Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حرب… أم زوبعة في فنجان؟

بقلم: الغضنفر

         رغم أنني لست من هواة التسرع في تقييم الوضع الحالي للقضية الوطنية وإعطاء التحليلات السياسية لتطورات الأحداث، بعد خرق المحتل المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار بدخوله منطقة الكركرات و تشييد جدار رملي بها، و إعلان القيادة الصحراوية نهاية التزامها بالاتفاق المبرم سنة 1991، إلا أن ما يحدث الآن على الساحة الصحراوية لابد من الإشارة له  وتسجيل اتجاهاته بدقة، خاصة وأننا نمر بلحظات مفصلية تاريخية سوف يتوقف عليها جغرافيا وتاريخيا مستقبل القضية الوطنية وشعوب  المنطقة عموما، وهو أمر لا يستطيع استقراءه جيدا سوى أصحاب الفهم الواعي لتطور  الأحداث في العالم ومعطياته المتجددة بسرعة مرعبة في السنوات القليلة الماضية .

          فالظرفية غاية في الحساسية، و لا مجال فيها للخطأ السياسي أو العسكري أو الدبلوماسي من طرف القيادة الصحراوية، فالقوة لا تعترف ولا تحترم إلا القوة، والردع لا يعرف المجاملات والمشاعر الجياشة، فهناك الكثير مما لا يسعنا الحديث عنه مفصلا  في هذا المقال بخصوص “الهبة الشعبية” المزعومة، و كيف أن تدبيرها تم بعقلية صبيانية بدأت بتأدية القسم على عدم مغادرة المكان إلا شهداءا و قد رأينا كيف أن  الفرار يستوجب صيام ثلاثة أيام ككفارة، ذلك أنه بعد مرور أسبوعين على الاعتصام، كان على  القيادة – من باب الذكاء  السياسي  و المناورة الدبلوماسية– دعوة المجموعة إلى الانسحاب تحت مبرر “نزولا عند مناشدات العديد من أصدقاء الجمهورية الصحراوية”،  للإبقاء على “ثغرة الكركرات” كورقة ضغط على المحتل المغربي، تُستعمل مرة ثانية و ثالثة  و رابعة، و كلما دعت الضرورة إلى ذلك، إلى إن تترسخ فكرة  في أذهان  مستعملي ذلك الطريق أن المعبر غير آمن.   

           لكن  الذي حصل يبين بأن من خطط لـ “الهبة الشعبية”  التي تحولت إلى “الهربة الشعبية”، بعد دخول قوات الاحتلال المغربي إلى المنطقة، اغفلوا كثيرا من التفاصيل  التي كان من الممكن أن تقنع العالم بأن ذلك الاعتصام المفتوح هو فعل طوعي لمواطنين صحراويين غير مدفوعين من جهة رسمية، حيث أن عدد  المتظاهرين لم يتغير كل تلك المدة، مع أن المفروض في الهبة الشعبية الحقيقية أن لا تقتصر على نفس الوجوه طوال أيام الاحتجاج، بل كان الطبيعي أن يلتحق بهم في كل يوم العشرات أو المئات من المتضامنين،  كما حدث  خلال إقامة مخيم اكديم ازيك بنواحي  مدينة العيون المحتلة سنة 2010،  ليقتنع العالم و قبله أفراد البعثة الأممية الذين كانوا يراقبون الوضع بأن المحتجين مجرد مدنيين دفعتهم وطنيتهم و غيرتهم على أرضهم إلى قطع الطريق و منع شاحنات المغاربة من المرور في الاتجاهين، ناهيك على  أن تواجد دورية مسلحة من الجيش الشعبي بالمكان لحراسة المتظاهرين زاد المسرحية ابتذالا و جعل الطابع الرسمي  يبدو جليا رغم نفي القيادة.

           اليوم،  و بعد دخول جيش الاحتلال المغربي إلى المنطقة و إقامة جدار رملي  بها في ظرف يوم واحد، أجدني بلا تفكير استحضر  كل ما جرى خلال الأسابيع الثلاثة للاعتصام  و قبلهم صورة مؤخرة “الكوخو” التي شكلت مقدمة لكل هذا و صور  المتظاهرين المساكين و هم يقتلعون بحماس منقطع النظير بضعة أمتار من إسفلت الطريق، و كم وددت – و انا أكتب مقالي هذا- أن أتعرف على هوية الشخص الذي أفتى بفكرة هذه الأعمال الشاقة  للمتظاهرين لأهنئه على عبقريته و  بعد رؤيته للأمور و روحه الخلاقة التي وسوست له  بأمر كلف المتظاهرين يوما من الجهد و العرق و لن يكلف المحتل إلا بضع دقائق من  تسخير جرافة لتعبيد الطريق، و أتساءل كذلك عن مآل كل تلك التسجيلات الصوتية التي تم ترويجها  عبر “الوتساب” عن  النصر و عن الثبات في الموقف و عن  عزلة المحتل دوليا و عجزه عن اتخاذ أي قرار …. فلحدود الساعة الحليفة الجزائر هي الوحيدة التي أدانت التدخل السافر، أما دول خليجية و على رأسها الإمارات و قطر فكانت واضحة في دعمها للمحتل المغربي، و الاتحاد الإفريقي و القوى العظمى فكأنما يباركون بصمتهم ما حدث.

           لا أحد سيختلف معي بأن لا أحد كان يتوقع أن يقدم المحتل المغربي على هذه الخطوة التصعيدية بالنظر إلى  أن الوضع الذي كان قائما يخدم مصالحه، و ان  القيادة الصحراوية  نفسها فوجئت كذلك  و وجدت نفسها مرغمة على إعلان نهاية التزامها بوقف إطلاق النار، لأن أي رد غير هذا كان سيجعل مصداقيتها لدى الشعب الصحراوي تنحدر أكثر فأكثر….  لكن ما يجري منذ “الجمعة السوداء” هل هو زوبعة في فنجان ؟ أم أن طبول الحرب على وشك أن تُقرع ..؟

            فليس  الشعب الصحراوي وحده من يترقب القادم ، بل جميع  شعوب المنطقة و معهم أوروبا خصوصا اسبانيا و فرنسا، يترقبون ما سيحدث ، فالتطورات على الأرض لا يمكن قراءة تفاصيلها بطريقة واضحة، و لا يمكن التنبؤ الآن بشيء، رغم أن الجيش الشعبي الصحراوي قام بهجمات محدودة على طول جدار الجيش المغربي، استعمل فيها أسلحة خفيفة، … و الغريب انه في هجمة المحبس التي شكلت أولى هذه العمليات استعمل الجيش الشعبي  كلبا مزودا بكاميرا و جهاز تحديد المواقع(gps)   إلا أن هذا الأخير تم قتله قبل أن يتسلل إلى موقع العدو و يؤدي مهمته التي تدرب عليها .

            فعلى أرض الواقع ، هناك تناقضات كثيرة، أولها أن القيادة الصحراوية تقوم بعمليات تسجيل لمتطوعي  التجنيد للالتحاق بالنواحي العسكرية و هناك مقاطع فيديو توثق لذلك و للتداريب العسكرية التي تشبه تداريب  مباريات رياضية في الكراطي أكثر منها استعدادات للحرب، ناهيك عن صور مجندين في سن الطفولة، و على أرض الواقع أيضا هناك جمود في الحراك النضالي بالمدن المحتلة، لعدة أسباب أهمها ” العقيدة البولسانية” التي سبق التطرق لها عبر موقعنا، بالإضافة إلى عامل الخوف من أن يصبح  المشاركون  في أي تحرك أكباش فداء لحرب تدور رحاها على  طول جدار الذل و العار، خصوصا و أن التعليمات الواردة من التنظيم السياسي تدفع نحو العنف الثوري و استهداف رموز الاحتلال …. ففي الحروب القانون العسكري هو الذي يسود.

             القيادة الصحراوية بين نارين؛ نار الحرب التي لا تريد خوضها، لأنها تدرك معنى المواجهة و التكلفة المادية و البشرية، و نار مواجهة المواطنين الغاضبين عليها،  لذلك فهي تخوض حربا للاستعداد أكثر من استعدادها للحرب، فهي في هذه الحالة تشبه الأفعى العمياء التي لا ترى ما يجري حولها ….فالقيادة أعطت الضوء الأخضر للجيش الشعبي لمهاجمة جيش الاحتلال ببعض القذائف، و لكنها تنظر إلى أبعد من المواجهة ، فهي تبحث عن هدوء يُرضي المواطن الصحراوي اللاجئ ، و يكسر التعنت المغربي، و لكنها في النهاية ليست خائفة من مواجهة تُفرض عليها … مرة أخرى إن كان ما يجري حاليا زوبعة في فنجان فمتى ستنتهي ؟ و إن كانت الطبول تُحضّر فمتى ستقرع ؟ و من المستفيد من الخراب القادم؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد