Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

على طريقة ”داعش” الجيش الجزائري يحرق شابين صحراويين و صمت القيادة يزيد من ألم الشعب

بـقـلـم : أغيلاس

      حينما هاجر الكاتب الروسي الكبير “دوستويفسكي” إلى أوروبا، وصلته رسالة من صاحب دار نشر يسأله عن جديده، فأجابه : “أي جديد تسألني عنه..؟! لقد بِعتُ أحد سراويلي كي أتدبر ثمن الرد على برقيتك…”، المسكين رغم سمعته الأدبية و الجواهر التي يبدعها لم يكن يمتلك ثمن قهوة بمقهى الأدباء “الضفة اليسرى”( RIVE GAUCHE) من نهر السين…، و كذلك الجواب على من يستطلع جديد المنقبين عن الذهب في مخيمات الحرق و الإهانة، في بورما الغرب الإفريقي، حيث تبدو مهنة المنقب عن الذهب شديدة البريق و اللمعان، لكن أصاحبها مرهقون جدا و كثيرو التعب، و أفضلهم حالا لا يستطيع إطعام أهله لأسبوع متصل، ليس بسبب ندرة المعدن النفيس و لا لكون ثمنه ضعيف في السوق الدولية، بل لأن السلطات الجزائرية التي أحرقتهم بالنار تفرض عليهم أن يبيعوها التبر و عروق الذهب المستخرج بثمن بخس جدا.

      يذكرنا هذا الحال بما جرى في أمريكا خلال القرنين الثامن و التاسع عشر، حينما استعبد الأمريكيون سكان “الماما أفريكا” و سخروهم لحفر المناجم و ترشيح الماس و الذهب على الأنهار و الوديان،  ذلك أن قيمة اللاجئ الصحراوي اليوم بمخيمات تندوف كقيمة عبيد أمريكا خلال القرون الغابرة، شديدة البخس في سوق الكرامة… و ما يزيدنا وجعا و قهرا، موقف النشطاء و المدونون الصحراويون و عزوف القيادة عن تعزية شهداء حفرة العيش،… و المثير أن منا من يدافع عن القتلة و يبحث لهم عن مبررات، حيث كتب “سعيد زروال” الناشط الصحفي و الحقوقي الذي لعق من عسل الديمقراطية السويدية أنه يجب انتظار نتائج التحقيق التي سيقوم بها الجيش الجزائري من أجل الحكم على ما جري، أو بصيغة أخرى انتظار أن يتم طبخ رواية على مقاس الجيش الجزائري لتبرئة جنوده و إدانة المحروقين الشهيدين، و تمهيدا لهذه النتيجة، بدأت حسابات الذباب الإلكتروني التابعة للبيت الأصفر (القيادة الصحراوية) تروج لرواية عجيبة تقول أن شخصا هو من أخرجهما من الحفرة شهد – بكل زور- أنه عاين ما حدث، و أن الذي أهلكهما ليس النار التي أضرمها الجنود في جسد المنقبان و لكن حرارة أدوات الحفر و رائحة الدخان التي كانت في الحفرة.

      مثل هذا الظلم يصعب العثور عليه في أي أرض عدا المخيمات، و يستحيل الصمت عليه في مكان غير المخيمات، حيث اللاجئ الصحراوي المهان و المسحوق الكرامة يقبل بدور الضحية في مجتمع  كلهم ضحايا، …في مخيماتنا فقط يمكن أن يسجن صاحب الحق و يمنح الظالم رتبة قائد ناحية، و يكرم المغتصب في المؤتمرات و تطلق الزغاريد على هزيمة مذلة… بل قد يصبح المغتصب زعيما، في مخيمنا فقط يمكن أن يدين المجتمع رجلان جرى إحراقهما حتى الموت و كل ذنبهما أنهما نبشا كبد الأرض بحثا عما يسدان به رمق البطون الجائعة التي سرق رزقها…، و اليوم نحن بحاجة إلى وقت طويل كي نعود للتصالح مع أنفسنا.

      لمثل هذا خلقت الصحافة، فهي السلطة الرابعة،  لأجل العدالة المفقودة و الوطن المسلوب و النضال المقلوب سنظل نكتب حتى لا تتعفن مشاعرنا، كي نشرح الأسباب التي أدت إلى هذا الحادث المفجع، و بعد أن كنا نتأسف على ما يقع في بورما أصبحنا نعيش نفس الوضع مع تبرير الجرم و الدفاع عن الجلاد، لكن بشاعة الحادث لن يسلبنا حقنا في طرح التحليل و نشر الحقائق التي تقول بأن الجزائر بحرقها للمنقبين على الطريقة الداعشية المستفزة للإنسانية، تكون قد بعثت ببرقية شديدة اللهجة إلى البيت الأصفر، و على المدونين الذين يدافعون عن الجلاد الجلوس إلى طاولة موقعنا و الاستماع بعناية، لأن الأمر جلل.

      نحن الآن بحاجة إلى الجواب عن هذه التساؤلات : لماذا أطلق الجيش الجزائري النار على المنقبين أثناء مطاردتهم؟ و لماذا لم يقدم “أمحا حمدي سويلم” و “عالين ادريسي” للعدالة؟ و لماذا أقدما على الفعل و هما يعرفان بأن الموضوع سيتحول إلى قضية رأي عام، خصوصا و أن الجزائر لم تهدأ بعد من قضية “شيماء” التي أحرقها مغتصبها، و تقبل المجتمع الجزائري حرق الصحراويين و رفض حادث حرق “شيماء” الذي تدخل في قضيتها الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” و سخر إمكانيات الدولة كي ينال الجاني ما يستحق فيما شهيدي التنقيب منح التحقيق في قتلهما للجيش الذي أحرقهما و لم ينالا التعزية من أي جهة و لم تكتب عنهما الصحف في الجزائر أي سطر و لم تتحرك عدالة البلاد لأجلهما…؟

      القضية مرتبطة بالمخططات الاقتصادية في الجزائر، و قتل الجيش الجزائري لشابين كان مقصودا بتعليمات عليا من قيادة الجيش الجزائري و بتوافق تام مع وزير الاقتصاد، و كذا الرئيس الجزائري “تبون”، للضغط على القيادة الصحراوية من أجل توجيه كل طاقتها لإغلاق ثغرة الكركرات و بعث الروح في معبر “الشهيد مصطفى بن بولعيد” الذي يربط الجزائر برا بموريتانيا، و بعد أن عجز “إبراهيم غالي” و تردد في الإغلاق، مرت الجزائر لأسلوب الترهيب و تغيير المعاملة، و التضييق على اللاجئين لخدمة الأهداف الاقتصادية لها، و هو ما اضطر القيادة الصحراوية لتوجيه قافلة مدنية بحراسة عسكرية إلى الكركرت من أجل الإغلاق.

     و حسب مصادرنا فإن القيادة العسكرية الجزائرية كما حذرت الإعلام الصحراوي و الإعلام الجزائري من التطرق إلى الموضوع و تحويله إلى قضية رأي عام، وعدت القيادة العسكرية الدولة الصحراوية بالدعم العسكري في حالة تحرك جيش الاحتلال ضد المحتجين، و أن تنصف أسر ضحايا الحرق.

      و بعد هذه الحقائق لنا الحق كصحافة ترى القضية و الأحداث المرتبط بها من زاوية مختلفة و بواقع أكثر وضوح بعدا عن شوفينية الحكم و الوطنية الجاهلية، أن نبكي شهيدين التنقيب بتهكم على المستقبل، و ما أصبحنا عليه، و من حقنا أن نقيم هذا الحرق في بورصة المآسي كي نحدد السعر الذي ستحصل عليه القيادة لقاء صمتها و قبولها لعب دور قذر في صراع السيطرة الجهوية بين المحتل و الحليف، و يحق لنا أخيرا أن نجلس لتأمل ما قاله جندي موريتاني للمنقبين: “كلها يكيس ترابو” و كيف أجابه أحد المنقبين بتدوينة على صفحته: “بطونا… كيسو بينا السجون… يا غير ما تحركونا… !!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد