Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

معنويات الجيش الشعبي الصحراوي تساءل ضمير القادة … !!؟

بـقـلـم : حـسـام الصـحـراء

         في الوقت الذي أنهيت فيه تجميع المعطيات لصياغة هذا المقال، فتحت الهاتف بحثا عن أخبار طريفة تكشف عني غمة، ضاق من هولها صدري حول ما توصلت إليه من معطيات عن الجيش الشعبي الصحراوي…، لأتفاجأ بعشرات التنبيهات الإخبارية تقول بأن بيروت تغرق في كارثة بعد انفجار كبير في ميناء المدينة، و أن اللبنانيون يبكون ضحاياهم و جرحاهم و ممتلكاتهم، و كأن قدرهم أن تنهار  بلدهم كلما بحث أهلها عن الإصلاح، و هي التي دخلت منذ شهور طويلة في أزمة فساد سياسي تبعتها أزمة أخرى اقتصادية أدت إلى إفلاس البلاد، بكل ذلك الانهيار وجدت نفسها و قد دخلت عصر الطاعون دون مقدمات، و كباقي دول العالم بدأت تحصي ضحاياها من الوباء…

         على اللبنانيين أن يعلموا أنهم ليسوا الشعب الأكثر حزنا فوق الوجود، و لا أحابيهم في هذا القول كي أضمد بعضا من جراحهم…، بل ثمة من هم أشد سوءا، و حالهم أصعب و هم في سحيق درك المجتمعات…، ثمة شعب أنتمي إليه لا زال بدون وطن و لا هوية و لا بطاقة وطنية، و أبعد أحلامه أن يعيش كريما حتى و لو كانت له جنسية من خارج المجرة… على الأقل أبناء لبنان يمتلكون وطنا، و يستطيعوا أن يعيدوا بناءه  مهما كان حجم الخراب…، فقد تتغير الأجيال و تختلف نوايا الرجال، بينما يبقى الوطن واحد يجمعهم… و هنا يتسع شرخ الفوارق بيننا كشعب صحراوي يعيش جزء كبير منه اللجوء و الشتات، و يقتات من هبات و صدقات العالم، و بين اللبنانيين الذين يزرعون  و ينسجون  و يبنون، ليأكل و ليبلس و ليسكن شعبهم… رغم  كل ما اختلفوا حوله، نحن الأولى بالحزن و البكاء، و خسائرنا تتجاوز خسائر ميناء بيروت بكثير.

          بعد تكرار حالات فرار المقاتلين من الجيش الشعبي الصحراوي باتجاه الجزء المحتل من الوطن حيث  العداء و الغبن الذي يجثم على صدورنا، و تحول الأمر إلى ظاهرة تثير المخاوف، كان لزاما علينا أن نخترق جدران المؤسسة العسكرية الصحراوية، و أن نصل إلى  فهم ما يحدث داخلها لنوضح الأسباب التي تدفع بالشباب إلى التخلي عن البندقية و تسليم أنفسهم و أسرار المؤسسة العسكرية على قلتها لقوات الاحتلال، مما قد يزعزع ثقة المقاتلين الباقين و يضعف معنوياتهم رغم كل الخطابات العنترية للبيت الأصفر و البيانات الحماسية للقادة العسكريين.

         في البداية لم نجد أدنى صعوبة في الحصول على بعض التفاصيل الخاصة بالمطبخ الداخلي للجيش الشعبي الصحراوي، و تواصل معنا عناصر و مقاتلين من جل النواحي العسكرية، و حتى مع قادة الفصائل، و المتدربين…، و نحن هنا نحجم عن ذكر الأسماء حتى لا نعرض أحدا للمسائلة و تهم التخوين، بل سنعتمد شهاداتهم لكشف الواقع المزري و إظهار الأسباب التي تفتك بالجيش الصحراوي و تكذب خطاب الجاهزية العسكرية للدولة الصحراوية التي كلما صادف الأخ القائد “ابراهيم غالي”، مطبا دبلوماسيا وعرا إلا و نادى في المقاتلين بشحذ البنادق و الاستعداد للقتال و الملاحم في زمن الجيل الخامس للحروب و الذي لا نعلم عنه غير ما نقرأه في الصحف.

         كان مجرد سؤال بسيط طرحناه على بعض المقاتلين، كيف هو الوضع داخل الجيش بعد المؤتمر الخامس عشر ؟، لتفاجئ بسيل من الشكاوي التي لا تنتهي و القهر الذي يعانيه المقاتل  البسيط في النواحي العسكرية المثخنة بالإهمال و الصراعات الشخصية و القبلية المقيتة، إذ يقول بكل حرقة أحد المقاتلين الذين لم يعاصروا الحرب ضد الاحتلال: “نحن نموت ببطء، المؤتمر كان مجرد فصل من مسرحية كبرى، و مخرجاته كانت مسكنا للشعب كي يزيد من آماله و يعطل الأهداف قدر المستطاع، و جميعنا سنلقى قريبا مصير عمار ولد عناي…”، جوابه أظهر أنه رغم مضي أزيد من سنة و نصف عن وفاة المقاتل ضحية الإهمال لا يزال أثره جاثما على قلوب رفقائه، و لا تزال عقولهم ترفض تقبل البشاعة التي توفي بها حينما لم يجد المسكين سيارة إسعاف تنقله إلى المستشفى، لأنها كانت في مهمة لجمع الترفاس القيادي.

         و يضيف زميل له، يتقاسم معه تعاسة حراسة الفراغ و الصخور في شعاب الاراضي المحررة، أن المقاتل الصحراوي إنسان حزين جدا، و أن الأجر الذي يتقاضاه لا يكفيه في شيء، و أن أسرته الصغيرة التي تعتمد على عمله تعاني الحرمان المطلق، و أن معظم المقاتلين يمارسون التهريب بكل أشكاله، و يشرح الأمر بالقول : أنه في الماضي القريب كان المقاتل يستفيد من تهريب “الكزوار”، و بيعه بالأراضي المحررة للمهربين و تجار الموت و  الرحل و حتى لعابري السبيل…، أما بعد الحراك الجزائري الذي أوصل قادة جدد إلى سدة القرار، فقد أغلقت الجزائر على الولايات و المناطق العسكرية و حاصرتنا – يقول المقاتل ضاحكا-  و كأننا يأجوج و مأجوج… لقد أقاموا علينا السدود ليجعلونا أكثر يئسا و تعاسة!!.

        حاولنا جعل السؤال عمليا أكثر، لنتجنب نكئ الجراح، لأنهم جنود ثورة و اختاروا طواعية أو كرها هذا المصير، و ما عليهم غير التحمل لأجل المشروع، فسألناهم و كيف هو حال الجيش و ما مدى جاهزيته…؟ كانت أجوبتهم مليئة بالخوف و التردد، و وضعوا لنا مقارنات بسيطة لا يتجاهلها إلا هالك، حيث أخبرنا رئيس فصيلة في واحدة من الجهات العسكرية الأكثر حساسية بالجيش الشعبي الصحراوي، أن المحتل  المغربي منذ وقف إطلاق النار حسب ما أعلنته الجهات الرسمية التي تبيع له العتاد العسكري، أنفق أزيد من 18 مليار دولار لتجديد ترسانته و دعمها بالأسلحة الثقيلة في ظرف أربع سنوات، أقتنى مروحيات هجومية من الطراز الحديث و المخيف، و مقاتلات و أقمار صناعية و أجهزة رصد ذكية و ذبابات فتاكة و منظومات اعتراض من كل النوعيات، و غير جيل الكلاشنيكوف من بندقيات القتال الخفيفة و الاشتباكات بندقية  SA-80 البريطانية الحديثة جدا، إلى جانب خوذات حماية ذكية و أجهزة استشعار و اتصال متطورة…، فيما المقاتل الصحراوي لا يزال يحتفظ ببندقية القتال “كلاشنيكوف” المتخلى عنها في كل جيوش العالم، و نصف الجيش بلا أحذية فقط النعال الجلدية تستر حفاءه.

         و يضيف رئيس الفصيلة المحبط من وضعية الجيش: ” رغم أن هناك أخبارا عن أسلحة متطورة تم نشرها مؤخرا لصد هجومات السلاح الجوي للاحتلال المغربي، إلا إن الحالة المعنوية  و المادية للمقاتلين في الحضيض معظمهم غير متحمس للقتال، لأنه يعرف أن حرب اليوم ليست حرب البارحة، و التكنولوجيا لها كلمة الفصل (…)، معظم المقاتلين يشعرون بالغضب بسبب الظروف السيئة، و لديهم القابلية لتغيير جلدتهم و يسعون بكل الجهد للفرار إلى جهة معينة، حتى و إن كانت بؤرة قتال، المهم أن يكون له دخل يجعله يمنح أسرته الحياة الكريمة و يجنبه بطش القادة”، يسترسل في الحديث بالقول: “إن فتحت القيادة باب الرحيل الطوعي أمام الشعب و المقاتلين حينها سترى الأخ القائد و هو يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها”.

         كان السؤال الأخير الذي أردنا به ختم الحوار الحزين مع المقاتلين، حول الحرب في حال نشوبها، ما هي توقعاتهم للنصر و كم يلزمهم من الوقت لحسم المعركة و انتزاع الوطن ؟، أجاب رئيس فصيلة أخرى بكل نضج: ستكون معركة تختلف عن كل الحروب التي خاضها الآباء و الأجداد، نحن  ثوار، و المحتل المغربي فرض علينا الجدار و الأقمار و الرادارات…  أي فرض حربا  نظامية، حظوظنا قليلة  بسبب عدد المقاتلين و نوعية السلاح، لا نملك من القوت و العتاد غير القليل، و لا قدرة لقيادتنا على تمويل الحرب بصيغتها الحديثة لأكثر من أسبوعين، لأن لها معارك هامشية أشد تكلفة من مصالح الهنتاتة و رواتب الدبلوماسيين و منح وفود الصفاقة” .

         جوابه ذكرني بالحوار الذي دار بين “هكتور”، قائد جيش طروادة و زوجته التي نهته أن ينفذ أوامر شيوخ السياسة رجال الدين داخل بلاط الحكم، بالهجوم ليلا و مباغتة جيوش إسبارطة، و قالت أن الإسبارطيون لم يحركوا كل أسطولهم كي يناموا ليلا و يعودون يجرون أذيال الخسارة نهارا…، جاؤوا بأقوى قادتهم في مقدمتهم “أخيل” ليأخذوا طروادة في اللحظة التي سنخطأ بها، فأجابها “هيكتور”: أنت أفضل من كل السياسيين، و أكثر منهم فهم للحرب”. … و هذا ما نقوله للمقاتل الصحراوي:”أنت أفضل من كل السياسيين، و أكثر من القادة فهما للقضية الوطنية… !!”

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد