الذي ما زالت تحظى به بفضل أساليبها الحضارية في المقاومة.

      إن ذلك التسجيل الصوتي الذي لا أطن بأن التنظيم السياسي للجبهة يقف وراءه، يعتبر مبادرة جد خطيرة يمكنها أن تجر  القضية إلى مستنقع الإرهاب، الذي يحاول المحتل المغربي إغراقها فيه بشتى الوسائل، بحيث سيستغل المحتل هذا التسجيل – حتى مع عدم وجود مرشحين لتنفيذه- ليعتبره حجة أمام المنظمات الدولية، بأن قمعه للانتفاضة الصحراوية يدخل في سياق حربه على الإرهاب.

       فإذا كانت القيادة الصحراوية لا تعلم بوجود ذلك التسجيل الصوتي، فتلك مصيبة، و إذا كانت تعلم و تلتزم الصمت، فالمصيبة أكبر، لأن ذلك يجعل منها متواطئة ضمنيا ، خصوصا و أن صاحب النداء شاب صحراوي يدعى “ن.أ.م”  مقيم بفرنسا و سبق له أن عمل بالإذاعة الوطنية، كما أن “الساهل و لد أهل ميليد” مدير “شبكة راديو ميزيرات” يعرفه تماما المعرفة و التقاه خلال جولته الحالية بفرنسا و ربما يكون على علم مسبق بمشروع ذلك التسجيل الصوتي.

      ما لم أفهمه جيدا هو تلك العبارات الرنانة التي استعملها صاحب النداء لاستسهال الموت عبر اعتباره وفاءا للشهداء، في حين أنه –هو نفسه- لم يكلف نفسه تسجيل ذلك النداء صوتا و صورة، و هو ما يجعل دوافعه فيها كثير من الريبة، حيث قال “أن ترمي بجسدك النحيل لتشعل ذلك الموكب فإنه وفاء لعهد إخوان استشهدوا من قبلك “، لذلك سأقول له : “لماذا لم تظهر صورتك للتعبير عن  وطنيتك أنت أولا؟… و هذا أضعف الإيمان … أما أن تكتفي بعبارات رنانة للدفع ببعض الشباب الطائش إلى الانتحار فهو و الله إهانة ما بعدها إهانة لذكاء الصحراويين“.

       أما مسألة أن يستشهد بمثل حساني لم يكن ملما بخاتمته ألا و هو “ماهواصديق الما جابو حس ارغاها يوم ززها ويوم طلاها“ ، لتلخيص فجوى النداء، فأجيبه بمثل حساني آخر يجسد حالته و حالة أولئك الذين لا يجيدون سوى إعطاء الأوامر :”اللي ماهو في الغزي ارجيل“.

      الغريب أن غراب كناريا “عمر بولسان” و هو المكلف بملف الانتفاضة بالمناطق المحتلة، لم يبد أي رد فعل، مما يعني أن كل التنظيمات السرية و العلنية بالمناطق المحتلة، باتت في خطر، في حال ما أقتنع أحد الشباب الصحراويين غير مؤطر سياسيا بمضمون النداء، حيث سيستغل المحتل المغربي ذلك –في حال ما حدث أمر ما- للتنكيل أكثر بالمتظاهرين الصحراويين، تحت ذريعة أنهم تحولوا إلى إرهابيين.

      ما يجب فعله قبل فوات الأوان، هو أن تبادر القيادة الصحراوية إلى إصدار بيان تنفي فيه أي علاقة لها مع التسجيل الصوتي، لأن من شأن ذلك أن يجعلها متورطة بشكل ضمني، و مهما يكن فإني أشك بأن صاحب التسجيل الصوتي يعمل لصالح أجهزة استخبارات الحليفة الجزائرية التي لا يهمها سوى أن ترى  أنهار الدم بالمغرب ولو كان الضحايا من الصحراويين.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد