Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

عوائق الرسالة الإعلامية الصحراوية

بقلم : الغضنفر

      إن أكبر معضلة يواجهها الإعلام الصحراوي بصفة عامة هو اقتصاره فقط على المواضيع ذات الصبغة السياسية المرتبطة بمشكل الصحراء الغربية، و عدم تفاعله مع محيطه الجهوي و الدولي، و خير مثال على ذلك عجز التلفزيون الصحراوي(“راصد تيفي”) عن استقطاب مشاهدين من خارج الشعب الصحراوي، نظرا لتبعيته لوزارة الأرض المحتلة و الجاليات، التي تحتكر المعلومة بخصوص كل ما يجري بالصحراء الغربية، وبالتالي تفرض هذه الوضعية الشاذة، سيطرة الرأي الواحد والأوحد على المضامين التي تقدم عبر الشاشة، أي أن المشاهد الصحراوي مجبر على  متابعة  البرامج التي تمر من تحت مقص رقابة غراب كناريا “عمر بولسان” .

      فالإعلام الأحادي هو الذي لا يتحاور مع غيره من الآراء والتوجهات الأخرى، فمثلا التلفزيون الصحراوي قاصر ومقصر في حق الجمهور الصحراوي سواء بمخيمات اللجوء أو بالمناطق المحتلة ويعيش منعزلا عنها، فلا وجود لبرامج ترفيهية و لا لمسلسلات و لا لأفلام، بحيث تعتبر شبكة برامجه مملة إلى درجة الغثيان، فنفس اللقطات يتم تمريرها كل يوم و بشكل متكرر في نفس التوقيت، يضطر معها المشاهد الصحراوي إلى تغيير القناة للبحث عن جديد الأخبار و الترفيه في قنوات أخرى.

      كما أن التركيز فقط على المواضيع السياسية المتعلقة بالقضية الوطنية، التي تعتقد القيادة أنها بذلك تخدم التأطير السياسي للصحراويين ، تحول  -للأسف- إلى نوع من أنواع الاستبلاد الممنهج لعقول الصحراويين عبر ضخ الكثير من المضامين الإعلامية  التي تغرق في البروباغندا أكثر من التحليل الموضوعي، عوض طرح القضايا و إشكالاتها لتحفيز المشاهد و دفعه إلى  الإنتاج العقلي و التفكير الوطني للخروج من الأزمة الحالية.

      فالإعلام معلومة والمعلومة يجب أن تكون حقيقية وصادقة وموضوعية، إلى جانب أن التلفزيون الصحراوي يعانى من مشكلة المحلية، فنحن نخاطب أنفسنا طوال الوقت بدلا من مخاطبة العالم للتعريف بقضيتنا . فالإعلام الصحراوي ليس غارقا في المحلية فقط بل في تكرار نفسه عبر تناقل نفس الأخبار بنفس القراءات، فمعظم المواقع الإعلامية الصحراوية يكون تركيزها على قضايا ترتبط بالمحتل المغربي، متناسية بأن الصحراويين في حاجة كذلك إلى برامج تناقش مشاكلهم اليومية و قضاياهم الاجتماعية، كالعنوسة و المخدرات و ارتفاع الأسعار و الصحة…  

      وذلك يعود إلى نقص الخبرات وضعف الإعداد وافتقاد الكوادر وتجاهل ما يجب أن يكون عليه الإعلامي الصحراوي من تخصص وعلم وثقافة، فأصبح اختيار الإعلامي من طرف غراب كناريا “عمر بولسان”، يقاس بمدى انبطاحه أمامه و تنفيذه لتعليماته بحذافيرها، و مدى قدرته على مراوغة المحتل المغربي لاقتناص بعض اللقطات لتدخلات قوات قمعه ضد المتظاهرين الصحراويين، في حين يتم إقصاء الإعلاميين الحقيقيين أصحاب الرؤى و التصورات الجادة لخدمة القضية.

      و نتيجة لهذه السياسة الإقصائية، لم نستطع بعد مرور ما يناهز خمس سنوات عن انطلاق  التلفزيون الصحراوي، أن نخلق نخبة من المراسلين لهذه القناة من المناطق المحتلة، و ظلت الهواية و الارتجال و العشوائية هي السمات العامة للعمل الإعلامي بالمنطقة، و هو ما دفع بغراب كناريا إلى محاولة تدارك هذه الهفوات عبر دفع المناضلين إلى تشكيل لجنة إعلامية واحدة بكل مدينة من مدن الصحراء الغربية، باستثناء العيون التي سيسمح لها بلجنتين إلى ثلاث لجان إعلامية.

      غير أن اكبر مصيبة في الإعلام الصحراوي هي إطلاق لقب “إعلامي” على  كل من هب و ذب، أي أن كل شخص –بغض النظر عن مستواه التعليمي-  افتتح موقعا إعلاميا أو التقط بهاتفه النقال أو بكاميراته الرقمية شيئا قد ينفع كمادة إعلامية تخدم القضية، يصبح بقدرة قادر “إعلامي”.

      إجمالا هذه هي بعض من نقائص الرسالة الإعلامية الصحراوية التي يجب أن تكون قادرة على تجاوز نطاق المحلية ومحاورة العالم،  وان تتسم بالعمق في طرح المواضيع وتحليلها و أن تكون معبرة عن كل التيارات النضالية دون حجب أي معلومات، من طرف فلان أو علان، إلى جانب ضرورة تغيير السياسة العامة التي تنتهجها القيادة الصحراوية بالبعد عن تأييد وجهة نظر واحدة (مكتب كناريا) والقطع مع أسلوب الإثارة  و البروباغندا على حساب واقع القضية الصحراوية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد