Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا عجزت القيادة الصحراوية عن عرقلة التنمية بمدن الصحراء الغربية؟ و ما أسرار تفوق المغرب اقتصاديا على الجزائر… !!؟

بـقـلـم:بن بطوش

         نحتاج بعض الهدوء وسط هذا الكم من الفوضى التي حرّكت غبار المخيمات، و نحتاج لبعض التأمل كي نفهم الأسرار و نضع أيدينا على التفاصيل التي جعلتنا نُمْضِي نصف قرن من الضياع في صحاري لا تصلح لعيش الثعالب…، علينا أن نجيب على الأسئلة الكبيرة و تلك المسكوت عنها، علينا استنطاق القادة واحدا واحدا كي يشرحوا لنا كيف وُضِّف شعبٌ بأكمله  و قضيته، في حرب غير عادلة و غير أخلاقية بين جارين…، سيكون هذا التقرير – المقال  بمثابة منصة للمقارنات، نُحمِّله بعض التسريبات و نخصه ببعض الحصريات كي نبني الصورة الحقيقة للوضع القائم، لأنه ـ و بعد مرور نصف قرن من الضياع ـ  نحتاج إلى محاكمة شعبية نُدين فيها كل من ساهم في هذه الخيبة و كل من داس أوجاعنا ليعبر إلى الرفاهية.

         لا أريدك أن تفهم هذا المقال فقط، بل عليك أن تشعر به أيضا، و أحتاج منك تفاعلا حسّيا كاملا و إن أوجعتك الحقائق فعليك أن تتحمل، فإن كنت من أهل الصحراء الغربية و ترتع في رفاهية المدن المحتلة، أدعوك أن تحتسي كوبك من الشاي و تشعر بمرارته في أرض اللجوء تضامنا مع أهالينا حيث اللاحياة و اللاموت…، حيث حافة الحضارة و نهاية الأمل و القاع السحيق لعيش البشر ، أريد منك هذا التفاعل لتخرج غضبك و لكي لا تأخذك رحمة بقيادة تنسحب من المعارك الدبلوماسية الكبرى بالأمم المتحدة و بمحاكم لندن و داخل البرلمان الإسباني و وسط الأحزاب البرتغالية و مع الأجهزة السرية الفرنسية و في عمق القارة الإفريقية الكئيبة و من طاولة الجامعة العربية…، كي تتفرغ و تنشغل بتحريك كتائب الجيش الشعبي للتنكيل بالنساء و الشباب المحتج داخل المخيمات.

         تقول البدايات أن ثمة متغير عظيم يحدث في عمق التوازنات عبر هذا العالم، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بهدوء مخيف، كي تقطع الطريق أمام الصين بعدما ورطوا روسيا في حرب استنزاف لا نصر فيها و لا خسارة في المستقبل القريب، و يتنبئون بأن تلك الحرب ستنتهي حين تشعر روسيا أنها ما عادت تمتلك ما يكفي لتدوير الاقتصاد، ذلك أن هذا المتغير يمتد ليصنع لنا الوضع الاقتصادي في شمال إفريقيا، و هو متصل بالتسريب الصوت الأخيرة الذي ينسب للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، خصوصا و أن الخبرة التي أنجزتها بعض القنوات على ذلك التسجيل أكدت أن الأمر لا يتعلق بالذكاء الصناعي، بل بمكالمة  هاتفية للرئيس الفرنسي كان قد أجراها مباشرة بعد تسلمه العهدة الرئاسية الثانية، و كان أمامه تحدي إنقاذ أوروبا من برد فصل الشتاء، و يُرجّح أنها مقتطعة من اتصال مع كبير مسؤولي أجهزة الاتحاد الأوروبي يبلغه فيها بأهدافه الكبرى بعد تجديد الثقة فيه من طرف الناخبين الفرنسيين.

         لن نناقش التسريب و لن نناقش الحرب الأوكرانية، بل ننطلق من أسرار زيارة وزير الخارجية الزامبي إلى الرباط؛ الرجل جاء يجدد دعم بلاده و اعترافها بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، و كلنا نعلم أن زامبيا كانت دولة قد اعترفت بجمهوريتنا الصحراوية عام 1979، قبل أن تسحب اعترافها سنة 2011، و تعاود الاعتراف مرة أخرى سنة 2012، و بعدها في عام 2017 تكررت عملية سحب الاعتراف، و زكّت هذا السحب بفتح قنصلية في مدينة الداخلة  المحتلة، و الجديد في الزيارة الأخيرة  لوزير الخارجية الزامبي هو تسليمه ملك المغرب رسالة من رئيس دولته، مضمونها  منح الرباط مفتاح مناجم الكوبالت بزامبيا، و ليس المفتاح الرمزي للعاصمة البرتغالية لشبونة كما حدث مع الرئيس الجزائري…، و الطلب بشكل رسمي من المغرب مساعدته في توطين صناعة السيارات في دولة زامبيا، و تكوين أطر وطنية زامبية في صناعة السيارات الكهربائية، و التفكير في تصنيع ماركة مشتركة مغربية – زامبية.

         التساؤل الأول هو لماذا لم تذهب دولة زامبيا إلى جنوب إفريقيا لمنحها مناجم الكوبالت التي تدخل في الصناعات المعقدة كالبطاريات و الدرونات و النانو تكنولوجي…؟، و لماذا لم تطلب دولة زامبيا مساعدة الجزائر؟؟؟… القوة الضاربة و الدولة القارة في نقل تكنولوجيا الصناعات الميكانيكية إلى هذا البلد، و لماذا لم تذهب زامبيا إلى مصر للحصول على الخبرة الصناعية لهذا البلد…؟،  و لماذا  هناك إصرار من غالبية دول إفريقيا على  اتخاذ نظام المخزن كنموذج للتطور و تقديم التنازلات لإرضائه… !!؟

         الجواب على هذه الأسئلة تحيلنا مباشرة على أسرار التفوق الاستراتيجي للرباط على  الجزائر، و حتى على دولة جنوب إفريقيا، و وصول العدو المغربي لمراحل تنافسية متقدمة مع الصين و الهند،  و ذلك بعد تمكن من بناء صناعة قوية عبر الاستفادة من العامل البشري الذي يتوفر عليه المغرب عن طريق التكوين و جلب خبرات مغربية بالمهجر… و هنا نعود إلى سنة 2021، حين قلنا على هذا المنبر الحر أن عالم ما بعد كورونا سيكون متغيرا جدا، و أن الرباط تمكنت من تحقيق التحول و أنها اشتغلت خلال مرحلة الركود العالمي بهدوء و دون ضجيج، و ثمة من يربط بين التطبيع مع دولة إسرائيل و التفوق الذي تحققه الرباط حاليا، و هنا نفتح قوس حتى لا نطيل الجدال كثيرا، لأن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي لم يكن الغاية منه اعتراف أمريكا بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، بل كانت أولويات الرباط هو فتح مخازن السلاح الغربية أمام الجيش المغربي، للحصول على تسليح نوعي يساوي بين إمكانيات جيش  المغرب  و الجيش الإسباني، رغبة من الرباط في حماية ثروة جبل تروبيك؛ حيث أكبر مخزون عالمي للكوبالت النقي، و حيت مستقبل صناعات النانو – تكنولوجي، و أيضا لحماية ثروات أكبر قد تكشف عنها الرباط في المستقبل، بعد أن تحصل على تسليحها الكامل من أمريكا، بتسلمها الأباتشي و الـ F-16VIPER و أنظمة الدفاع الصاروخي المتوسط و البعيد المدى…

         التطبيع  مع اسرائيل مكّن الرباط من الحصول على التكنولوجيا الحربية المتقدمة و توطين أسرار تصنيعها من واشنطن و باريس و لندن و تل أبيب و جعلها جزءا من اقتصاد البلاد، و لم يكن الربح الوحيد للرباط هو الاعتراف  الأمريكي بسلطتها المزعومة على الصحراء الغربية،  بل تحصّلت على ما هو أخطر و هو السلاح الذي سيجعلها تحارب دون أن تحتاج لصفقات تسليح من الخارج…، و هنا نصل إلى الحليف الجزائري الذي فشل في بناء تصور صناعي ناضج و منتج و مذر للثروة،  بما أن اقتصاده  لم يتمكن من تطوير نفسه و تنويع مداخيله و ما زال مبني على الريع و تجارة الطاقة، و هو يعرف أن هذا التوجه خطير  على مستقبل البلاد على المدى المتوسط؛ فدولة ليبيا مثال حي على الفشل بسبب اقتصاد الريع، لأنه و بمجرد توقف إنتاج المحروقات تنهار المؤسسات و تتفكك دواليب الدولة المركزية و تصبح مشرّعة في وجه الإرهاب و الانفصال و الحرب الأهلية.

          نعود إلى زيارة وزير الخارجية زامبيا و التي صادفت إعلان الصين عن حفر أعمق ثقب في العالم، بعدما أعلن تجمع الجامعات الصينية في أبحاثة أن المعادن النادرة كالكوبالت يمكن العثور عليها في عمق قد يصل بين 5000 و 20.000 متر عن سطح البحر، و هو ما جعل الصين تعلن بدأ الحفر للوصول إلى عمق 10.000 متر تحت سطح البحر بحثا عن مؤشرات توحي بوجود تلك المعادن، و أكد الخبراء الصينيون أنهم لا يبحثون عن المحروقات بل عن معادن المستقبل…، و هذا بعد أن تمكنت واشنطن من حرمان الصين من المناجم الإفريقية النادرة على دول حزام النحاس (الكونغو الديموقراطية و زامبيا و إفريقيا الوسطى)، فيما الرباط تحصلت على مناجم الكوبالت الزامبية بموافقة و مباركة من أمريكا، و خلّف هذا الحدث غضبا كبير داخل الإليزيه التي فقدت مناجم إفريقيا للأبد، و عوّضتها الرباط في تلك الدول، و باريس لم تتأخر كثيرا و بدأت التزلف لنظام المخزن، بعدما أرسل الإليزيه مرشح الرئاسيات المقبلة ليعلن تفهمه للرباط و أن حقبته ستكون عهدا للبناء مع دولة المغرب، و أن بمجرد إنتخابه سيعترف للمحتل بسلطته على الصحراء الغربية و إلى الأبد.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أنا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد