Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كواليس حرب النجوم بين الرباط و برلين

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      أدعوك أيها القارئ الكريم قبل الإطلاع على هذا المقال، أن تعد كأس شاي، و أن تنزوي إلى ركن ضليل بعيد عن همس المتنطعين، و أن تضطجع على شقك الأيمن و تفتح صدرك لقولنا و أنت تحافظ على سلامك الروحي بكل توازن مع ذاتك، لأن ما حصلنا عليه من معطيات حول عمق الخلاف الألماني – المغربي و ما بلغنا من مصادرنا المتعددة…، يثبت أن الصحراء الغربية لم تعد موطن صراع بين الشعب الصحراوي و المحتل المغربي، بل محط أطماع قوى عالمية، و يثبت أيضا أن الرباط لم تعد تلك الدولة الضعيفة التي يمكن أن  تساوم عبر الضغوط و الاستفزازات التقليدية، و أن ملف القضية أصبح ورقة قمار فقط، و لم يعد طموحا أو مشروعا شعبيا، و أن العالم يعيش مرحلة تغيير شمولية، و أن من كانوا يتحدثون عن عالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا عن عالم ما قبله، ليسوا بدجالين سياسيين، بل هم أهل علم و يعرفون أن الجائحة غيرت وجه الكوكب الأزرق. 

      و نبدأ مقالنا بالعودة للبحث في التاريخ القريب من أجل وضع توطئة تجعلنا نفهم الأحداث، و بالضبط نقتبس قصد التحليل ما قاله يوما الرئيس الفرنسي السابق “فاليري جيسكار ديستان”، الذي أجاب على سؤال للصحافة حول الدولة العربية الأقرب للحاق بدول أوروبا،  فقال بأنها المغرب و لم يشرح لماذا و  لا كيف…، بعدها بسنوات اقترح الملك “الحسن الثاني” انضمام الرباط إلى دول الإتحاد الأوروبي، و رغم أن أوروبا أشاحت بوعيها عن المقترح، و أن لا أحد من القادة الصحراويين احتفظ بذكرى المقترح و لا أحد أخضعه للنقاش حتى داخل أروقة الحليف الجزائري،  و  دول أوروبا بذاتها لم تنتبه لطموحات المغرب، إلا أن الرباط بتلك الحركة كانت قد منحت دول الإتحاد الأوروبي إشارة حول وجود طموح مغربي لصناعة مكان له في الخط الأمامي لدول العالم الأول.

      لكن من حق القارئ الكريم و هو مضطجع في ركنه الضليل أن يتساءل بارتياح، عن العلاقة بين ما ذكر و الخلاف الحاصل بين الرباط و برلين، هنا نجيبه أن العالم بدأ تظهر فيه قوى تستمد طموحاتها و تستلهم مشاريعها من ارثها التاريخي، المرتبط بما تراه حقوقها الجغرافية و السياسية، و أهل التاريخ يعرفون جيدا قصدي، و أن هذا العالم اليوم يتغير نحو إحياء الإمبراطوريات القديمة، و أن الأمم التي كان تحكم أجزاء شاسعة من العالم بدأت تعيد إحياء تاريخها الجغرافي، و الدليل أن الصين الآن تعيد بناء طريق الحرير، و تركيا الأردوغانية تحاول إعادة بسط نفوذ “الباب العالي”، و بريطانيا انسحبت من الإتحاد الأوروبي ليس استجابة لمطالب الشعب، بل لأن الأمر يخدم مشروع إحياء الإمبراطورية البحرية البريطانية و التي كانت تمتد إلى الهند…، و المحتل المغربي دائما يدهشنا بسبقه في المخططات و منافسته للقوى الجبارة، و صراعه مع الألمان و الأسبان و الجوار الجزائري و حتى مع الهولنديين…

      و يدعم هذا الأمر تناثر أخبار عن مشروع إطلاقه لمسبارين إلى القمر و المريخ قيد الدراسة بسرية في أمريكا، و استثماراته في العمق الإفريقي و الزيارات التي قام بها الملك إلى الدول بأسلوب سلطاني، و إطلاقه لمشروع القرن (أنبوب الغاز و البترول)، و جمعه الفرقاء الليبيين فوق ترابه، و دخوله على خط الأزمة بمالي…، كل هذا يقودنا لملاحظة أمر واحد، أن المحتل  بصدد بناء أمجاد “الإمبراطورية الشريفة”.

      سيعلق القارئ الكريم من هاتفه الذكي تحت ركنه الضليل، و يقول أن الأمر فيه مبالغة كبيرة و أن المغرب، الغرق في مشاكله الاجتماعية و الاقتصادية، لا يمتلك القدرة على إحياء هذا المجد القديم، و أن الحدود الحالية يصعب القفز عليها،  لأن القانون الدولي واضح فيها، ..هنا سأجيبه بما وصلنا من معطيات و ما استقيناه من مصادرنا، و نفتح باب التحليل على مصراعيه، فالمغرب حين سرب – عن قصد- رسالة وزير الخارجية إلى الحكومة المغربية بخصوص وقف التواصل مع السفارة الألمانية، كان يعرف أنه يتحدى رابع أقوى اقتصاد في العالم، و الأول في أوروبا بعد خروج بريطانيا، لكنه أيضا يدرك أن قوتها الاقتصادية لا تعادل قوتها السياسية، بمعنى أنها منهزمة في الحرب العالمية الثانية، و أنها بدون تأثير سياسي و حتى دبلوماسيا هي محدودة الأثر، و الدليل أنها دعت إلى اجتماع أممي لمناقشة قرار الاعتراف الأمريكي و راسلت الرئيس “دونالد ترامب”، و لم تغير من واقع الاعتراف أي شيء، و ضلت كل تحركاتها مجرد تنشيط دبلوماسي في ملف أحكم المحتل إغلاقه، و هذا يجعل من ألمانيا “ماركة” صناعية أكثر منها سياسية.

      نكمل الجواب، بقراءة عناوين ما جاء في الصحف المحلية الألمانية و ما جاء الإعلام الأمريكي و الإسباني حول الأزمة بين الرباط و برلين…، حيث نشر موقع SPIEGEL الألماني مقالا لاذعا للحكومة الألمانية و جاء فيه :”أن تعليق المغرب للتواصل مع سفارة برلين فاجئ المنظمات الألمانية و في مقدمتها مؤسسة “كونراد أدينازور” التي لم تكن مستعدة لهذه المقاطعة و تعاني من العواقب الأولية لسوء سلوك الحكومة الألمانية مع دولة بقيمة المغرب”، و كتب موقع TICHYS EINBLICK الألماني أيضا: “أن ما قام به بسبب “ماس” وزير الخارجية كارثة : المغرب يقطع علاقاته مع ألمانيا، فيما جاء في الجريدة الأمريكية LOOMBERG: “أن ألمانيا تدفع ثمن نفاق أوروبا اتجاه المغرب”…، و عملا بمبدأ المثل الحساني “أخبط الشاربة تهاب العطشانة”، فقد نشر الموقع الإسباني EL CONFIDENCIAL مقالا تحت عنوان : “تعليق المغرب لعلاقاته مع ألمانيا هو تحذير لإسبانيا أيضا”، هذه العناوين ليست اعتباطية، بل لها شرحها الذي يقول بأن المحتل المغربي فعلا تمكن من عزل ألمانيا بقراره، و هذا مثير للسخرية، و يشرح الاستدعاء الذي قام به وزير الخارجية الألماني لسفيرة الرباط في محاولة مستعجلة من برلين للتحكم في الأزمة.

      الآن نصل إلى الجواب على سؤال قارئنا الكريم الذي أخرناه لنهاية المقال حول الأسباب التي دفعت الرباط للدخول في لعبة كسر أضلاع مع ألمانيا الاتحادية، و الذي سبق و علق على هذا الخلاف بأن سببه استمالة “تبون” للألمان أثناء علاجه، بدفع فواتير سمينة للخزينة الألمانية، نرد عليه بنصيحة الابتعاد عن التحليل، لأنه فعلا كان لتواجد الرئيس الجزائري أثر في الأمر، لكن ذلك عبر ما قالت عنه مصادرنا بوجود صفقة سرية بين الرئيس الجزائري و برلين  تتعلق برغبة الألمان في التحرر من الغاز الروسي، لكن ليس بمنحها الغاز الجزائري بل عبر وعدها بالحصول على حقول داخل ليبيا، و حقوق تنقيب أخرى في سواحلها الأطلسية و السماح لها بمزاحمة فرنسا، مقابل تحقيق المساندة الدبلوماسية للقضية الصحراوية و أيضا مقابل التجسس التكنولوجي و التجسس الميداني باستخدام المنظمات و المؤسسات المدنية الألمانية لتوفير معطيات و معلومات دقيقة عن قوة دولة الاحتلال و مشروعه السري للتحالف مع دول متوسطية عسكريا…، و مد الجزائر بأكبر قدر من المعلومات.

      لكن كيف علم المحتل المغربي بالصفقة، الأمر بسيط و لن يخرج على أحد الاحتمالات الثلاثة هي المسؤولة عن الاختراق الذي جعل الرباط تصعد ضد برلين، فالمحتل أصبح قويا استخباراتيا و هذا بشهادة العالم و أمريكا على رأس هذا العالم و لا نزايد على لأمر، و طبع علاقاته مؤخرا مع دولة إسرائيل التي لا يناقش أحد تفوقها الاستخباراتي، و تحاول تل أبيب إظهار ما تستطيعه من حسن النوايا بكشف المخاطر أمام المحتل، و لها وصول لكل المعلومات و تحت تصرفها شبكة تجسس هي الأقوى عالميا، ثم أن المحتل تمكن من مساعدة أمريكا على كشف طفرة إرهاب متحولة داخل الجيش الأمريكي، و هذا يدل على وجود تواصل استخباراتي أمريكي مع المحتل، و لا أحد يجادل أن مهد الاستخبار هو واشنطن، و لكم أن تستنتجوا كيف تمكن المحتل من كشف خطط برلين…

      على القارئ الكريم الآن أن يقتنع بأن المقال لم يتحمل كل المعلومات التي تحصلنا عليها، و لضيق  المساحة المخصصة لمقالاتنا نكتفي بما أدرجناه، و نشكر هذا القارئ على اتساع صدره لقوة الحقيقة و قسوتها.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد