بقلم : الغضنفر
هناك مثل عربي قديم يقول:”يأكل مع الذئب ويبكى مع الراعى”، و هو مثل ينطبق على مجموعة من الناس الذين يمسكون العصا من النصف بحيث تصل شخصيتهم الى درجة من المرونة التي تتعايش مع كل الظروف و الاشخاص و يتحولون الى منافقين، يحاولون التأقلم مع الأوضاع بما يخدم مصالحهم، و هذا النوع من البشر اخطر من الخونة ، لأنه باستطاعته أن يظهر وجه الصداقة لعدوين لدودين، حتى لا يخسر أحدهما.
و هذا ما تفعله الحقوقية الثرية “امينتو حيدار” في كل خرجاتها الاعلامية، حيث تتصنع خفض اجنحتها كلما رأت الرياح لا تناسب مصالحها، و غالبا ما تحاول أن تبرز كامرأة لها تاريخ من النضال الذي لا يقوى عليه الرجال في انكسار أمام الحضور و أمام وسائل الإعلام، كي تظهر في صورة المرأة التي تضحي بكل شيء لقاء الإنسانية التي تدافع عنها، لكن في قلبها فرح شديد و هي تنشد التتويج بمأساة الشعب الصحراوي، في تجارة تأخذ غلتها و تضعها في حسابها…، فيما تهدي الشعب الصحراوي مشاعرها الحزينة و كلامها المختنق تأثرا بمأساته.
غير أن المرأة التي لطالما نادت بالعودة الى الحرب و رفعت قبل سنوات في سبيل هذا المطلب مجسما لمدفع خلال الاستقبال الذي خصص بمدينة العيون المحتلة سنة 2001، لـ “محمد داداش” عقب الافراج عنه من سجن القنيطرة، هي نفسها اليوم بعد ان اصبحت عاشقة للأضواء و للأظرفة المالية السمينة، التي تسقط في متناقضات الواقع وهي تدعو إلى السلام و إنقاذ شعب الصحراء الغربية من السقوط في فتنة الحرب.
و المتمعن في كلامها يفهم ضمنيا أنها ربما تلعب دور الاصطفائي خلف القيادة الصحراوية التي تروج لفكرة العودة الى الحرب خلال المؤتمر القادم، و بأن “امينتو حيدر” تعطي بكلامها للقيادة الصحراوية مبررا تستند اليه عندما ستخونها الجرأة في تفعيل التهديد خلال المؤتمر.
و قد يكون كلام المرأة مجرد اجتهاد شخصي لها مخافة ان تكون القيادة قد افتقدت الى الحكمة لتظهرها كهجين من المسؤولين القاصرين الذين يسهل جرهم إلى الحرب، و أن مرجعياتهم الدبلوماسية محدودة الأفق و الآفاق، حيث و قبل أيام قليلة قال الوزير الأول الصحراوي” محمد الوالي اعكيك” في ندوة “إيكوكو 44″، و هو يتحدث نيابة عن رئيس الدولة الصحراوية، مؤكدا بأن الجبهة تدرس إمكانية وقف التعاون مع المينورصو و الأمم المتحدة، و المرور إلى الحلول البديلة التي من ضمنها خيار الحرب.
و في لقاء مع موقع “ويست فرانس” قالت “امينتو حيدر”، التي دخلت قائمة أثرياء الشعب الصحراوي، أنها قلقة على يأس الشباب وقالت “إن يأس الشباب وفقدانهم للأمل بات يؤرقني ، إنهم يقولون أن المنتظم الدولي لا يتحرك إلا في النزاعات التي فيها عنف و تراق فيها الدماء ، إنهم يحاولون الضغط على جبهة بوليساريو من اجل العودة إلى حمل السلاح”، و هو الكلام الذي يمكن تبريره للمناضلة التي سقط عنها ثوب الحقوقية منذ ان تورطت في زيارة للنواحي العسكرية بالمناطق المحررة، و لبست بذلة السياسة بالتأكيد على أنها من مناصري السلام في العالم و معارضي الحرب و أن القيادة الصحراوية هي من لها حق العقد و الحل في قضية الحرب، و أن براءتها من الترويج لهذا الخيار بادية حتى لا تخدش سمعتها و تنعت بالترويج للحرب أو بأنها ليست تابعة لقيادة ترى في الحرب حلا سهلا للحصول على الوطن.
متناقضات المرأة كثيرة و مثيرة للغرابة، فهي تتاجر بمأساة الشعب الصحراوي و ترفض المساهمة بما تجنيه من تلك التجارة في مساعدة القضية و لو بالنزر القليل، و لولا القضية لما وجد لها أثر، ثم أنها دائما تدعو لمناصرة القيادة و التكتل حولها ، و أن القيادة إذا ما اختارت المرور من معبر الحرب ما على الشعب الصحراوي غير الإيمان بأنها معبر إجباري، بينما في المحافل الدولية تروج لنفسها كسيدة سلام و تحاول أن تنزوي بعيدا عن خيارات القيادة، تتهم المحتل بجرائم ضد الإنسانية و تصمت عندما يتعلق الامر بحقوق اللاجئين بمخيمات تندوف، ثم تترافع عن المرأة في الأراضي المحتلة و تقول أنها محاصرة و مهضومة الحقوق و تنسي ما فعلته القيادة بزوجة “الفاظل ابريكة” و غيرها كثير جدا.
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك