بقلم : الغضنفر
في الموروث الثقافي الشعبي الصحراوي هناك أمثال و حكايات لازالت صالحة إلى يومنا هذا، حيث تجسد و تختزل أحداثا ماضية في قالب معاصر دون أن تسترعي انتباهنا، خصوصا فيما يخص الجوانب السياسية و النضالية لقضينا الوطنية، و هي حكايات و أمثال تشكل صورة حية من حياة الشعب الصحراوي، تذكره بماضيه و تحصنه في حاضره وتنبهه إلى مستقبله، و من بين هذه الحكايات الخرافية اخترت لكم ” أمَّــن يوسف” – أو “أم يوسف”-… وهي امرأة بلغت من الكبر عتيا و من الضعف و الهوان الكثير، لدرجة أنها عندما مدَّت يدها تدعو الله انكسر معصماها من شدة هشاشة عظامها، وعندما سقطت عليها “شكوة” (جراب من الجلد) كانت معلقة على عمود الخيمة انكسرت رجلاها…لذلك يقال : “أضعف من امَّن يوسف”، لذلك أتساءل هل أصبحت قيادتنا الصحراوية “ام يوسف”؟!!…
و سبب تساؤلي هو مضامين التقرير الذي خرج به الأمين العام الأممي الذي لا يمكن التعليق عليه سوى بـالمقولة العربية:”تمخض الجبل فولد عظما” … أما الفأر المألوف استعماله في هذا المثل فأظنه قد هرب و دخل للعب في عب كل غيور على القضية ، قياسا على المثل المصري:”الفار بيلعب في عبي”؛ ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه –كشعب صحراوي- تقريرا ناريا ضد المحتل المغربي من طرف الأمين العام الأممي”بان كي مون”، بسبب “البهدلة” التي تعرض لها هذا الأخير على يد نظام الرباط، نفاجأ بأن تقريره الحالي بارد جدا و دون مستوى توقعاتنا، حيث جاء عاديا و لا يختلف كثيرا عن تقاريره في السنوات الماضية، حيث تضمن في بدايته نوعا من الاعتذار الضمني لكل الحركات و الأقوال التي استفزت المحتل المغربي خلال زيارة الأمين العام للمخيمات و منطقة “بئر لحلو”، و سرد في معظمه كرونولوجيا الأحداث و اللقاءات التي تمت و مواقف الطرفين و كذلك موقف الحليفة الجزائر و موريتانيا خلال الفترة التي تفصل التقرير الحالي عن تقرير السنة الماضية.
و في نهاية التقرير و هو الجزء الأهم المتعلق بالتوصيات، لا شيء يجعلنا نأمل في حل قريب لقضيتنا الوطنية عبر تنظيم استفتاء حر و نزية، كما لم تتم الإشارة إلى قضية توسيع صلاحيات “المينورصو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، كل ما هنالك المطالبة بآلية مستقلة لحقوق الإنسان مع إشادة بلجان ما يسمى “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” و دعوة الطرفين إلى استئناف المفاوضات من أجل إيجاد “حل سياسي متوافق عليه” ، و دعوة المغرب إلى تليين موقفه بخصوص رجوع المكون المدني لبعثة “المينورصو” لأن التقرير يعتبر أن تقليصها يعرقل عمل المكون العسكري للبعثة .
ما جعلني أشبه قيادتنا بـ “أمَّن يوسف” هو حالة الاندحار في مطالبها من فترة إلى أخرى، فبعد أن انطلقت ثورة العشرين ماي بمطلب تحرير الأرض بقوة السلاح تحت شعار : “بالبندقية ننال الحرية”، تراجعت القيادة عن شعار البندقية و قبلت بالاستفتاء كوسيلة لبلوغ الاستقلال، وعندما تأكدت بأن هذه العملية الاستشارية تم إقبارها، تحولت إلى المطالبة بتوسيع صلاحيات”المينورصو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، أما اليوم فما يهمها هو إعادة المكون المدني و السياسي لهذه البعثة … بمعنى أن القيادة أصبح أكبر مطالبها استرجاع “السلة بلا عنب”.
العارفون بكواليس السياسة و الدبلوماسية، يدركون بأن المحتل المغربي حينما أقدم على قرار طرد 84 فردا من المكون المدني و السياسي للبعثة، كان فقط يناور و يلعب ورقة ظرفية و ليس قرارا نهائيا و أنه في نهاية المطاف سوف يقبل بإعادة المكون المدني على الأقل و لكن بشروطه و بالعدد الذي يريده، بمعنى أنه استغل الحملة المسعورة التي شنها على الأمين العام ليتخلص من أفراد البعثة الأممية الذين كانوا يكتبون عنه تقارير سلبية و أقصد المكون السياسي، أما أولئك المدنيين من تقنيين و سائقين و غيرهم ، فلا يشكلون أدنى مشكل مادامت مهامهم بعيدة عن أوراق القضية…. و لي عودة بتحليل أكثر لمضامين التقرير رغم إدراكي بأن تقرير الأمين العام هو فقط للنقاش و أن قرار مجلس الأمن هو الأهم.