بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
عندما كان الأديب الكبير “جبران خليل جبران” يُسْأل عن رأيه في الحروب و جدواها، كان دائما ما يكرر جوابه التقليدي: “ستنتهي الحروب و يتصافح القادة و تبقى تلك المرأة تنتظر ولدها الشهيد”، و كم من أُمٍ و زوجة و ابنة… مكلومة تمضي ليلها تبكي فقيدها تحت الخيام، بعدما أرسلته لجبهات القتال ليصارع تكنولوجيا الموت التي أصبحت يمتلكها جيش المحتل المغربي، و إذا كانت الحروب تختلق لخدمة أهداف شديدة الوضوح، فعلى العقلاء أن يفهموا بأنه الخيار الأخير بعدما تعجز الدبلوماسية التي تخدم قضايا وطنها عن وضع الحلول، و ليست الدبلوماسية التي تخدم طموحات ضيقة لفريق من المتملقين و الانتهازيين و مبذري ثروات الشعب…، المفلسين الذين لم يتحملوا نكسة الكركرات و ظنوا أن حمل السلاح سيكون الغطاء الذي سيستر ذنوبهم تجاه الوطن و سيشغل الشعب عن عيوب خيارات البيت الأصفر، بعد الانهيار الكبير لجيش دبلوماسيينا و ترسانة قادتنا و فيالق مثقفينا و فلول مناضلينا الذين أنفقت عليهم القيادة أموال حليب الأطفال في المخيمات، لأجل أن نحصد الهشيم، فلا هم نجحوا في منحنا النصر الموعود و لا هم تركوا القضية كما كانت…
بالتزامن مع نشر موقع “RASD24“، مقابلة حصرية مع القيادي “محمد لمين البوهالي” و هو يدعو فيها أبناء الشعب الصحراوي و يحثهم على التضحية في سبيل القضية و بذل النفس و الجهد و المال من أجل الوطن السليب، كان القيادي الآخر “محمد سيداتي”، ممثل الجبهة بفرنسا، يقيم لابنه حفل زفاف على الطراز المخملي بمنتجع “سيبيا” الإسباني، أنفق عليه حسب ما ذكره ضيوف الحفل أزيد من 50 ألف يورو، و هو الرقم الكفيل بشراء أحذية عسكرية لكل مقاتلي الجيش الشعبي، ليطلق مدونون صحراويون مقربون من البيت الأصفر هاشتاغ “#هذا_ماهو_وقتو”، في إشارة لعدم الرضا على تصرف الدبلوماسي الصحراوي الذي يعلم الجميع أن الأموال التي أهدرها على زواج إبنه، تعود للشعب الصحراوي، و أن الرجل لم يكن قبل تعيينه ممثلا للجبهة بأوروبا ثم بفرنسا يملك أكثر من نعله و ردائه و مواقفه التي يصدح بها أمام المنابر و خلال الاجتماعات.
تصرف الدبلوماسي “محمد سيداتي” يصعب تقبله في ظل الظروف الحالية التي تتسم بالحرب و ضعف الموارد و ارتفاع النفقات و استشهاد الشباب في عمر الزهور…، لأن الرجل في موقع لا يسمح له بمثل هذه الأخطاء، و كان سيقبل منه لو أنه احتفل بزواج ابنه في إحدى الفنادق الجزائرية، أو أنه اكتفى بإعلان عقد القران و زهد في الطقوس و أحترم مشاعر الجنود و أسر ضحايا الحرب مع المحتل، دون إسراف في الإنفاق على الحفل بتلك الطريقة و كأنه من أمراء الخليج أو من أغنياء إمارة موناكو أو من جنرالات الجزائر…، باعتبار أن البيانات العسكرية التي تجاوز عددها المائة و التي يدافع عنها “محمد سيداتي” على القنوات الأوروبية، تكفي لنفهم أننا في حالة حرب مع المحتل، و عطفا على قرارات القيادة التي أعلنت بأنها استحدثت خطة خلال آخر اجتماعاتها، كي تأقلم كل سياساتها مع وضعية الحرب، و أن كل مقدرات الدولة رهن إشارة الجيش الصحراوي…، و بناءا على هذا فما كانت تضعه الدولة الصحراوية من أموال رهن إشارة الدبلوماسية الصحراوية قد أصبحت بقوة الظرفية حقا للجيش الشعبي الصحراوي و أسر الشهداء…، و ليس لأبناء الدبلوماسيين.
هذا التوجه يجعلنا نطرح السؤال هل فعلا البيت الأصفر يتحكم في جيشه الدبلوماسي و يسيطر عليه…؟، الجواب حسب تعليقات و تدوينات النشطاء الصحراويين جاء بشكل واضح، حيث ذكروا جميعا بالحوادث الدبلوماسية التي يتغاضى عنها البيت الأصفر، و التي تؤكد أن الدبلوماسيين الصحراويين يفرضون على القيادة خياراتهم المتهورة و يفرضون عليها أيضا الصمت المطبق، و لم يسبق للبيت الأصفر أن أعلن معاقبة أي دبلوماسي تسبب في فضائح للقضية الصحراوية، بدءا من ممثل الدولة الصحراوية بالبرازيل “امبيريك أحمد” الذي اتهمته سيدة برازيلية باغتصابها و إجهاضها، و حين أنكر سربت له صورا فاضحة التقطتها له بتقنية السيلفي و هو ببياض شعره يعيش مراهقة متأخرة، مرورا بقضية ممثل دولتنا في منطقة نافارا الإسبانية “بدادي بنعمر” الذي قدم لزوجته 25 ألف يورو من أموال المحرومين لمراضاتها، و فضيحة الدبلوماسي “أبي بشرايا” مع “عزيزة احميدة” رئيسة رابطة الشباب و الطلبة الصحراويين بفرنسا، و ما أخده لصوص منزل وزير الواتساب سابقا “البشير مصطفى السيد” من ملايين بالعملة الصعبة بعد نهبهم خزنته السرية خلال مقامه بالبادية، و لن يسعنا المقال لذكر كل الفضائح بما فيها تلك التي تخص المناضلين بالأراضي المحتلة.
تمتع الدبلوماسيين الصحراويين بحصانة غريبة و عدم خضوع مقرات مكاتبهم للإفتحاص، كان يفرض على القيادة تبريره و بشكل منطقي، كأن تكون إنجازات الدبلوماسيين في مستوى تجعل القيادة المركزية بالرابوني تستحيي من محاسبتهم، لجليل إنجازاتهم، أو أن يكونوا قدموا تضحيات تشفع لهم…، غير أن التفسير الوحيد الذي يجعل الشعب الصحراوي غاضب جدا من عدم محاسبتهم كما يجري في الدول التي تحترم تاريخها و شعوبها، علاوة على غضبه من تصرفاتهم، هو اعتماد هذا الجيش على السند القبلي المقيت، الذي يستمدون منه قوة تواجدهم في تلك المناصب و بناءا على هذا السند يجري توريثها لأبنائهم.
هذا التفضيل الذي يحظى به دبلوماسيي القضية و أبنائهم، هي ما جعلت أبناء التكتل القبلي “ثكنة” يعلنون عزوفهم عن المشاركة في الحرب بشكل رسمي إلى القيادة الصحراوية، و يهددون باللجوء إلى المحتل في حالة الضغط عليهم، و هو نفسه الذي يزيد من حقد المقاتل الصحراوي على القضية، و هو يرى صورة ابن القياد، الذي كان من المفروض بحكم سنه أن يلتحق بجبهات القتال، لا أن يعيش شهر عسل مع زوجته، التي ظهر معها و هو يحتضنها بكل غنج و سماجة و الفرح يملئ قلبه و تبدو عليه آثار النعم، فيما الشباب الصحراوي المسحوق في مستقبله و طموحاته، ينشرون صورهم و ملامحهم نحت الزمن فيها أخاديد الصبر و الخوف و قلة الحيلة، و هم يحتضنون بنادقهم في جبهات القتال، و لا يعلمون إن كان المحتل سيباغتهم من طائرة بدون طيار، أم بصاروخ حراري ذكائه شيطاني سيخرج عليهم من خلف الجدار، أم سيحيط بهم بكثيبة مدرعةّ، أم سيرشقهم بمدفعيته…، يتربص بهم الموت في كل لحظة و حين، و منهم حتى الآن -حسب المراسلات التي وصلت إلى موقعنا و نرفض نشرها- من اهتزت نفسيته و أصيب بمرض الخوف و اليأس بسبب رؤيته أشلاء أصدقائه، الذين قاسموهم قبل لحظات من استشهادهم كأس الشاي و شعارات الشجاعة، لتقنصهم نيران الغدر على حين غرة.
قد لا تقوى القيادة الصحراوية على محاسبة جيشها الدبلوماسي، و قد لا تمتلك القدرة حتى على تغييرهم إرضاء للشعب الذي يتناقص شبابه كل يوم في ساحة القتال، إطعاما للقضية و الوطن، لكن يمكن لهذه القيادة أن تنادي جيش دبلوماسييها و قادتها و مناضلي الصف الأمامي و مدوني جلسات الشاي بأن يرسلوا أبنائهم لساحات القتال، و مشاركة رفاقهم من شباب الشعب الصحراوي وجع التضحية و بذل النفس في سبيل الوطن، إطفاءا للغضب، و دون هذا سيأتي زمن ليس ببعيد على البيت الأصفر، سيكون فيه مضطرا للبحث عن مقاتلين من خارج الشعب الصحراوي، حينها سنذكر القيادة بأننا سبق و حذرنا من عدم محاسبة الدبلوماسيين على عبثهم.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك