Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الكذب لا يعيش حتى يصبح عجوزا… !!؟

بقلم : الغضنفر

      تحت عنوان : “ما أشبه الليلة بالبارحة“، كتب الدبلوماسي الصحراوي، “آبي بشرايا”، ممثل الجبهة بأوروبا، تغريدتين، على صفحته بـ “تويتر”، جاء فيهما ما يلي : كانت اتفاقية مدريد 1975 و تقسيم الإقليم ترجمة لموازين القوة على الأرض و التي لم تكن في صالح الشعب الصحراوي حينها.   16 سنة من القتال الأسطوري و الشرس أنتجت موازين قوة جديدة في صالح الجبهة، كان قبول المغرب صاغرا بالاستفتاء بعد طول ممانعة، ترجمة وفية لها.  انحراف مسار التسوية، رفض المغرب للاستفتاء و غطرسته اللامحدودة و تحول المينورسو  إلى جزء من الأمر الواقع، كلها أعراض تعكس  عودة موازين القوة لصالحه. الكفاح المسلح وسيلتنا الوحيدة لإعادة موازين القوة لصالحنا  و التمسك  بالوسيلة بعد أن استوعبنا الدرس الـ 30 سنة !

      بداية أريد أن أشير إلى أن المثل العربي ” ما أشبه الليلة بالبارحة”، الذي اختاره الأخ “أبو سكسوكة” (آبي بشرايا)، هو مقتطف من قصيدة لـ “طرفة بن العبد” عندما كان سجينًا، جاء فيها :

أسلمني قوم ولم يغضبوا… لسوأة حلت بهم فادحة

كم من خليل كنت صادقته… لا ترك الله له واضحة

كلهم أروغ من ثعلب … ما أشبه الليلة بالبارحة.

      من خلال  التغريدتين، حاول أشهر وجه صحراوي على قناة “فرانس 24″، أن يمرر فكرة حالمة مفتقدة للمنطق، مفادها أن التاريخ يكرر نفسه، و أن الإعلان عن استئناف الكفاح المسلح منذ 13 نوفمبر 2020، شبيه بما وقع سنة 1975، بعد الاتفاقية  الثلاثية المشئومة، حينما كانت موازين القوة تميل لصالح المحتل المغربي كما هي اليوم، و أن 16 سنة من الحرب التي خاضها الجيش الصحراوي هي التي أعادت موازين القوة للجبهة،….”أبو سكسوكة” يحاول – مرة أخرى- أن يلعب على المفردات لينومنا في عسل الكلام متناسيا بأن العالم تغير كثيرا، و أن الحرب التي يخوضها الجيش الشعبي الصحراوي اليوم مختلفة تماما عن التي خاضها الآباء و الأجداد سنوات السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي.   

      فإلى وقت قريب، كان خطاب “أبو سكسوكة” على قناة “فرانس24″، على النقيض من تغريدته الحالية،  فهو صاحب عبارة “لا حدث” التي يستعملها كلما حقق المحتل المغربي تقدما دبلوماسيا، حيث اعتبر فتح قنصليات بمدن الصحراء الغربية مجرد دكاكين فارغة، و أن المحتل يحاول توريط بعض الدول بعدما وجد نفسه في عزلة دولية، و ظل  يخفي  عن الشعب الصحراوي الوضع الحقيقي للقضية الوطنية، و لم يجرأ على الاعتراف بأن موازين القوة تميل للمحتل المغربي، إلا بعد نكسة الكركرات الأخيرة و توصية مجلس الامن.

      إعترافه بأن موازين القوة تميل  في الوقت الراهن للمحتل المغربي،  لا ينزهه من المسؤولية المباشرة؛ كواحد من الوجوه الدبلوماسية التي ساهمت في الوصول إلى هذه الوضعية المزرية، ذلك أن الجهاز الدبلوماسي للدولة الصحراوية  عاجز –منذ سنوات طويلة- عن القيام بالمهام المنوطة به، فالوزير “محمد سالم ولد السالك” مشغول بمرضه، وغالبية الطواقم الدبلوماسية العاملة في كثير من السفارات و التمثيليات ينخرها الفساد و مشغولة بجمع المال و بالجري وراء النزوات الشخصية كإرضاء الزوجات  و إغراء العشيقات، وهذا السلوك المعيب للدبلوماسيين الصحراويين لا يأتي من فراغ، و إنما بسبب أن  الكثير منهم متواجد في منصبه منذ أكثر من عقد من الزمن، و أن التعيينات في المناصب الدبلوماسية  تتحكم فيها أمور بعيدة عن الكفاءة و المهنية، بل مجرد تدبير لتخفيف الخلافات القبلية  و الشخصية التي تعقب كل مؤتمر للجبهة، ناهيك عن الهاجس المزمن للقيادة من التحاق بعض الكوادر الدبلوماسية بالمحتل في حال  إقدامها على تغييره أو تحريكه من منصبه.

      أقول لـ”أبو سكسوكة” أن مقولة “ما أشبه الليلة بالبارحة” لا تصلح لتوصيف حال قضيتنا؛ فلا شيء اليوم يشبه الماضي، اللهم الوجوه القيادية الصحراوية التي شاخت في مناصبها و لا تريد أن تسلم المشعل للجيل الذي جاء بعدها؛  فالعالم إبان حربنا الأولى، كان مقسما بين معسكرين يخوضان حربا باردة، و كان اصطفاف قيادتنا مع المعسكر الشرقي و تبنيها للأفكار الشيوعية و الاشتراكية، كفيل بأن يحشد لقضيتنا دعم كل أنظمة الدول التي تتقاسم نفس الإديولوجية، بحيث كان تسليح جيشنا أحسن من جيش الاحتلال المغربي، المحسوب على المعسكر الغربي،  و على سبيل الذكر كان مقاتلونا يحاربون برشاش الكلاشنيكوف المتطور التي يبلغ مدى رصاصاتها الكيلومترين، في الوقت الذي كان جنود الاحتلال المغربي مسلحين ببندقية “ماس36” الموروثة عن الجيش الفرنسي من ثلاثينيات القرن الماضي، و لا يتجاوز مدى رصاصاتها 400 متر.

      البارحة كان مقاتلونا  يباغثون  الجيش المغربي  بهجمات قوية  في أماكن مختلفة و متفرقة؛ في طاطا، في الزاك في الطنطان في المحبس ، في السمارة …، و كانت هناك عوامل متعددة أسهمت في هذا التفوق، إبتداءا من الدعم  العسكري و اللوجيستيكي من دول عديدة (ليبيا و كوبا و الجزائر و الفيتنام…)، مرورا بالشعور الوطني العام  حيث أن العالم كان يشهد إستقلال و ظهور العديد من الدول التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار، و المعرفة الدقيقة بتقلبات المناخ و تضاريس الصحراء على عكس جنود المحتل المغربي الذين نشأوا في بيئة مختلفة أغلبهم من مناطق جبلية، و حالة الزهد التي  كانت تطبع حياة المقاتل الصحراوي الذي كان يكفيه كأس شاي و قليل من “الكوفيا” لمواصلة الكفاح لأيام،… اليوم – للأسف- الجيش المغربي بعد سيطرته على الأرض لأكثر من 45 سنة، أصبح  جنوده أكثر خبرة بتضاريس الصحراء، كما أن حالة اللاحرب التي دامت لحوالي 30 سنة، كانت جد كافية للمحتل من أجل تحصين و ترميم جدار الذل و العار الذي قسم به الصحراء الغربية، و لجعله عصيا على الاختراق، لذلك لا استغرب انه بعد حوالي أسبوعين من غارات جيشنا على مواقع العدو لم يحصل أي تقدم، و هو ما تحاول القيادة الصحراوية إخفاءه من خلال البيانات العسكرية المعتمدة على لغة الخشب….. لا أقول هذا الكلام لأثبط عزيمة من يحاربون اليوم، و لكن لأوضح نقطة جاءت في تغريدة “أبو سكسوكة” بخصوص الحرب، فالمنطق يقول بأن الحرب فيها طرف منتصر و آخر خاسر، و لا أحد يمكنه أن يتنبأ بنتائجها، و بالتالي فمسألة أن موازين القوة ستميل مستقبلا للقضية الصحراوية تبقى مجرد فرضية ليس إلا …  و بالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار الخسارة و الربح.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد