Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدولة الصحراوية ضمن مؤسّسي مشروع التجارة الحرّة الإفريقية… و لكن !!!

بـقـلـم : أغـيـلاس

      يقول المؤرخون أنه حين وقف القائد “باليان” أمام الملكة “سبيلا”، و هو منهار بعدما اضطر لتسليم القدس الى “صلاح الدين الايوبي”، و قبل أن تسأله  الملكة كلمة واحدة قال لها:”مملكة أخيك و زوجك هنا…”(و أشار إلى قلبه)، في محاولة منه ليجعلها تفخر بهزيمة جيشها أمام جيش المسلمين، و بذلك احتفظ التاريخ بها كواحدة من أجمل هزائم الصليبيين و أكثرها رومانسية،  حيث قدم القائد “باليان” فشله كمهر لزواجه من الملكة وقبلت هذه الأخيرة،  و  عاش منذ ذلك التاريخ  زاهدا في المعابد و الأراضي التي لم يرى يوما ارض الوطن بل مصدر وجع و هموم.

      أذكر هذا الحدث التاريخي لأنني أخشى أن يأتي علينا زمان نسمع فيه من قياديينا نفس الخطاب، بأن يتقمصوا موقف “باليان”، و أن يقولوا لنا أن الأرض لم تكن يوما تصلح لنا كوطن أن وطننا مزهر في القلوب، لأن القناعات التي بدأ يكشف عنها من أوكلت لهم أمور القضية الوطنية، تثير الوجل، بعد أن قرأت تدوينات للشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة  و بالمخيمات و الشتات، و أيضا لبعض قادتنا ممن عزفوا الناي ترنما بالمشاركة في تأسيس مشروع التجارة الحرة بين الدول الإفريقية، الذي اعتبره بيت الحكم بالرابوني نصرا ليس بعده هزيمة، و إن كان من الشعب الصحراوي من اعتبره نصرا منقوصا لأنه لم يشهد مصافحة على صعيد المساواة بين ممثل المغرب و ممثل الدولة الصحراوية خلال قمة النيجر الأخيرة، ظنا منه أن المصافحة تكفي الشعب الصحراوي للتأكيد أننا في قمة نشوة النصر، و هذا يؤكد المخاوف لأن الشعب تقبل فكرة أن الوطن ليس الأرض و التراب بل مجرد فرحة في القلوب.

      ما وقع في النيجر على الشعب الصحراوي أن يطلع عليه لأن القيادة لا تكشف له كل الحقائق، و لعبة الكواليس هي لعبة السياسة، و ما نراه مجرد قشور، لأن السياسة في إفريقيا خطرة كأدغالها و أنها تتجه صوب إحداث سوق مشتركة، يظل أمرا واجب علينا شرحه بالتفصيل، لأن هذا المشروع الضخم خطط له المحتل قبل عودته إلى المحفل الإفريقي، و أقنع به جل دول الإتحاد، و بعد عودته مباشرة أطلق المشاورات البين – إفريقية عبر دبلوماسية اقتصادية استبقتها الرباط بمجموعة من المشاريع في العمق الإفريقي التي اخترقت لأول مرة المنطقة الانجلوفونية بعدما كانت إلى الأمس القريب واحدة من التكتلات المتمنعة على الرباط في الاقتصاد و السياسة و الدبلوماسية.

       و قبل شرح خطورة وضع الدولة الصحراوية في هذا الإتفاق التجاري، وجب تقديم بعض المعطيات، منها ان 55 دولة هم الموقعين على اتفاق تحرير التجارة، أي أن 1.3 مليار من الساكنة الإفريقية ستشكل سوق استهلاكية قوية للدول ذات الإنتاجية العالية و المتوسطة، و أن هذه التجارة بحسب دراسات أوروبية نشرت قبل القمة سوف تسمح بتداول ما يصل إلى 3.4  تريليون دولار و هذا الرقم مهول اقتصاديا و سيفتح الباب أمام عهد جديد من التنمية داخل القارة الحزينة.

       وسط هذه الأرقام المثيرة و المغرية يمكن التساؤل حول كيفية تقييم التواجد الصحراوي داخل هذا التنظيم التجاري الشاسع الذي ستحكمه ضوابط سيادية بالدرجة الأولى… !!؟

          الجواب مخيب للآمال و محبط، لأن الأفارقة ربما قاموا بتوريط النظام الصحراوي و وضعوه في مواجهة مباشرة مع السلطات الجزائرية، بإعتبار أن الجمارك التي تحكم الحركة التجارية من و إلى المخيمات هي الجمارك الجزائرية، و أن الأختام التي توضع على التراخيص هي جزائرية، و أن البضائع المرشحة كي تغادر أو تدخل إلينا ستخضع للتفتيش من القوات الجزائرية، و أن العملة الرائجة بالمخيمات و التي سيتم بها التعامل مع الشركاء الأفارقة هي الدينار الجزائري، نضيف إلى هذا أنه لا توجد منطقة تجارية حرة داخل المخيمات، و أن المتاجرة مع الدول الإفريقية قد يستغله المحتل ليسقط علينا صفة الشعب اللاجئ، و تفرض علينا الأمم المتحدة قوانين معدلة كأننا كيان وسط دولة، أي أن وضعنا سيشبه الفاتيكان أو إمارة موناكو و الجزائر  – بطبيعة الحال- ترفض هذا الأمر.

      هذا فيما يخص الجانب القانوني و التنظيمي من المعاملات، فماذا عن المنتجات التي سنقوم بتسويقها أو استيرادها… !!؟ هذا جدل آخر نحن بحاجة إلى الحديث عنه، لأن من يقرر داخل الدولة الصحراوية المشاركة في المشاريع القارية الإفريقية الكبرى، عليه أن يجيبنا عن كيفية اتخاذ هذا النوع من القرارات، و إذا ما كانت تتخذ بناءا على مصالح القضية و رؤيا متبصرة؟ أم أنها مجرد تنفيذ لإملاءات من جهات معينة؟… حتى يقال بأننا حاضرون إفريقيا كدولة و نمارس  حقوق وجودنا الكامل داخل الاتحاد الافريقي، و حتى يتسنى إلهاء الشعب الصحراوي و الزج به في جدال عقيم.

      فالواقع يقول أننا كلاجئين لا ننتج شيئا و نعيش على المساعدات الدولية، و لا نمتلك القدرة المالية التي تسمح لنا بالاستيراد، و ليس للدولة الصحراوية أختام سيادية و أننا مجرد شعب لاجئ فوق التراب الجزائري، فلماذا إذن كل هذا التهويل الإعلامي للمشاركة الصحراوية في تأسيس المنطقة الحرة؟، التي تصب جلها في مصالح ستة دول إفريقية أولها المحتل المغربي الذي يمتلك أحد أضخم الموانئ العالمية و له إنتاج صناعي و فلاحي كبير و له موازنة تجارية متقدمة، و أيضا جنوب إفريقيا التي لا تقل عن المغرب اقتصادا وتجارة و فلاحة، و مصر التي بدأت تتعافى من ثورتها و تفكر في اختراق العمق الإفريقي، و دول رواندا و إثيوبيا و ساحل العاج ثلاثة اقتصاديات ناشئة و التي تحقق أعلى مستويات التنمية في القارة و لها أهداف إقتصادية بعيد عن حدودها، و نيجيريا التي تشكل أكبر كثافة سكانية بإفريقيا و التي ستمون السوق الطاقية لغرب إفريقيا، فيما باقي الدول ستكون مجرد جمهور مستهلك في هذه السوق الحرة، أما نحن فلا مكان لنا حتى بين  هذه الجماهير … لأن وطننا مثلما قال “باليا” موجود في قلوبنا فقط.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

  

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد