بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
بلغة كرة القدم هي “الريمونتادا” الأبشع و الأشد قسوة على قلوب جماهيرنا الشعبية، ذلك أن قيادتنا التي لا تتوقف عن التبجح بالانتماء إلى مآسي الماما أفريكا، و لا تتردد في افتخارها بعواطف مسؤولي هاته القارة و اهتمامهم بقضيتنا، هي اليوم مجبرة على شرح ذلك الحب الأفلاطوني الذي تبخر فجأة بعدما انقلب الجميع في قارة الأحزان على أعقابهم و هم يقتسمون كعكة “الكاف”…، اليوم نذكركم أيها القادة أننا نبهنا و نادينا و كتبنا على موقعنا هذا…، لكل من يمتلك ذرة حكمة داخل البيت الأصفر الذي ازداد شحوبا في الأشهر الأربعة الماضية، لعلنا نجد بينكم من ينتبه إلى ما يقع للقضية الصحراوية، و إلى المشاريع التي يرسم خارطة طريقها المحتل المغربي رفقة قوى خفية، و هو يضم إفريقيا إليه ضما….
و لا أريد أن أجد في التعاليق من يكتب لي بأن ما حصل في انتخابات الإتحاد الإفريقي للكرة، لا يعدو أن يكون زوبعة في فنجان، أو جعجعة رياضية و لا أثر سياسي لها على ملف الصحراء الغربية، لأنني سأذكرك أيها القارئ الكريم بأن الأب الروحي للنضال في إفريقيا “مانديلا” يوم أراد الإجهاز على نظام الأبارتيد، استعان على ذلك بحب الجنوب إفريقيين للكرة المستطيلة (الريكبي)، فنظم كأس العالم لهذه الرياضة، الذي أتاح له تأليف القلوب بين كل ألوان الشعب ، لهذا أنا أضع بين يديك أيها القارئ الكريم، تفاصيل دقيقة تشرح خطورة ما حصل في انتخابات الكاف، و القراءات التي تبيحها الأحداث و تكشف عنها مستقبلا داخل الإتحاد السياسي الإفريقي.
حينما بدأت مقالي بالتنبيه إلى أن ما حصل هو “ريمونتادا” قوية جدا من الاحتلال، الذي بسط نفوذه الرياضي و زرع ألغاما سياسية في الإتحاد القاري للعبة الأكثر شعبية، كنت أعني كيف نجحت الرباط برئيس إتحادها “فوزي لقجع” في السيطرة على دواليب القرار السياسي للعبة، و المصيبة أن تفاصيل الانتخابات جرت بالرباط و شارك في الانتخابات رؤساء الاتحادات الإفريقية، و نافس رئيس الإتحاد الجزائري على منصب عضو في المجلس التنفيذي للفيفا الذي ترشح له “لقجع”، و رئيس الإتحاد المصري للعبة و كذا رئيس الإتحاد الغيني، الذي انسحب ليلة الانتخابات، فيما فضل “زطشي” رئيس الإتحاد الجزائري، الاستمرار في المغامرة و المنافسة، و حاول في لقاءات مكوكية صباح الاجتماع، إقناع بعض الأفارقة للتصويت له فقط من بابا حفظ ماء وجه الدولة الجزائرية التي يترشح باسمها.
ما حصل صباح يوم الجمعة 12 مارس، كان متوقعا، إذ تمكن المرشحان “لقجع” و “أبوريدة” من اكتساح الانتخابات، و حصل “لقجع” على ثلثي الأصوات فيما تحصل “أبوريدة” المصري على ثلث الأصوات، و ضمنا معا العضوية في مجلس الفيفا، لكن الخطورة ليست في حصولهما على المنصبين، بل في ما تبقى من النتائج، و في التفاصيل التي جعلتهما يتحصلان على الأصوات و جعلت “زطشي” قبل نصف ساعة من التصويت ينسحب و يترك لهما الجمل بما حمل.
فالقاعدة تقول أن المرشح قبل الدخول إلى المنافسة على مقعد داخل “الفيفا” عليه أن يجيش ما يستطيعه من دبلوماسية بلده، لكي يتحصل على وعود سياسية بالتصويت و تزكية ترشحه، و بالفعل فالدبلوماسية المصرية و دولة الاحتلال اشتغلتا بعنف و لمدة طويلة لجمع الأصوات، و تمكن “لقجع” قبل أسابيع من تنظيم ما سمي باجتماع نواكشوط، الذي جرى خلاله توزيع كعكة المناصب، و تحصل فيه مرشح دولة موريتانيا الشقيقة، “أحمد ولد يحيى”، على وعد للظفر بمنصب النائب الثاني لرئيس الكاف، فيما تحصل المرشح السينغالي، “أوغوستان سنغور”، على منصب مستشار رئيس الكاف، و جرت باقي التسويات بمنح الجنوب إفريقي، “موتيسيبي”، صهر رئيس دولة جنوب إفريقيا، على رئاسة الإتحاد الإفريقي، و هنا كان لازما علينا أن نبتهج كشعب صحراوي و أن نرقص فرحا.
لكن الواقع يقول أن يوم ترأس “موتيسيبي” للإتحاد هو يوم حزن عظيم لنا، لأن “لقجع”، و رغم تزكيته لمرشح جنوب إفريقيا و انتزاعه من هذا الملياردير لمواقف تخدم دولة الاحتلال، إلا أنه فضل أن يضمن مصالح الرباط في حال تقلب موقف “موتيسيبي”، و فرض على رئيس الفيفا، “أنفانتينو” تمرير قانون يربط العضوية داخل الإتحاد القاري للعبة بالعضوية داخل هيئة الأمم المتحدة، و هذا القانون صادقت عليه كل الاتحادات القارية، و لم يعارضه أحد، و فيه طعن مباشر في خصر القضية الصحراوية، و كنا نأمل أنه مع وصول “موتيسيبي” إلى رئاسة الإتحاد، العثور على صيغة تجعل الدولة الصحراوية ذات تمثيلية داخل الكاف، و بالتالي ضمان دبلوماسية رياضية تمنح القضية الصحراوية حضورا دوليا، يسمح لها برفع صوتها في المحافل، لكن “لقجع” و من خلفه دبلوماسية دولة الاحتلال، أجهزت على الحلم و روضت صهر رئيس جنوب إفريقيا الذي امتن في خطاب فوزه لرئيس إتحاد دولة الاحتلال، و قال له خلال كلمته ممازحا بعد شكره “أنت ذكي جدا و أتمنى أن تقبل بترأس فريقي “ما ميلودي سانداونز”…. كما وصفه في لقاء صحفي آخر بـ “الأخ” و رددها غير ما مرة.
و بخصوص وضع “زطشي”، فانسحاب الرجل قبل التصويت بنصف ساعة، جعل اللجنة التنظيمية تعتبره خاسرا بصفر صوت، و هذا ما جعل منافسيه داخل الجزائر يتهكمون عليه بالقول: “أن زطشي لم يضمن حتى صوته و تحصل على صفر صوت”، فيما يروج تسريب لتسجيل صوتي على تطبيق الواتساب منسوب إلى “وديع الجريء”، الذي ترشح عن دولة تونس و ظفر فقط بمنصب داخل المجلس التنفيدي للإتحاد الإفريقي، يقول “أن زطشي بدون أمل في منافسته على كرسي المجلس التنفيدي للفيفا، و أنه إن تحصل على 4 أصوات فقط فسيعتبر فائزا…”، هذا التهكم أغضب كثيرا الرأي العام الرياضي الجزائري الذي انتفض عبر وسائل التواصل، و اعتبر ما جاء في التسجيل الصوتي تهكما مقصودا من مسؤول رياضي تونسي، و طالبوا من الدولة الجزائرية محاسبة “زطشي” على هذه النتائج المحبطة.
القانون الذي تمت المصادقة عليه له أثار على المدى الطويل و يحرم أجيال الشعب الصحراوي مستقبلا، من أي طموح يسمح لهم يوما برؤية منتخب بلادهم ينافس على الألقاب القارية، أو أن يتابع فرق الدولة الصحراوية و هي تطاول الأعناق بين فرق القارة، و المصيبة الأكبر أن أي ممارس لرياضة كرة القدم من الدولة الصحراوية سيرفض الإتحاد الإفريقي أن يمنحه صفة رياضي، لسبب بسيط أن الدولة الصحراوية ليست عضوا في الأمم المتحدة، و حتما ستفتح التكهنات حول المستقبل السياسي لقضيتنا الصحراوية، و لعضويتنا السياسية داخل الإتحاد الإفريقي، و إمكانية تمرير قانون داخل أروقته قد يجمد عضويتنا أو يلغيها.
و بخصوص من يقول أن الدولة الصحراوية عضو مؤسس للإتحاد الإفريقي، نجيبه أنها فعلا كذلك، لكن النصوص التنظيمية للإتحاد الإفريقي تشبه الرمال المتحركة، و قد تبتلع قضيتنا في أي وقت، و الدليل أن فقدان الجزائر لكرسي مجلس الأمن و السلم تلاه إسقاط القضية من أجندة هذه الهيئة المحورية و المؤثرة، و الرباط تستطيع فعلها بالنظر إلى النصاب الذي تحصل عليه “لقجع” داخل كواليس الإتحاد القاري لكرة القدم، و أظن أن “بوريطة” قد يعجزه تحقيق نفس النصاب… !!
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك