Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر في مأزق مع إيطاليا بسبب عدم قدرتها على الوفاء بتعهداتها الطاقية ؟

بـقـلـم : بن بطوش

      خلال تجمع خطابي نظمه الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”، يوم السبت 17 شتنبر بولاية أوهايو الأمريكية، قال وسط أنصاره أنه خلال سنة 2017 كان قد أرسل إلى المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” علما أبيض اللون، و أضاف: “عندما سألتني المستشارة الألمانية عن الغرض من وراء إرسالي للعلم الأبيض، أخبرتها أن الألمان إذا كانوا يعتمدون في 72% من طاقتهم على روسيا، فسيتعين عليهم الاستسلام أمامها بسرعة”، ثم تساءل مستنكرا و متعجبا و مستهزئا و شامتا في دول أوروبا…، بالقول:”من كان يعتقد أن ذلك سيحدث بهذه السرعة ؟”.

      هذا الرجل الذي طعن قضيتنا الصحراوية في مقتل، و تسبب لنا في جرح كبير لا زالت مضاعفاته نعيشها إلى اليوم، بعدما  استهلك بتغريدته المشؤومة في أواخر عهدته الرئأسية  كل صبرنا و لا تزال – حتى في ظل الإدارة الأمريكية الحالية- تأكل من أعصابنا و راحتنا و هدوئنا…، و رغم ما فعله بنا، فلا نملك له غير أن نشهد بأنه داهية بعقلية رجل الاقتصاد…، و حين قلت أن طعنته الغادرة شديدة الأثر، فلأن تبعاتها لا يمكن فصلها عن ما فعلته كينيا، التي أظهرت لنا أن العلاقات الدولية مصالح و أن لا أمان فيها للسياسيين و الدبلوماسيين، حتى أن المعارضة الكينية صفقت لخطوة الرئيس الكيني الغادرة و هذا منتهى “الرخص”، حيث غرد الوزير الأول السابق لدولة كينيا “رايلا أودينغا” و الذي يمارس دور المعارضة اليوم بعد وصول الرئيس الإنجيلي و المتدين “وليام روتو” إلى الرئاسة.

      فقد جاء في تغريدة”رايلا أودينغا”: “لم أهاجم قرار الرئيس “وليام روتو” اتجاه البوليساريو، و أنا أعرف العلاقات المفيدة و المهمة بين كينيا و المغرب”،… و هو ما يعني أن المعارضة في دولة كينيا تتقبل قرار رئاسة بلادها الغادر للدولة الصحراوية، و أن جميع السياسيين في نيروبي أصبحوا يتبنون منطق المصلحة على حساب المبادئ و أن لا مكان بعد اليوم في إفريقيا للشعارات الثورية…، و المعروف أن لكينيا صداها الإفريقي، و ما شاهدته من حماس في إعلامهم الرسمي بعد غدر نظامهم، يجعلنا لا نستبعد أن تتحول هذه البلاد بنظامها إلى معول مغربي يهدم كل علاقات دولتنا الصحراوية مع العمق الإفريقي الأنجلوساكسوني… !!

      و لذلك اعتقد جازما أنه حان وقت لنمنح قيادتنا العلم الأبيض، لنترك لها حرية استخدامه متى اشتهت نفسها الاستسلام، لأن الأخبار التي تحصلنا عليها و التي تطفو على سطح الإعلام الدولي في المدى المنظور، محبطة جدا لنا كشعب صحراوي و كرأي عام متشبث بقضية تنزف بقوة في ظل قيادة عاجزة تنتظر الأوامر من قصر المرادية المعزول دوليا.

      فدولة إيطاليا التي كانت إلى الأمس القريب تبيع صكوك الغفران لقصر المرادية، و تبدي رضاها على النظام الجزائري الذي عامل روما بكل الحب و المودة، و اعتبرت صحافتها الرئيس “تبون” جارا في منتهى السخاء و الكرم، حتى أنهم قدموه على أمراء البيترو-دولار في إعلامهم، بعدما وقع الرئيس الإيطالي مع نظيره الجزائري اتفاقا لتزويد إيطاليا بكميات هائلة من الغاز المسال في زمن الندرة الطاقية، و بأثمنة جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام و اعتبرت الأرخص في السوق العالمية…، و لم يطلب من روما أن تنقل التكنولوجيا و توطينها في مدن الجزائر، و لا أن تشقي نفسها بالاستثمار في البنية التحتية لهذا البلد الكريم، و لم يطلب من الإيطاليين أن يفتحوا أسواقهم للمنتجات الجزائرية…، بل كل ذلك السخاء كان مقابل قطع الطريق على دبلوماسية الرباط حتى لا تعبر هي الأخرى عن دعمها لـ “مشروع الحكم الذاتي” كحل لقضية الصحراء الغربية…، و وقف موجة التطبيع السياسي مع طرح المحتل المغربي في الأمم المتحدة من طرف عواصم الإتحاد الأوروبي، بعد ما اصطفت كل من ألمانيا و إسبانيا و البرتغال و هولندا وراء الحل المغربي.

      اليوم انتهى الود بين روما و قصر المرادية و كأن قصة مدريد تتكرر، و استيقظت الصحف الإيطالية لتحذر النظام الجزائري و بلهجة قوية، و هي توحد عناوينها التي تقول بأن: “الجزائر غير قادرة على توصيل الغاز لإيطاليا، و أن الشركة الجزائرية لا تستطيع الالتزام بتأمين الكميات المتعاقد عليها…، و أنها لا تستطيع رفع قدراتها الإنتاجية في الوقت الراهن، و أن ما تنتجه هو سقف الطاقة الممكن، و أن الجزائر أصبح من الصعب عليها تلبية حتى الطلب المرتفع من الاستهلاك الداخلي…، و أن سونطراك تعاني من تهالك المعدات و قدم التجهيزات و ضعف الصيانة…”

      لهجة الإعلام الإيطالي في الحديث عن التطورات الطاقية الأخيرة بعد الاتفاقيات مع الجزائر، و بعد كل الود الذي رأيناه بين رئيسي البلدين خلال الزيارتين اللتان تبادلاها، تظهر أن إيطاليا ترفض الترخيص للجزائر بتقزيم حصتها لصالح فرنسا، و أن روما شعرت بالاستفزاز بعدما أعلنت باريس أنها ستوجه فائض الغاز الجزائري إلى برلين، لهذا أطلقت الحملة الإعلامية التي تصف الجزائر بالدول غير القادرة على الالتزام بتعاقداتها و تعهداتها، و أن روما قد تلجأ إلى تشغيل التوربينات المنتجة للطاقة باستخدام الفحم، و قد يكلف هذا الأمر الحليف الجزائري كثيرا، مع العلم أن روما قبل زيارة الرئيس الجزائري إلى إيطاليا دخلت في مفاوضات شاقة مع روسيا من أجل إقناعها بأن الغاز الجزائري الذي سيعبر ترابها لن يكون منافسا للغاز الروسي و لن يخصص لإنقاذ أوروبا من الكساد خلال فترة الشتاء، و أن الرئيس الإيطالي قدم وعودا للرئيس الروسي، و اليوم هو لا يستطيع الوفاء بها لأن الجزائر قررت التلكؤ في تنفيذ الاتفاق طمعا في نيل رضا باريس و برلين، و أن هذا الانقلاب على روما من طرف الجزائر يجب تبريره لموسكو.

      ثمة من سيقف احتراما لقصر المرادية و يقول أن الجزائر لم تعر اهتماما للغضب الروسي و هي تنقلب على الإيطاليين، لكن الأمر ليس كما يبدو؛ لأن الجزائر وعدت موسكو بدفع الصكوك و الإتاوات للخزينة الروسية تعويضا لها على توسيع مجال الدول المستفيد من الغاز الجزائري بالسوق الأوروبية، و أن الاتفاق بين الجزائر و روسيا يقضي بضخ الجزائر لسبعة ملايير دولار خلال الربع الأخير فقط من هذه السنة على شكل عقود تسليح، رغم أن الروس لا يستطيعون تصدير رصاصة واحدة اليوم، و أن الحرب الأوكرانية تبتلع كل إنتاجهم العسكري، بل تحصلت الجزائر مقابل الملايير السبعة على رخصة توريد الغاز بشكل محدود للأوروبيين، و هي أغلى رخصة في تاريخ البشرية، و تلك الملايير السبعة عوضت موسكو عن خسائر وقفها للغاز، و هذا سر من بين أسرار الغضب الأمريكي على قصر المرادية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد