لا تزال الحروب الخفية داخل المؤسسة الإعلامية المرئية الوحيدة، التي يعول عليها الشعب الصحراوي، لمقارعة القنوات الرسمية لإعلام المحتل المغربي، تضعف الجسد الإعلامي الصحراوي الهزيل جدا، حيث أقدم “محمد سالم لعبيد”، المدير الوطني لتلفزيون RASD، على فصل الصحفي ومقدم البرامج بالتلفزيون الوطني، “سعد بوه بلة”، دون سابق إنذار، و من غير أن يصدر مدير التلفزة بيانا يفسر عبره حيثيات هذا القرار التعسفي، في حق الزميل الإعلامي الذي عرف بمواقفه الوطنية القوية و خدمته المتفانية في أداء الواجب المهني، لمواجهة بروباغندا الإعلام المعادي للمغرب.
النزيف الذي يعانيه الجسم الإعلامي لا يزال مستمرا بشكل عضال، ذلك أن التلفزيون الوطني يفقد في حروبه الغبية و الهامشية كوادر من العيار الثقيل دون مبررات و من غير وجه حق، مع العلم أن تلك الكوادر و الأطر يشتغلون في ظروف مزرية جدا، و حسب مصادرنا فإن rasd-tvتحولت مع “محمد سالم لعبيد” إلى مزرعة خاصة تدار بعقلية القبيلة و التكتلات، و تنفذ فيها أجندات سياسية و أخرى أيديولوجية، و تصفى عبرها الحسابات الضيقة بين القادة الصحراويين.
هذا القرار لقي صمت مطبقا من وزارة الإعلام التي تجاهلت هذه الصراعات و أغمضت العين عن نتائجه الكارثية، و التي عصفت بواحد من الأطر الأكثر كفاءة داخل التلفزة، مما يهدد بتصفية القطاع السمعي البصري داخل المخيمات و تحويله إلى مقبرة للكفاءات، إذ تجدر الإشارة إلى أن هذه الحروب القذرة بين القادة حول الحقل الإعلامي، قد سبق لها أن تسببت في تدمير جزء مهم من جهاز الإعلام الصحراوي، عندما أدت الصراعات إلى توقيف الإذاعة الوطنیة عن البث وتحولھا إلى إذاعة تبت على الموجات القصيرة FM، و اقتصارها على تقديم مواعيد إخبارية بجودة ضعيفة جدا، لتدخل هذه الإذاعة مرحلة الاحتضار على مرأى و مسمع من فقهاء البيت الأصفر و العارفين بمصيبة فقدان صوت إعلامي مؤطر للجماهير.
و رغم الجهود التي تبدها الأيادي البيضاء، لمحاولة رأب الصدع بين الصحفي و مدير التلفزة الوطنية، إلا أن عناد الأخير و التعليمات الهاتفية المجهولة، عمقت الخلاف و زادت من توتر الأجواء، حيث علق مدونون صحراويون على هذا الصراع المقيت باتهام القيادة الصحراوية بالتسبب فيه، و إمعانها للميز الوظيفي بين الكفاءات، و أن من أهداف هذا الصراع نشر الرداءة و تغييب النقد و الحفاظ على وعي منخفض لدى الساكنة بأرض اللجوء، و ذلك عبر تفضيلها قرابة القبلية و العمومة على المهنية و الكفاءة، مع العلم بأن التلفزة الصحراوية منذ زمن لم تشهد أي تطوير، و لا تزال تعتمد في تجهيزاتها على الهبات و الصدقات، و حتى التكوين يجري داخل القنوات و المدارس الإعلامية الجزائرية…، و أنها فشلت في منحنا مدرسة أو أكاديمية إعلامية منتجة للنخب.
و يضيف النشطاء الصحراويين أن القيادة لا تزال تعيش في غيها القديم، حيث كتب مدون صحراوي أن الدولة الصحراوية في الوقت الذي تتجاهل فيها ما يجري داخل التلفزة الصحراوية، تبدي تعاطفا عظيما مع الصحفي ” محمد راضي الليلي” الذي تعرض للطرد من القناة الأولى لإعلام المحتل، و تنفق عليه سرا و علانية من أموال الشعب الصحراوي، بوساطة من ممثلها بأوروبا “أبي بشرايا” ، و تؤدي له الكثير على كل تحركاته و تسدد فواتير إقامته في فرنسا و رحلاته على “البزنس كلاص”، و تقدم له المنح على كل حلقة مباشرة يبثها على الفايسبوك، مع العلم أنه كان من فلول الحرس القديم للتلفزة المغربية و طبل و زمر للاحتلال طويلا، و هاجم مشروع الدولة الصحراوية بلا هوادة، و نشر الكراهية و التفرقة بين الشعب الصحراوي …، فهل تتسبب القيادة في دفع الصحفي “سعد بوه بلة” إلى تغيير جلدته و التحول إلى “راضي الليلي” القضية الصحراوية…؟
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك