تسبب عرض التلفزيون الجزائري لمقاطع من اعترافات المسمى “لسلوس مدني”، الشهير بـ “أبو حيان”، الذي تتم تقديمه كمفتي الجماعات الإرهابية، في جدل كبير داخل الجزائر و خارجها، و غرد عدد من جزائري المهجر يستفسر عن الغاية من نشر اعترافات هذا الإرهابي الذي قدمته وزارة الدفاع الجزائرية كأحد المعتقلين الإرهابيين “التائبين”، حيث قيل بأنه طلب بشكل تطوعي تقديم اعترافاته و ألح على السلطات الجزائرية أن تعمد إلى نشرها في التلفزيون العمومي الرسمي (حسب رواية الإعلام) حيث جرى بثها بناءا على ملتمسه.
و قد أبدى “لسلوس” في المقابلة التلفزية ندمه على 28 عاما قضاها في النشاط الإرهابي، وأكد أن هذا إعلان “توبته” نابع عن قناعة شخصية منه، كانت قد تشكلت لديه قبل فترة من توقيفه، و أكد مفتي “القاعدة” وعضو مجلس أعيانها أنه لم يُكره على الاعتراف قائلا: “لقد تلقيت معاملة جيدة من قبل الأجهزة الأمنية وتمت معالجتي، وأنا من طلبت من الأجهزة الأمنية أن أوجه هذا النداء إلى المسلحين، وهذه شهادة مني لكل عناصر التنظيم“.
غير أن المادة الإعلامية التي قدمها المعتقل “لسلوس” تسببت في حيرة الجزائريين الذين أعادوا نشر بعض الأخبار حول هذا الرجل ، سبق و أن جاءت في جرائد جزائرية مثل: “النهار” و “الشروق” و “الخبر”…، و الذين سبق لهم أن أذاعوا و نشروا و تداولوا أخبار “لسلوس مدني” قبل سنوات، و تساءل النشطاء كيف أن للإعلام الجزائري و خلفه السلطات الجزائرية قد نسوا بأنهم أعلنوا سقوط هذا الإرهابي في قبضة الجيش سنة 2008، ثم أعلنوا بعدها عبر صحافتهم الرسمية الحكم عليه بالسجن 20 سنة كاملة سنة 2009، ثم عادت نفس الصحافة لتعلن سنة 2020 أنه اغتيل في عملية عسكرية نفذها الجيش الشعبي الجزائري بالجبال، ثم تعود نفس الصحافة و نفس السلطات سنة 2022 لتعلن أنه تم اعتقاله من جديد، و في 06 أبريل 2022، يتم تقديمه كمعتقل تائب يوجه نداء المراجعة لإخوته في السلاح و المرابطين في الجبال ببنادقهم…، و تساءل النشطاء إذا ما كان للسلطات قدرات خارقة تسمح لها بإعادة الناس إلى الحياة من جديد أو استنساخهم؟ أم ثمة أسرار تتعلق بمرض السلطة في الجزائر بالنسيان بعد الكذب على الشعب الجزائري؟
فقد أعلن الكثير من المدونين الجزائريين بأن أسلوب الدولة الجزائرية أصبح مُحْبِطًا، و أنهم لا يعلمون أسباب هكذا السلوك، و كيف سولت للقادة الجزائريين أنفسهم الضحك على شعب بأكمله و الكذب عليه و الافتراء على الناس؟ و تساءلوا كيف يمكن الوثوق في سلطات لا تتوقف عن تضليل الشعب و خداعه، لأجل ترهيبه و إظهار أن البلاد لم تخرج بعد من مستنقع الفوضى و الإرهاب الذي عبث بالبلاد لعشرية كاملة؟ و أضافوا أن بعد كل تقديم لإرهابي دأبت الدولة عن إعلان الدولة تعاقدها على صفقات تسليح بملايير الدولارات.
و استحضر النشطاء الوثائقي الذي كانت السلطات الجزائرية قد بثته ضد الرباط، و أسمته “سقوط خيوط الوهم” لأجل رفع معدلات الحقد و الكراهية لدى الشعب الجزائري، و تبرئة النظام من دماء “جمال بن إسماعيل” الذي سلمته عناصر الأمن الجزائري للجماهير الغاضبة، و هو أحد وجوه الحراك، و خلص النشطاء إلى الحكم على السلطات الجزائرية بأنها لا تزال تتعامل بغباء و ضعف في الرؤيا مع الأحداث التي تحيط بها، و أن هذا يزيد من الشرخ بينها و بين الشعب.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك