بقلم : الغضنفر
ليسَ هناك أكثر مأساةً في قضيتنا الوطنية من أن يصبح التافهون أصحاب رأي فيها و دعاة لأمور تتناقض و إستراتيجية التنظيم السياسي للجبهة في المقاومة؛ سواء أكانت مسلحة على جبهات القتال أو سلمية بالمدن المحتلة، فالتافهون المرتبطون بقضيتنا أصبحوا أكثر من الهم على القلب يدورون حولنا، من كل حدَب ينسلون، يدخلون بيوتنا عنوة، وما باليد من حيلة لطردهم؛ ذلك أن وسائل الإعلام الحديثة و شبكات التواصل الاجتماعي وفّرت لهؤلاء الرعاع فرصة الظهور و الانتشار، بعدما تطبّع الناس تدريجيا مع التفاهة و العبث،… و من بين الوجوه النكرة التي شدت انتباهنا مؤخرا مقطع فيديو لشخص يتكلم الحسانية، يبدو من سحنته و السيجارة التي لم تفارق أصابعه، أنه إنسان منحرف غارق في الإدمان على المخدرات حتى أذنيه، بحيث كان كل خطابه دمويا مغلفا بعبارة دينية (حلالا طيبا)، يحرض فيه الشباب بمدينة العيون المحتلة على ضرورة نصرة مقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي عبر القيام بعمليات قتل في موظفي الإدارة المغربية من “الشلوحة” سواء بالذبح أو التسميم.
صدمتي بمضمون الفيديو و ما قد يجره على سمعة القضية الوطنية من تلطيخ إرهابي مجاني، قادني للإستفسار عن هوية صاحب هذا الوجه القبيح الذي تكاد أسنانه تخرج لنا من الشاشة في جميع خرجاته، و الذي نصب نفسه إماما خطيبا في الشباب الصحراوي، يملي عليهم ما يجب فعله في الظرفية الحالية، فعلمت من خلال بعض معارفه و كذلك صفحته الفايسبوكية بأن اسمه “فيصل البهلول”، من مدينة كلميم جنوب المغرب، تربى و عاش بمدينة العيون المحتلة، حيث كان معروفا بإنحرافه و بإدمانه على المخدرات و لم يتجاوز في مساره التعليمي المرحلة الابتدائية و هاجر في سنوات التسعينات إلى لاس بالماس حيث يعمل هناك كـ “مرمطون”، في حانة المدينة، و هو متزوج من إمرأة تكبره سنا تدعى “فتيحة” على خلاف دائم معها، بسبب سيرته المتعفنة (انظر الصور أسفله).
سؤال بسيط لهذا القرد الفايسبوكي، أهي فعلا الوطنية التي دفعتك إلى نشر ذلك الفيديو المتطرف؟ أم أنك لا تختلف عن صاحبات “روتيني اليومي” اللواتي يخاطبن المشاهدين بمؤخراتهن، فوجدت أنت في بيع الكلام النشاز وسيلة لرفع نسبة المشاهدات أملا في تسمين راتبك من “اليوتوب”؟ ما الذي يمنعك أنت للمجيء إلى مدينة العيون المحتلة و تفعل بيدك ما تحرض عليه؟… فالمناضل الحقيقي لا يولد من الفراغ أو العدم … من أنت في منظومة النضال حتى تنصب نفسك في موقع الآمر الناهي في خطط المقاومة؟ … فالمناضل يولد من رحم المعاناة المتواصلة و ليس منتوجا للصيغة الإشهارية “كيف تصير مناضلا في سبعة أيام؟”… و لا يكفي أن تنتفخ أوداجك على حال القضية الوطنية لتصير مناضلا.. أو تعيث سبا و قدحا في الاحتلال المغربي و رموزه لتدعي النضال.. إن الزمن كفيل بفضح التافهين و متسولي الفتات من “اليوتوب”،.. إن درب النضال طويل و شاق و إن المناضل يفرض ذاته بديناميته و رصانته و إنسجامه موقفا و ممارسة مع تعليمات التنظيم السياسي، لا أن ينعق كالغراب خارج السرب …. و أظن أن تواجد التافه “فيصل البهلول” بإسبانيا التي تجمعها إتفاقيات أمنية و قضائية مع المحتل المغربي، لن يحميه من التعرض للترحيل نحو البلد الذي يحمل جواز سفره …. فهل هو مستعد لذلك؟

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك