Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الأسباب الحقيقية لتنظيم ندوة بجنوب افريقيا للتضامن مع الشعب الصحراوي

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      في البداية، أدعو قراء هذا المقال من الشعب الصحراوي إلى التحلي بالصبر و التسامح و  ضبط الأعصاب، حتى نستطيع تحمل عنف الحقيقة التي تخفيها الندوة المنظمة من طرف دولة جنوب إفريقيا، و التي يتم الترويج لها على أنها لدعم الشعب الصحراوي، دون أن يقدم أحد من القياديين في البيت الأصفر على تفسير نوع الدعم الذي سننتظره من هذه الندوة، و لم يكشف لنا أحد من طلب تنظيم هذه الندوة؟ و متى تقرر عقدها؟… و لا حتى الأسباب و الدوافع التي تجعل من تكتل اقتصادي لدول جنوب القارة الإفريقيةٍ المعروف اختصارا بـ “ SADC” ، يقفز مأساة دولة الموزمبيق  و هي عضو بهذا التكتل و التي دمرها إعصار “إيدي” ، و يقرر دعم القضية الصحراوية التي تبعد عن حدود دوله بآلاف الكيلومترات.

      للأسف، هذه الندوة تحمل كل أسباب الفشل قبل انطلاقها، ذلك أنها تضم المتناقضات التي يصعب جمعها في مكان واحد، حيث الموزمبيق و هي دولة ضمن SADC الذي يشرف على تنظيم هذا الموعد لدعم الشعب الصحراوي، فيما الموزمبيق تناشد دول  العالم بأن يمكنوها  من مساعدات لتجاوز الكارثة التي حلت بها بسبب الإعصار، و المحتل المغربي  يسارع الى ارسال  أربع طائرات شحن عسكرية، بحمولة 39 طن من المساعدات، و هو ما جعل وزير الفلاحة الموزمبيقي يعبر عن شكر شعبه لدولة المغرب و شعبها، فيما لم نسمع بأي مبادرة مندول إتحاد SADC  لمساعدة الموزمبيق.

      يوم قال الرئيس التونسي “الحبيب بورقيبة”: “العريان ما يلبس عريان”، كان يعلم أن دول إفريقيا لا تملك ما تضيفه لقضايا الشعوب الإفريقية… و كذلك الأمر اليوم، فدول إتحاد SADC، لا تستطيع أن تفيد القضية في شيء، و أن الذي أراد أن يلقي بحمل الشعب الصحراوي الثقيل على كاهل هذه الدول، يعرف جيدا بأن المستقبل صعب و أن القضية الصحراوية خسرت العديد من الأصدقاء و فقدت الكثير من سمعتها، إما بسبب سوء تدبير القيادة أو بسبب مكائد المحتل المغربي الذي لا يتوقف عن مطاردة ملف قضيتنا في عواصم الدول و التنظيمات و التكتلات.

      فالحقيقة تقول بأن الذي طلب من دولة جنوب إفريقيا تنظيم هذه الندوة هي الدبلوماسية الجزائرية التي تنتمي إلى نظام يعيش آخر أيامه، و تحاصره الاحتجاجات من كل زاوية، و هو يحاول في الوقت الميت أن يضع قضيتنا بين ايادي  دعم جديدة، حتى لا يطالها النسيان بعد رحيل “بوتفليقة” و من معه، لأن النظام الجزائري يدرك جيدا أن الشارع الجزائري يرى في القضية الصحراوية واحدة من أسباب شقاءه و أنها كلفت خزينة الدولة الكثير من المقدرات،  لذلك غابت الراية الصحراوية في احتجاجات الشعب الجزائري رغم حضور الراية الفلسطينية.

       و بالنظر إلى المستجدات الحاصلة في الساحة الجزائرية و تطور الوضع الإفريقي، يتضح بأن القضية الصحراوية، و كأنها تعرض للبيع في مزاد علني و أن جنوب إفريقيا هي التي ستشتري لكن بتحفظ، لأن رئيسها “سيريل رامافوزا” يريد القضية ليجعل منها سوطا يضرب به الرباط في أمور اقتصادية،  ذلك انه في اطار الصراع بين المغرب و جنوب إفريقيا على السيطرة اقتصاديا القارة الافريقية، لا تستسيغ جنوب إفريقيا الاستثمارات التي قامت بها الرباط في العمق الإفريقي، و ترى فيها الكثير من التطاول و التجرؤ على النفوذ التاريخي “لبريتوريا”، و أن الإحصائيات الأخيرة التي أزاح بها المحتل المغربي دولة جنوب إفريقيا عن عرش الصناعات الميكانيكية، ترك الكثير من الإحباط لدى ساسة هذه الدولة الذين تعتمد سمعتهم الرئاسية و الانتخابية على مدى السيطرة الاقتصادية التي يحققونها في فتراتهم الرئاسية داخل “الماما آفريكا”.

      فَمَنْ غَيْرُ دولة جنوب إفريقيا تستطيع تبني قضيتنا، حتى الجزائر التي تقول الأخبار بأنها أنفقت أكثر من 100 مليون دولار لإقناع مسؤولين كبار بالدول الإفريقية المنتمية لإتحاد SADC من أجل المشاركة فقط في الندوة، لم تعد تستطيع أن تضمن للشعب الصحراوي أكثر مما قدمته، و الحصول على محتضن للقضية سيكون بمثابة هدية نهاية الخدمة من النظام الجزائري إلى القيادة الصحراوية، لذلك فجنوب  افريقيا هي الأجدر بخلافة الجزائر في تبني القضية الصحراوية على اعتبار أن باقي الدول المشاركة (أنغولا- بوتسوانا- ليسوتو – ملاوي – موزمبيق – سوازيلاند – تنزانيا – زامبيا – زمبابوي – ناميبيا – موريشيوس – الكونغو الديمقراطية – مدغشقر – السيشل)، لا تستطيع تبني القضية  و الإنفاق عليها لثلاثة أيام متوالية.

      هذه الندوة تعقد بحضور حوالي 15 دولة صديقة للقضية، فيما سارع المحتل المغربي  لعقد قمة إفريقية موازية لوزراء خارجية 37 دولة، من أصل 55 دولة المكونة للإتحاد الافريقي، من أجل تباحث قضية الصحراء الغربية، و هنا يظهر حجم التباين بين الندوة التي ستنظم ببريتوريا و تلك التي ستنظم بمراكش…. و لي عودة للموضوع.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد