بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
بدا ممتقع اللون و بملامح حزينة و صوت يكابر أمام الميكروفون حتى يخفي رجفة في الحلق كأنها حشرجة دمع الإهانة… أطل علينا “امحمد خداد” من قناة هيئة الإذاعة البريطانية الـ BBC الناطقة باللغة العربية، عبر برنامج “بلا قيود” الذي تقدمه الإعلامية ذات الأصول المصرية، “رشا قنديل”، و المعروفة بجرأتها الزائدة، و عدم ترددها في طرح الأسئلة المحرجة للشخصيات التي تستضيفها، و كان على “خداد” عدم قبول دعوتها، لأنها ليست بالإعلامية التقليدية التي تطلع الضيف على الأسئلة قبل اللقاء، بل تفاجئه بالمعطيات و تحاصره بالتساؤلات حتى يسقط في التناقض و يكتشف المتابع أن قلب الضيف على عكس ما يدافع عنه، وهذا جزء من لعبة إعلامية تعرف في أمريكا بـ “الإعلام النفسي” عبر فضح مخاوف الضيوف.
قدمته الإعلامية “رشا قنديل” للمتابعين على أساس أنه واحد من السياسيين البارزين في القضية الصحراوية، و أنه جزء من تاريخ ملف النزاع، و حضر جميع فصول المفاوضات التي دارت بين جبهة البوليساريو و المحتل المغربي، و عاصر كل المراحل التي مرت منها قضية الشعب الصحراوي، و أنه أحد مهندسي اتفاقية السلام خلال سنة 1991، فبدا الفخر يملئ منكبيه، و أحس الرجل بداية بأنه واحد من أسياد العالم، لكن المقدمة الماكرة لم تمهله إلا قليلا حتى ألقت عليه حزمة حارقة من أسئلتها، جعلته يتحدث في الفراغ أكثر من مرة، و أخبرته أن سقف التوقعات من الجولات السابقة كان عاليا بعض الشيء ثم طلبت رأيه…، ليتورط في كلام غير منطقي حين قال أن الأمم المتحدة بعد 16 سنة من الحرب تدخلت رفقة الإتحاد الأفريقي لوضع تسوية للنزاع، عبر تنظيم الاستفتاء و نسي أن ما قاله مجرد كلام فضفاض، لأن المحتل المغربي لم يكن عضوا في الإتحاد الإفريقي الذي انسحب منه سنة 1984 حين كان الإتحاد يحمل اسم “منظمة الوحدة الإفريقية“.
لكن الصحفية أرادت توريط “خداد” أكثر، و تركته يمعن في الكلام بقوله أن المفاوضات مهما كان حالها يجب أن تحترم تنظيم الاستفتاء، فأجابته الصحفية على الفور بالقول: “أنت تتحدث عن توصيات الأمم المتحدة سنة 1991 و هذا قديم جدا، لكن بيان المبعوث الأممي “هورست كوهلر” حول الطاولة المستديرة الأخيرة، لا ذكر فيه للاستفتاء، فقط ذُكِرَ حل عادل و مقبول من الطرفين”، و لكي تزيد من التأثير في “خداد”، سألته إذا كان تقصير مدة المينورصو و تجديدها كل ستة أشهر، أمر إيجابي أم سلبي للجانب الصحراوي؟ و هو الأمر الذي دفع “امحمد خداد” للقول بأنه أمر إيجابي، و هو يعلم أن ما قاله يتنافى مع الواقع، باعتبار أن المحتل سبق أن خفض أعداد عناصر قوات المينورصو في عهد “بان كيمون”، و القيادة أقامت الدنيا و لم تقعدها لتعيد الأمر إلى سابق عهده، و أصاب الفزع قلوب اللاجئين البسطاء خوفا من أن يقدم المحتل المغربي على اجتياح عسكري، كما حدث زمن “خبيط الطيايير”.
و أضافت الصحفية “رشا قنديل” كي تقتل الشك أمام المتابع للقناة، و تزيد من محاصرة “خداد”، إذ قالت له بأن “جون بولتون” لا يرحب بفكرة بقاء المينورصو و نهايتها يعني نهاية الاستفتاء الذي هو أساس تواجدها، ليكرر بعدها “خداد” نفس الكلام عن خطة الأمم المتحدة، و يسقط مرة أخرى في تفسير فارغ و غير متناسق مع ما يجري من أحداث و تطورات، لكنها انتبهت للأمر و أخرجت ورقتها و قالت له مرة أخرى، بأن المغرب خرج متفائلا من المائدة المستديرة و أن وزير خارجية المغرب صرح لوسائل الإعلام بعد محادثات “جنيف 1” و قال بأنه تم تجاوز موضوع الاستفتاء، و أن الأمم المتحدة هي التي تخلت عنه، ليجيبها بما يثير الضحك حيث قال “خداد” : “هذا غير صحيح لأنك قرأت جزءا من البيان الذي أصدره المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي…) ليتساءل المشاهد : لماذا هو غير صحيح و “خداد” يعترف بأن البيان صدر عن المبعوث الأممي..؟ أين هامش الشك..؟ أم هو الكلام فقط لمجرد الكلام..؟
لم تترك له متسعا للتفكير فقد فاجأته من جديد و هي تنقله للحديث عن الإتحاد الأوروبي و تخبره أن دوله صوتوا لتجاوز الاستفتاء و لكي يشمل الاتفاق الاقتصادي كامل الصحراء الغربية..، فرد عليها “خداد”: “غير صحيح..”، لكنها لم تمهله الكثير و قالت أن “خطري ادوه” بلسانه يصرح لوسائل الاعلام بأن هناك شكوى من البوليساريو و تخوف كبير بداخل التنظيم من الإتحاد الأوروبي، فإذا كان غير صحيح لماذا التخوف ؟
أجابها كي يفلت من السؤال بسرعة و قال سنقاضي الإتحاد الأوروبي في المحكمة الأوروبية، هنا علم المشاهد أن السيد “خداد” فقد الإحساس بالزمن و لا يواكب المستجدات، لأن قياديينا قدموا الطعن و رفضته المحكمة الأوروبية، و زادت المحكمة على الرفض بتحميل محامي القضية مصاريف الدعوة الموجهة ضد التصويت الأوروبي، و لأن “خداد” نسي الواقعة القانونية التي فشلت فيها القيادة، و قالت له الصحفية الماكرة : “أنتم في كل سنة تهددون بمقاضاة الإتحاد الأوروبي و الشركات الأوروبية و لم يحدث أي أمر من هذا القبيل، فهل هي تصريحات للاستهلاك الإعلامي فقط؟”
ليجيبها بأن جنوب إفريقيا تمكنت من إيقاف شحنة من الفوسفاط على متن باخرة مغربية و نحن ….، و حين أحست بشروده، أعادته بهدوء للحديث عن الجولة القادمة في جنيف حتى يهدأ روعه، و يتحدث بالأسلوب الذي يروقه في توجيه التهم للمحتل و تحميله إعاقة التوصل إلى حل، و حين أطنب في الكلام، سألته عن التهديد الذي كانت تروج له البوليساريو ضد رالي موناكو – دكار، و أخبرته بأن المغرب حرك جيشه باتجاه الصحراء الغربية في خطوة كانت لتنذر بالحرب، ثم سألته: “هل كنتم لتجيبوا الرباط بتحرك عسكري مماثل؟”، فقال: “نحن نريد السلم.. كانت الجملة الوحيدة التي صدق فيها “خداد” طيلة زمن البرنامج.
لمشاهدة اللقاء كاملا المرجو الضغط على الرابط التالي
https://www.youtube.com/watch?v=AQTw24CRQRE
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك