بقلم: بوذراع
أعلنت مواقع إخبارية دولية أن الجزائر منحت العملاق الأمريكي في صناعة البترو-كيماويات، “إكسون موبيل”، حقوق استغلال مفتوحة لحقول الغاز الصخري بالجنوب الجزائري، و هي الصفقة التي أثارت العديد من التساؤلات داخل الأحزاب السياسية الجزائرية التي لم تُستشر في عملية التفويت هاته، و عبرت الهيئات الوطنية الجزائرية على امتعاضها من القرار الذي انفردت به السلطة الجزائرية، و نفس الأمر عبر عنه المجتمع المدني و النقابات و المنظمات البيئية، الذين يعارضون بشدة عملية استخراج الغاز الصخري الجزائري بسبب مخلفاته البيئية المدمرة، و يعتبرون عملية التفويت صفقة سياسية أكثر منها اقتصادية.
النشطاء الجزائريون الغاضبون من النظام السياسي القائم بسبب قراراته و عدم مشروعيته، أطلقوا حملة ضد الصفقة و كشفوا عن وثائق مسربة تثبت أن صفقات سونطراك لا تخضع لقانون المناقصات و الصفقات العمومية الجزائرية، و أن تلك الصفقات تعقد بنظام “المراضاة” و الوثائق تلك تكشف فضائح عن صفقات سابقة لشركة سونطراك في عهد “بوتفليقة” و أشرف عليها الجيش آنذاك بقيادة الراحل “القايد صالح”، و أبرز تلك الوثائق ما تحدث عن مشروع BRC السري و الشراكة الأمريكية الجزائرية التي كان الهدف منها أن تقوم الشركة الامريكية ببناء مؤسسات إستراتيجية فوق التراب الجزائري، و استفادت الشركة الأمريكية من صفقات بناء تجاوزت قيمتها 1.8 مليار أورو، دون أن يتحقق أي مشروع، خصوصا مشروع المطار العسكري الإستراتيجي بالغرب الجزائري حسب ما ذكره موقع algeriepart.
و اليوم يَعتبر النشطاء الجزائريون صفقة الغاز الصخري الذي حصلت عليها شركة “أكسون موبيل” تدخل ضمن مجال الصفقات بالتراضي، و أن احتمالية تحولها إلى جزء من صفقة القرن واردة جدا، بعد أن شهدت الصفقة وساطة خليجية، تزامنت مع امتيازات حصلت عليها الدبلوماسية الصحراوية بواشنطن، و المتمثلة في قبول الإدارة الأمريكية بمشاركة الوفد الصحراوي في الإفطار السنوي التي نظمته إدارة الرئيس الأمريكي “ترامب”، و يشرح المتتبعون هذا الكلام باللقاءات السرية التي كان يعقدها قائد الجيش الجزائري الراحل “القايد صالح” قبيل الانتخابات الرئاسية، حيث وعد الأمريكيين بمكافئات من الاقتصاد الجزائري إذا ما تجاهلوا الحراك و ما يحصل داخل البلاد، و السماح بتمرير الانتخابات بأي حال من الأحوال، و بعد تحقيق السلطة الجزائرية للأهداف المسطرة داخليا، حولت انتباه الإدارة الأمريكية لقضية الصحراء الغربية من أجل الضغط على الرباط بوجود إغراء لصفقات سلاح ضخمة في الأيام القليلة القادمة…
هذه الصفقة التي لعبت فيها أسرة “روتشليد” الدور الكبير، خصوصا و أن النظام العسكري أحس ببعض العزلة بعد عدم تجاوب الروس مع تطمينات “بن صالح” خلال اللقاء الشهير، و إظهار الأتراك لنوايا سيئة في المنطقة بعد التقارب الأخير في مؤتمر برلين، و يضيف العارفون بخبايا المطبخ الجزائري، أن السلطات في الجزائر كان من السهل عليها أن تستغل الغاز الصخري دون الحاجة لمنح الصفقة لشركة عملاقة ستحصد الأخضر و اليابس، و يستطردون أن شركة سونطراك لن يعجزها استثمار في حقول الغاز الصخري حتى بقيمة 5 مليارات دولار، و أن بإمكانها تطوير تكنولوجيا الاستخراج التي لا تعتبر معقدة بقدر ما أنها مكلفة، و ستزيد تكلفتها مع منح الصفقة لشركة “آل روتشيلد”، الذين يحصلون في معظم الصفقات على نصيب لا يقل عن 75 %، مما يضعف حجم الأرباح التي ستضخ من المشروع في خزينة الدولة الجزائرية، فيما سيتحول مكان الاستغلال إلى منطقة منكوبة بسبب الأضرار البيولوجية التي تنتج عن عمليات كسر الصخرة الأم و تسييل الغاز و تدمير الفرشة المائية، و هي الأضرار التي تتساوى في فداحتها مع الكوارث النووية.
و كان الرئيس الحالي “تبون” قد قال في لقاء سابق مع الصحافة أن المكان الذي سيتم استغلاله، هو في الأصل منطقة مهجورة و غير مأهولة، و هو الأمر الذي أجاب عنه النشطاء بصور من عين المكان باعتبارها منطقة سياحية و ذات تنوع بيولوجي مسئول عن التوازن الطبيعي للبلاد، و أن الرئيس “تبون” بذلك التصريح أكد أنه لا يعرف شيء عن البلاد و مصالحها.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك