بقلم : القطامي
لم أوافق يوما الفيلسوف الهولندي “باروخ سبينوزا” في قناعاته، لأنني كلما أعدت قراءة كتابه “مشاكل سبينوزا” إلا وزاد انتقادي للرجل، فهو مؤمن بأن الكل على هذا الكوكب يسعى إلى الثروة و الشهرة و السلطة و…، و أن هذه الأهداف تتوالد، و كلما تحقق هدف تولدت احتياجات أخرى، و كلما ازداد اندفاع المرء ازداد شغفه و رغبته في تحقيق طموحات أكبر و هكذا إلى ما لا نهاية…، فلم أظن يوما أنني سأجد من بني جلدتنا من يقنعني أن هذا الفيلسوف الذي رحل منذ القرن 17 عن هذا العالم، محق جدا، و أن ما جاء في كتابه هي تفاصيل صفات الإنسان – القيادي – الصحراوي بأدق تعابيرها، و كأنه في كتابه كان ينحت نموذجا يتلاءم و ممثل الجبهة بجنيف، الشهير بـ “لص المليون دولار”.
ممثل قيادتنا في سويسرا “أبّي بشرايا البشير” دمر كل قناعاتي بأن هناك حدود لجشع الإنسان و طمعه، كنت أعتقد أنه حقق النشوة و أدرك التخمة التي تطفأ كل الغرائز بحصوله على أموال المحرومين و شرائه الضيعات في بريطانيا و العقارات في موريتانيا و إسبانيا، و استثماره في أعراض الطالبات الصحراويات فرنسا بمونت لاجولي، و تورطه في مغامرات جنسية مع صحراويات بلجيكا…، تاركا وراءه زوجته في إسبانيا، لكنه عاد من جديد كما يعود أبطال أفلام هوليود من الموت رغبة في الانتقام؛ فالرجل ظن أن غرائزه استعادة عافيتها، و بعد أسابيع قليلة من تعيينه ممثلا للجبهة بسويسرا أطلق مشروعه الجديد، و دفع أموالا إلى هيئة الإذاعة السويسرية كي تقبل باستضافته.
و كذلك حصل، فقد أقنعهم بسخائه و وجهوا له الدعوة و خصصوا له حصة استماع إذاعية، و نشروا لأجل سواد عيونه مقالا على صفحة الهيئة، وجاء على المقاس الذي يرضيه، و كان موضوع الاستضافة هو توجيه نداء مستعجل إلى المانحين في هذه الدولة الثرية حيث يضع معظم أثرياء العالم أموالهم، أرادها #ضربة_معلم، و قال أن 53 % من سكان المخيمات يعانون من الأنيميا (فقر الدم الحاد)، و أن النسبة الأكبر هي بين صفوف الحوامل، و أن معظم حالات الحمل لا تنجح بسبب سوء التغذية و فقر الدم و أمراض أخرى…
كان الرجل يعرف الطريق إلى قلوب السويسريين و هو يتحدث منكسرا، و وجه نداءا عاطفيا جدا، يلامس بشاشة القلب، و أنا أراجع المقال كدت أقتنع بأنها الحقيقة، صدقوني فهذا الرجل إما أنه خارق، أو أنه مجرم متمرس…، لكنه أثار إعجابي لمستوى الذهول، و تساءلت طويلا كيف أمكن لهذا الدبلوماسي المحتال بعد كل الفضائح التي تورط فيها أن يقنع قيادتنا كي يعود لجنيف…؟، و بعد تتبعي لخطابه أصبحت موقنا أن زبانية البيت الأصفر ضحايا مثل الطالبات الصحراويات ببلجيكا.
كلنا نعلم أن الرجل ليس صادقا، و أن حصوله على المنصب بجنيف جاء بعد تسوية مع الأخ القائد “إبراهيم غالي” الذي أكد بخياراته أن غضبه من”بشرايا البشير” ليس بسبب نهب المليون دولار بعد أن تسول المبلغ من رئيس جنوب إفريقيا باسم المستضعفين و الجوعى من الشعب الصحراوي اللاجئ، بل لأن “أبي بشرايا” لم يوصل للقيادة حصتها مما نهبه…، و اشترط عليه إن هو أراد الحصول على منصب في أوروبا، الالتزام بمنح صقور البيت الأصفر المفترس، و بعد موافقته على البند أعيد إلى جنيف، و هذا الأسبوع بدأ ينفد فصول الاتفاق مع “الهنتاتة”.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة