Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في استقالة البرلماني الصحراوي ”الديه النوشة”

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      ثلاثون سنة أنفقها على الخوف من الموت بمرض خطير قد يصيبه، كان يتفادى تذوق كل الأكل الذي يقال انه مسرطن، لكنه في النهاية مات بحادثة سير…، كانت هذه قصة قصيرة لرجل صيني نذر حياته للخوف من الأمراض المميتة، لكن الذي قتله كان خارج حسابات مخاوفه، و هذا حال قضيتنا التي ظننا أن المهالك التي تأتي عليها لا يمكن أن تكون إلا من المحتل المغربي، فيما أن الذي سيزهق روح الثورة الصحراوية ليسوا غير قادتنا الذين فعلوا بالمشروع الوطني ما لم تفعله دبلوماسية المحتل…، و ما سببته القيادة من خسائر للقضية خلال هذه السنة، لم تسببه لنا مناورات العدو طيلة الأربعة عقود من الصراع.

      كان الأنسب أن يجتمع “المجلس الوطني الصحراوي” على بكرته بعد إعلان البرلماني البطل “الديه النوشة” استقالته، و أن يُصدر بلاغه التضامني و أن يعلن البيت الأصفر بالرابوني عن حل الحكومة و البرلمان و إعلان حالة الطوارئ، و هذا أضعف ما يمكن فعله لحفظ ماء وجه الدولة و القضية التي لا تزال مؤسساتها الدستورية لم تستوعب بعد معنى الحكامة و معنى التأسيس الديمقراطي، و معنى الحكم التشاركي، و لعل استقالة هذا البرلماني فيها من الدروس و العبر ما يحتاج لشرح طويل.

      إمنحوه أعلى ما تستطيعونه من المناصب و اجعلوا السلطة في يده، فنحن في حاجة إلى هكذا مسؤولين في الدولة الصحراوية، نحتاج إلى من يتغير وجهه عندما يرى الفساد و قد أرخى ستاره على البلاد و العباد، نحتاج إلى من يعلمنا و يذكرنا كيف تكون خدمة الوطن و المواطن، نحتاج إلى من يعترف للشعب بأن القضية فعلا تموت و أن الأيدي التي خنقتها ليست سوى أيدي حكامنا في المخيمات، نحتاج لهذا الاعتراف كثيرا لأنه بداية كل إصلاح، و إذا لم تتحرك الضمائر الحيّة القليلة داخل القيادة لإصلاح أعطاب الحكم بالرابوني فسينتهي الأمر بكارثة نحن في غنى عنها…، نحتاج إلى صوت قوي داخل بيت الحكم يستطيع أن يجيب عن الأسئلة العالقة.

      كتب البرلماني المستقيل “الديه النوشة” بيانه الذي يستحق أن يعلق على كل مكتب مسؤول صحراوي للعبرة، و ذكر في البيان أسباب تلك الاستقالة التي عزاها إلى انتشار الفساد بشكل غير مسبوق، بعد أن رفض ككل الشعب الصحراوي هضم قضية اختفاء 56 مليار دينار من مالية الدولة الصحراوية، دون أن يحاسب فيها أي أحد، بل نسبت القضية إلى المجهول، و من المسؤولين الصحراويين من تهكم على مطالب الشعب بكشف حقيقة تبديد المال العالم بقوله: “هنيئا لمن أخذها و لا يهمنا اسمه”، رغم أن شعار رئيس الدولة خلال حملته الانتخابية كانت حربا ضروسا ضد “التهنتيت” و مع مرور السنوات اكتشفنا أن “الهنتاتة” أكبر من بيت الحكم و من كل برامجه…، بل هم الحكام الفعليون.

      البرلماني المستقيل أظنه سبق زمانه، و أنه استثناء و فلتة في عصر الحكم الصحراوي الرديء، و استقالته ستترك أكثر من غموض داخل الرئاسة التي عليها أن تجيب على أسئلة الشعب قبل أسئلة الصحافة، و أن تقول لنا لماذا لم تستجب لمطالب البرلماني بفتح تحقيق في تدبير المال العام الصحراوي، و إفتحاص المؤسسات العمومية الصحراوية، و تتبع طرق الإنفاق، و مراقبة أرصدة المسؤولين و أنشطة المناضلين، لماذا القيادة ترفض أن تعترف بالنزيف الذي يصيب القضية و أن المسؤولين الصحراويين استرخصوا الشعب و سلبوهم حليب أطفالهم و تاجروا بأدويتهم و أهملوا مرضاهم و فرضوا عليهم الحصار.

      ما قاله “الديه النوشة” لم يعد سرا نتداوله بيننا، فبالأمس القريب نشرت صحفية اسبانية تحقيقا اخترق قلوبنا و كشف أسرار ما نخفيه في المخازن المظلمة، حتى أن ذلك الوثائقي تحول إلى سبَّةٍ يُعَيِّرُ بها صغار الصحراويين كبارهم، و “فضاحة” لمسؤولينا كلما نزلوا بعاصمة دولة لاستجداء القوت و العدة و العتاد للشعب الصحراوي، و هذا يذكرني بما جاء في القرآن الكريم حين تجرأ بنو إسرائيل على نبيهم موسى فأهانهم رب العالمين: “و ضربت عليهم الذلة و المسكنة و باؤوا بغضب من الله”، و هذا حالنا اليوم، فقد ضربت علينا الذلة و المسكنة، و نسأل الله ان يرفع عنا غضبه…، و ليكذبني مسؤول من البيت الأصفر إن استطاع، فجل مسؤولينا اليوم يجدون حرجا و مرارة و ذلا و هم يدعون الدول إلى مساعدة الشعب الصحراوي.

      لقد أعجبني كثيرا ما جاء في بيان الاستقالة للبرلماني، و هو يعتذر بأناقة من الذين انتخبوه و كأنه ابن الديمقراطية البريطانية العريقة، و يبرر لهم قراره بأنه أنظف من أن يكون ضمن برلمانيي القضية الصحراوية، و رغم أن الدولة الصحراوية فاوضته و عرضت عليه أكثر من مرة أموالا ليكون من زبانيتها، إلا أنه تمنع و استعصم عنهم و فضل إن يلقى ربه بناصية بيضاء، و ختم يقول في بيانه: “يعلم الله أنني أخلصت النية و ثابرت و بذلت قصارى جهدي و بكل صدق، قصد الوفاء بواجبي و بالتزاماتي تجاه الشعب و تجاه القضية. الله من وراء القصد وهو على ما قلت شهيد”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

  

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد