بينما مجلس الأمن منشغل خلال الأيام الأخيرة بالمداولات حول توصية جديدة للقضية الصحراوية، و التي من المتوقع أن لا تختلف عن السنة الفارطة من حيث انحيازها للمحتل المغربي، و بينما تغرق منطقة الكركرات في الأزمة و تصطف طوابير الشاحنات على الضفتين و يحشد المحتل جيشه، و تطلق النداءات في المدن المحتلة للتظاهر بدون صدى يذكر، و بينما يعكف المدونون في اجتهاداتهم لإشعال المشاعر أكثر و استقراء ما لا يمكن استقراؤه، و فيما يكابد اللاجئون الصحراويون في صمت ألم بشاعة قتل رجلين في زهرة عمرهما حرقا، و أثناء انشغال الأخ القائد بـ “البوز” الذي خلفته مبادرته البيئية الغريبة، و هو ينعم بهدوء أعصاب يحسده عليها الإنجليز…، يطل علينا خبر فرار سجين من معتقل الذهيبية الرهيب، دون أن ينال الخبر حقه من التفاعل الإعلامي على منصات النفاق القيادي و دون أن يحظى بالاهتمام من مدوني الحسابات الذبابية و من نشطاء الولائم.
حدث هذا الفرار ليكتمل عقد الهاربين الخمسة، و يتعلق الأمر بالمسمى “الركيبي ماء العينين” الذي لحق برفاقه الأربعة الفارين و الذين أدينوا في قضية تجارة المخدرات عبر جدار الذل و العار، و كانوا يتقاسمون نفس التهم، فيما تراوحت أحكامهم بين السبع سنوات و العشر سنوات، حيث سبق لأربعة معتقلين أن هربوا يوم 17 مارس 2020 ، من بينهم سجينين من جنسية مالية، و فر معهم عنصر أمني تابع للدرك الوطني الصحراوي.
و يعتبر هذا الفرار الخامس من سجن الذهيبية الشديد الحراسة في أقل من سنة لعصابة مدانة في نفس القضية، حيث أفادت مصادرنا من داخل المخيمات أن الأمر يتعلق بتواطؤ بين قادة عسكريين و أفراد العصابة التي ينتمي إليها الفارين الخمسة…. و هناك من يربط بين العنتريات الأخيرة لوزير الداخلية “محمدعلي سيد البشير” و بين هذا الفرار، خصوصا و أن شخصية “بابلو اسكوبار” سكنت الوزير أيام كان قائدا للناحية الرابعة (سنعود للتفاصيل في مقال لاحق).
و لا تعتبر عملية الهروب لغزا أو قضية معقدة، بقدر ما أنها شعبيا متوقعة و سبق لعدد من الحمالة في السنوات الماضية الفرار من السجون الصحراوية، و تسليم أنفسهم لجيش الاحتلال بجدار الذل و العار، و من المعلوم أن القادة المشرفين على السجون في المخيمات يفاوضون السجناء و العصابات التي تقف خلفهم على حريتهم، و يتم الترويج إلى كون السجناء الفارين يشتغلون لحساب قادة عسكريين يسيطرون على تجارة المخدرات بالمخيمات و شمال مالي و جنوب الجزائر.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك