Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أزمة الگرگرات الثانية … ”اللي أدخل غابة يزوي زي اطيورها”… !!!؟

بـقـلـم : أغيلاس

         ذات حكاية تقول أن رجلا سليط اللسان كان يعيش في قرية بها حكيم ورع، فأبلغ أحدهم الحكيم أن جارهم السليط اللسان يسبه و يهين أهله و ينعته بأقبح الأوصاف، فقرر الحكيم أن يزوره في بيته، طرق بابه فكان سليط اللسان نفسه الفاتح، ليبادره الحكيم بعد السلام و الابتسامة تجمل محياه و قال له: أريدك في بضع دقائق، فأجابه: لك ذلك !… و مشيا إلى أن بلغا مكانا خاليا ثم توقفا و سأل الحكيم بكل ورع الرجل الذي يعيبه و يشتمه: أفعلا تفعل ذلك في غيبتي أيها الجار الطيب؟، فأجابه بكل خجل : نعم أفعل..، يقول الراوي أن الحكيم بدا هادئا و هو يخرج عصا غليظة مدسوسة تحت جلبابه الفج، و هوى بها على رأس الذي يشتمه و استمر بضربه إلى أن هدأت نفسه و انتقم لكبريائه، ثم ألقى العصا بجانب رأس الرجل المدد أرضا يئن، و انصرف فرحا مسرورا إلى أهله… لتخلد ذكرى ما فعله الحكيم بالسليط اللسان إلى اليوم، كواحد من نصائح الدهر أن لا تؤمن ردة فعل من تستفزه حتى و إن كان حكيما أفنى حياته يقابل الشتائم بالمحبة و الحلم، فقد تصادف تلك الشتائم ساعة غضب لديه…

         و أظن أن قيادتنا و هي تبدع أزمة الكركرات الأخرى صادفت توقيتا سيئا في مزاج دولة الاحتلال التي كادت حتى أوشكت أن “تَبُطَّنا” بعصاها الغليظة، ذلك أن قيادتنا خانتها حسابات فلكيي الرابوني، و ظنت بأن صمت المحتل في بداية تحريكها للأخبار على منصات التواصل و الصفحات الإخبارية التابعة للبيت الأصفر، بخصوص خروج متطوعي الشعب الصحراوي الذين حشدتهم من كل فج عميق ينشدون النصر و دونه اللاعودة، و ظن قادتنا أن الأمر سيمر كما العادة بجعجعة فيسبوكية تنتهي بإعادة انتشار مذل ستمحوه الأيام، و بأن الرباط ستقبل باللعبة و ستتعامل بمنطق الخائف-الحكيم الذي يبحث عن حلول تخرجه من الأزمة بأخف الأضرار، فيعد المحتل بعدها بسطه نفوذه على الكركرات و يلمع “ابراهيم غالي” ما تبقى من سمعته، و بالغت قيادتنا في الترويج لتحليلاتها المكشوفة الأهداف، بعدما أوحت لـ”غالي الزبير” كي يقول على قناة “فرانس24” بأنه “يعد المحتل وعدا صادقا كون إغلاق الثغرة سيحصل آجل أم عاجلا”، لكن محاوره المغربي فاجئه بأن هذا الوعد الغليظ الذي قاله “الزبير” يكفي ليورط القيادة الصحراوية و يكشف مسؤوليتها في إخراج المواطنين الصحراويين و استخدامهم كحواجز و دروع بشرية، لمنع الشاحنات من العبور إلى العمق الموريتاني، و ختم مرسول الاحتلال في الإعلام الفرنسي كلامه بأن الرباط تعتبر إغلاق المعبر بمثابة إعلان حرب.

         و بعد أن اختارت دولة الاحتلال إرسال موقفها الرسمي عبر القناة الفرنسية الناطقة باللغة العربية، سارعت قيادتنا للبحث في بيانات “خطري ادوه” كي تجيب عن التصعيد غير المتوقع، و وقع اختيارها على بيان مرتعش يحمل المحتل مسؤولية أي تصرف متهور في منطقة الكركرات ضد الدروع البشرية من المتطوعين الصحراويين، لكن البيان سقط في صحراء الفايسبوك و تاه عن أهدافه، و دقت الصفحات الصحراوية طبول الحماس للحرب، و رحبت بطائرات العدو و صواريخه، و قررت الرباط في الصباح الباكر تسريب صور دبابات الأبرامز و هي محملة على شاحنات القطر الضخمة، في وجهتها إلى الثكنات عبر الجدار بالقرب من ثغرة الكركرات، صور القوافل كانت رسالة مختومة بالواقعية من الرباط بأنها بدأت تحشد لحرب شاملة في الصحراء، و قال الخبراء أن الرباط تعرف جيدا الظرفية و تعرف أنها قادرة على حسم الحرب لصالحها، لهذا لم تهادن هذه المرة، و بعد ساعات، نشرت الأمم المتحدة تدوينتها بخصوص ما قاله رئيس حكومة المحتل، و هي تدعم رأيه في أن الصراع إقليمي و أن الحل يجب أن يكون سياسيا و متفق حوله.

         بعد هذا التصعيد الميداني، علمت القيادة أنها تتعرض لمؤامرة دولية، فقررت الاحتفاظ بالدروع البشرية في بلدة الدوكج و محاصرتهم هناك في انتظار ما سيتقرر داخل قصر المرادية، و بينما المحاصرون يستشيطون ولعا بالمغامرة و دافعهم لذالك وعود قيادية بألوان علم القضية و الوطن، أعلنت الحسابات الفايسبوكية التابعة للبيت الأصفر بأن الأخ الرئيس صرح لوسائل الإعلام المحلية و الجزائرية، أن أي ردة فعل أو اعتداء على أي صحراوي بثغر الكركرات، يعتبر بمثابة إعلان حرب، و هو التصريح الذي أثلج صدورنا رغم أننا لم نعثر له على أثر في الإعلام الصحراوي و لا الجزائري، و انتشر بصحراء الفايسبوك بين النشطاء و المدونيين بشكل مثير للحماس، تنضاف إليه أخبار عن إخراج الجيش الشعبي الصحراوي لبطاريات مضادة للطائرات و نصبها كأهداف مكشوفة أمام الصواريخ الموجهة بالأقمار لمقاتلات الاحتلال، كلنا أخذتنا حمية الجاهلية و قلنا أن كل هذا من أجل رفع معنويات الشعب و الجيش الشعبي الصحراويين.

         بعد هذا التصريح القيادي مر الحماس الشعبي بمرحلة فراغ دامت 24 ساعة، كل ما سمع فيها أن القيادة الصحراوية تعقد اجتماعا موسعا داخل مقر القيادة لتدارس الوضع، حيث تسرب إلينا أنه كان اجتماعا ضيقا جدا، و دام بضع لحظات إنتهي بحشد “إبراهيم غالي” لعدد من نساء الإعلام دون الرجال و إبلاغهم بتصريح غاية في الخطورة و الجسارة، حيث أخبرهم أن الاجتماع الطارئ خلص إلى كون المحتل يتلاعب بمصير المنطقة!!، و هو ما تسبب في غضب الدروع البشرية المحتجزة قصرا ببلدة الدوكج، و بدأت الأصداء تصلنا من هناك بأن فئة منهم أصبحوا يرفضون العودة إلى المخيمات و أن الخيار المتاح أمامهم هو الذهاب لإتمام المهمة أو تسليم أنفسهم إلى المحتل و الدخول مع الذين سبقوا من الشعب الصحراوي و اختاروا الضفة الأخرى.

         بعدها بنصف يوم تحول الإعلام الصحراوي الذي دق الطبول و حشد العزائم و نشر الأخبار و الخطابات العنترية يمينا و شمالا و دافع عن قيادتنا و قال بأنها فهمت اللعبة و قررت أخذ المبادرة…، و أصبح هذا الإعلام يهتم بأخبار لا تخصنا في شيء، فمن الصفحات من تخصصت في أخبار معارك أرمينيا و أذريبيجان و منها من حلل حياة أمير الكويت الراحل و قرر التغني بمناقب المرحوم، و من صفحاتنا من فضل الحديث عن افتتاح البوتيك الجديد لـ “أمنتو حيدر”، لكن الصفحات الأغرب هي تلك التي تحولت للحديث عن الأطعمة الصحية في زمن كورونا…، كانت التحول مثيرا للشك إلى أن بلغنا من مصادرنا بأن قوافل الفاتحين نكصت و ارتدت على أعقابها، و أن القيادة أخرجت الجيش لتحمي شاحنات الاحتلال و تحافظ على صبيب التجارة، و اكتشفنا أن الثغرة طيلة تلك الجذبة كان مغلقا على الفايسبوك فقط، و ما جرى الترويج له من طرف الكتائب الإلكترونية الصحراوية كان محض مغالطات أرادت بها القيادة تغييب الحقائق و تعطيل الحماس الشعبي إلى حين صدور الأمر مكن قصر المرادية بالانسحاب.  

         ما حصل على أرض الواقع كان انقلابا في الأحداث عن مسارها على عكس ما خطط له، هذا الانقلاب و التحول ورط القيادة الصحراوية في صراعين؛ أحدهما داخلي – قيادي و هي اليوم أمام تحدي مراضاة الأصوات القيادية التي ستنتهز الفرصة لتهاجم وحدة القرار القيادي، و ثانيها ضد الشعب الصحراوي الذي شُحن و عبئ من أجل لا شيء، و أصبحت القيادة مجبرة على الاصطدام بالجماهير الشعبية الغاضبة و تطويع مشاعرها و ترويض يأسها، و هي ترى اليوم في البيت الأصفر مكان لحبك المؤامرات ضد الشرعية الشعبية و خدمة الأجندات البعيدة عن طموح الشعب الصحراوي، لأن كل ذلك الحماس تحول فجأة إلى احتقان، و الكل يتحدث عن خيانة قيادية للشعب، و عن إحساس بالخزي و الذل و المهانة بعد العودة قبل الوصول إلى مرحلة إعادة الإنتشار.

            و على القيادة الآن أن تتوقع ما سيحدث في القريب العاجل، فهي بهذه المغامرة قدمت للجسم السياسي الجديد “صحراويون من أجل السلام” فرصة ذهبية كي تزيد شعبيتهم، و تطفوا تجربتهم على السطح كبديل و شريك في عملية السلام بالمنطقة، التي أصبحت أمام فرصة حيازة رضا السواد الأعظم من الصحراويين بسبب قدرة الحركة على إدراك حجم المرحلة، و أن قراءتهم للأحداث كانت صحيحة، و توقعهم خسارة القيادة الصحراوية لشعبيتها بعد قرار الاحتواء، الذي حدث في ظل التسيير الارتجالي و ضبابية المشهد و تراجع الحليف في آخر لحظة مع بدأ الرباط قرع طبول الحرب الشاملة.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد