Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تسمح لروسيا بمناورة عسكرية على أراضيها من أجل تجريب أسلحة جديدة قبل استعمالها في أوكرانيا

بـقـلـم : بن بطوش

     في مقالنا الأخير عن التسريب الصوتي للحوار الذي دار بين الرئيس الجزائري و وزير الخارجية الأمريكي، كنا قد أشرنا في ختامه إلى أن الجزائر ستضطر إلى تقديم تنازلات لإصلاح ذات البين مع موسكو، بسبب التصريحات الرعناء للرئيس “تبون” الذي وصف الشركات الروسية لصناعة السلاح بـ “المافيا” و أيضا وصفه لشركة “الفاغنر”، المقربة من الكريملن، بـ “المرتزقة”…، و قلنا أيضا أن النظام الجزائري هو المسؤول عن التسريب الصوتي في محاولة لتدارك أي فهم مغلوط لما نشرته الخارجية الأمريكية بخصوص الشكاوى و التظلمات التي رفعها قصر المرادية لوزارة الخارجية الأمريكية، غير أن التسريب لم يؤدي أهدافه، بل تحول إلى طلقة طائشة أصابت العلاقات مع موسكو بالكثير من الأضرار و دفعت كبير الدبلوماسيين الجزائريين “رمطان لعمامرة” إلى  السفر على وجه السرعة إلى موسكو  و الاعتكاف بها و تحين فرصة للقاء الرئيس الروسي…، لكنه لم يظفر إلا بلقاء مع وزير الخارجية الروسي “لافروف”.

     و قد تم تسريب محتوى اللقاء على منتديات التسليح العربي، قبل أن تعمد الجهة المسربة إلى حذف ما جرى تداوله على منصة المنتديات من معلومات، تبدو مهينة للطرف الجزائري و تتضمن تنازلات أخطر من تلك التي قدمها قصر المرادية لمدريد من أجل معالجة  الأخ القائد “ابراهيم غالي”، في صفقة “بن بطوش”.

     بينما تقرأ أيها الكريم هذا المقال، ستكون هناك الكثير من الأخبار عن الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسباني “سانشيز” إلى الرباط من أجل التوقيع بالخمس و نهائيا على دعم مدريد للمحتل في سيطرته على الصحراء الغربية، و يكون المجلس الأممي لحقوق  الإنسان قد حسم في مقترح غربي  لتجميد عضوية روسيا  بعد الهلوكوست الروسي في بلدة بوتشا و الإعدامات التي نفدها جيشه في حق المدنيين قبل الانسحاب…

     هذا التذكير مني لك أيها القارئ الصحراوي الكريم لتعرف فقد حجم الضياع الذي تعانيه قضيتنا، و كيف أن العالم يتخلى عنا و كيف أن الرياح تعصف لصالح المحتل المغربي الذي عرف كيف يبني تحالفات قويه لدعم موقفه، و لم يبقى  في منظومة نضالنا من أجل استقلال الوطن غير تلك المعارك الفايسبوكية  و بيانات الدك و الأقصاف و شطحات  الفاسقة “سلطانة” فوق سطح منزلها.    

     فبعد أن أعلنت المنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا أنها ستنظم مناورة عسكرية مشتركة مع الحليف الجزائري في منطقة بشار غرب الجزائر، و أن التمرين سيخصص لعمليات محاربة الإرهاب، كان لازما علينا طرح بعض الأسئلة لفهم الأبعاد السياسية و الإستراتيجية و الدبلوماسية لرسائل هذا التمرين العسكري، و كيف أن روسيا الغارقة في حروبها بأوكرانيا و سوريا و ليبيا و مالي، -و هي التي خبرت حرب العصابات و الجماعات في أفغانستان و الشيشان-، في حاجة إلى تدريب ميداني لـ 80 جنديا روسيا فقط من أجل مواجهة الإرهاب، و متى كانت روسيا تشارك في تداريبها بعدد من الجنود لا يتجاوز الـ 100؟ ثم لماذا روسيا قررت القيام بهذا التمرين في الوقت الذي تخوض فيه حروبا حقيقية و بأسلحة حقيقة و ضد أهداف حقيقية…؟، و لماذا نشر الكريملن بالتزامن مع هذا الإعلان لائحة الوجهات السياحية الآمنة للسياح الروس و أسقطوا منها الجزائر؟ فيما تضمنت اللائحة اسم المغرب…؟، و أخيرا هل الجزائر من طلب إجراء هذا التمرين أم الجيش الروسي و لماذا..؟ !!

      الجواب على هذا الكم من الأسئلة نجده في التسريبات التي تم نشرها على موقع منتدى الدفاع العربي من طرف بعض الحسابات الجزائرية التي تقول بأنها حصلت على معطيات من الوفد الجزائري و ليس العربي الذي رافق وزير الخارجية “لعمامرة” و أن الدبلوماسي الأول الجزائري عرض على الروس استخدام “الفيتو” من أجل جمع مجلس الأمن و مناقشة قرار إسبانيا و الضغط عليها لسحب دعمها لاحتلال الرباط للصحراء الغربية، لكن “لافروف” أبلغه أسفه و عدم إمكانية الأمر، لكن “لعمامرة” كان ملزما بالعودة من روسيا و في حقيبته ما يشفع له في قصر المرادية الذي أرسله ليطمئن الروس بأن زيارة “بلينكن” و ما قيل له من طرف “تبون” لا يعني أي شيء أمام متانة العلاقات الروسية – الجزائرية، و كان أمام “لعمامرة” كان يحاول تفادي أي إشارة تدل على أن العلاقات مع روسيا تأثرت بالتأويل الذي حصل للتصريحات الرئاسية في الجزائر و فرنسا…، فقرر أن يعرض على مجلس الأمن الروسي خدمة عسكرية يتحدى  بها “لعمامرة” المواقف الدولية من الحرب في أوكرانيا، عبر منح الجيش الروسي متنفس لأجل القيام بتمرين عسكري مشترك في الجزائر، الشيء الذي دفع الروس للتأخر في الرد عليه.

      و بعد دراسة مطولة قرروا الاستجابة للطلب لكن مع فرض الشروط؛ فقد اشترط الكرملين أن يكون التدريب غير مستفز للجارة الرباط، و أن لا توجه الخارجية الجزائرية و لا إعلام الجيش الجزائري رسائل مشفرة أو مباشرة باسم التمرين مع الروس، يفيد بالدعم الروسي للجزائر ضد المصالح المغربية، و الدليل أن الكرملين نشر بالتوازي مع الإعلان عن التمرين لائحة الوجهات السياحية الأكثر أمانا للسياح الروس، و دمج المغرب ضمن تلك الوجهات التي لم تتضمن ذكر الجزائر، و في ذلك الكثير من المحاباة…، لكن الخطير في التمرين هو ما أشارت له بعض التعليقات التي رافقت التسريب، و التي تقول على أن الجيش الروسي تسلم 12   مقاتلة من طراز SU-57 الشبحية من شركة “سوخوي”، و أن القبول الروسي كان لأجل تجريب هذه المقاتلة الثقيلة بعيدا عن أعين الرصد الغربية بأوكرانيا و سوريا، و أن التمرين الذي سيتضمن تجريب هذه الطائرة، التي يقال أنها بنفس كفاءة المقاتلة الشبحية الأمريكية f-35، لن يحضره عناصر الجيش الجزائري بل ستقوم به القوات الجوية الروسية بسرية كبيرة فوق التراب الجزائري و في مضمار مغلق، و بالضبط بقاعدة “حماقير” التي كانت خلال الفترة الاستعمارية منصة لإطلاق الصواريخ نحو الفضاء، و يرى الجيش الروسي أنها أفضل منطقة لتجريب المقاتلة الحديثة.

      الأمر لا يتوقف هنا، فالمتابعين لتطور العلاقات الجزائرية الروسية يؤكدون أن “لعمامرة” لم يمانع مقترح الروس بتجريب الطائرة، و لا باقي البرنامج الذي يضم أيضا تجريب أسلحة جديدة جرى ابتكارها أو تعديلها حسب طلب الجيش الروسي لتتلاءم مع معطيات الحرب الأوكرانية، بعد أن واجهوا مشاكل كثيرة في التوغل داخل تلك الأراضي، و قد يكون ضمن الترسانة التي ستجرب بالجزائر أسلحة بيولوجية و كيماوية خطيرة، سيختبرها الجيش الروسي الذي سيرسل 80 خبيرا إلى الجزائر و ليس 80 جنديا كما ذكرت وسائل الإعلام الجزائرية، لدراسة جدوى تلك الأسلحة و قدراتها التدميرية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد