Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الوضع الجزائري (63): الجيش الجزائري يتوغل شمال مالي و يتسبب في حالة اضطراب بمنطقة الساحل و الصحراء

بـقـلـم : أغيلاس

      مع انشغال العالم بالنزاع المسلح في منطقة القوقاز بين الأرمن و أذربيجان، و وسط ذهول مطلق لدول الإتحاد الإفريقي، استيقظ الجميع يوم 02 أكتوبر  الماضي، على أنباء ضم  الجزائر لمناطق شاسعة شمال دولة مالي دون سابق إنذار و من غير وجود سبب واضح يفسر هذا الاجتياح المسلح، حيث نشرت وسائل إعلام مالية أخبارا، مرفقة بصور لأفراد و تجهيزات الجيش الجزائري، و هي تكتسح كيلومترات  من شمال دولة مالي، دون أن تعلن الأمر بشكل رسمي و من غير أن تكشف عن الأهداف الحقيقية و راء هذا التوغل  العسكري الذي لم يراعي الظرف الاستثنائي و الحساس الذي تمر منه دولة مالي، و لا المرحلة الانتقالية التي تجري تحت الترقب  الدولي الحذر.

      و وصفت وسائل الإعلام المالية هذا التوغل بـ “العدوان” غير المبرر من دولة جارة، حيث أحرجت هذه الأخبار مؤسسة الرئاسة الجزائرية التي التزمت الصمت المطلق، و هو ما علق عليه نشطاء و خبراء على حد السواء بأن الجيش الجزائري منذ مدة و هو خارج سلطة الرئاسة و يتحرك منفردا و دون قيود دستورية، و أن الأوامر التي صدرت للتوغل في أراضي الدولة المالية لم تخرج من قصر المرادية، بل من قيادة الجيش و بالضبط عن قائد الأركان “سعيد شنقريحة”، إذ علق عدد من الخبراء العسكريين بأن الجزائر تسيّر برأسين و أن وجود الجيش خارج سلطات الرئيس الجزائري يدفع إلى الحيرة، خصوصا و أن الحراك الجزائري أسقط نظام “بوتفليقة” لأجل إقامة دولة مدنية و أكثر وضوح في تدبيرها و ليس دولة منقسمة على نفسها إلى دولة جنرالات يقودها “شنقريحة” و أخرى مدنية للوزراء يقودها “تبون”.

      و اعتبر الإعلام المالي أن التحرك العسكري الجزائري جاء نتيجة التهديدات الأخيرة التي ساقها النظام الجزائري ضد مالي، خصوصا و أن الجزائر غاضبة جدا من الطريقة التي تدبر بها المرحلة الانتقالية التي تجري حاليا للسلطة بباماكو، إذ لم تستشر فيها الجزائر و لقيت الترحيب من الرباط التي تتحكم في خيوطها و أيضا من مجموعة “CEDAW” الاقتصادية لغرب إفريقيا، و هو الغضب الذي عبر عنه الرئيس الجزائري بصريح العبارة حيث قال خلال اللقاء الصحفي الأخير : “أن الجزائر لن تقبل بأي حل في مالي ما لم يشركوا فيه”.

      غير أن الحكومة الانتقالية في مالي و حسب ما يبدو فإنها تدين بالولاء إلى الرباط، و تبين الأمر من خلال الزيارة الأخيرة لوزير خارجية المغرب “بوريطة” إلى باماكو و لقائه بالرئيس المؤقت “باه نداو” ونائبه الكولونيل “أسيمي غويتا”، والوزير الأول الانتقالي، “مختار أوان”، وكذلك زعماء دينيين ماليين من ضمنهم، “بويي حيدرا” و الإمام “محمود ديكو”، و هي اللقاءات التي  اعتبرت جزائريا بالاختراق المغربي للعمق  الاستراتيجي الجزائري في مالي، مع تصريحات الإمام “محمود ديكو” التي قال فيها للصحافة المحلية بأن الشعبين المالي و المغربي ما يجمعهما تاريخي.

      و ردت المؤسسة العسكرية الجزائرية على الإعلام المالي بنشر بيان تكذيبي وصفه النشطاء في البلدين بالمضحك، حيث فندت قيادة الجيش الجزائري كل تلك الاتهامات و قالت : “على إثر تداول بعض وسائل الإعلام بدولة مالي الشقيقة لإدعاءات لا أساس لها من الصحة صادرة عن أطراف في مالي حول احتمال تواجد عناصر من الجيش الوطني الشعبي بالبلدة الحدودية ”إن خليل” بشمال مالي وضم جزء من إقليمها من طرف الجيش الجزائري، فإن وزارة الدفاع الوطني تفند قطعيا مثل هذه الادعاءات المغرضة” و أضاف البيان “أن هذه المغالطات تأتي على اثر مهمة تقنية نفذها مختصون تابعون لمصلحة الجغرافيا والكشف عن بعد للجيش الوطني الشعبي، مرفوقين بمفرزة تأمين وحماية داخل التراب الوطني لمعاينة معالم الخط الحدودي الجزائري – المالي بالقرب من بلدة ”إن خليل” الحدودية، وقد أنهت المهمة التقنية عملها، و غادرت المكان دون تسجيل أية حادثة”.

      لترد وسائل الإعلام المالية على التفسير الذي تضمنه البيان للتوغل الجزائري شمال البلاد بأنها ليست المرة الأولى، و أن التجاوزات الجزائرية في شمال مالي تكاد تتحول إلى تقليد كلما أرادت السلطة في الجزائر الضغط على باماكو لتغيير موقفها و إبعادها عن الرباط، و كانت الجزائر قبل حوالي الشهر من الانقلاب و في أوج انتشار الوباء التاجي قد قدمت لباماكو هبات عسكرية متمثلة في شاحنات نقل لوجستيكية، و عربات و سيارات إسعاف و بعض القطع الحربية الخفيفة، و هي الهبة التي لم تشفع للجزائر كي تحصل على ولاء النظام الانتقالي بباماكو.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

       

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد