Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قناة ”الشروق” سهلت مهمة التعبئة الشعبية للاحتلال المغربي

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      ذات برنامج حواري استضاف صحفي سعودي جنرالا أمريكيا مكلفا بمهمة في الخليج، كان الحوار سياسيا و عسكريا ثم إيديولوجيا، يشرح الاختلاف بين الإنسان الشرقي و الغربي، و حتى تكون الصورة أوضح في النقاش سأل الصحفي السعودي ضيفه الأمريكي: “إذا كنت تقود جيشا مكونا من مليوني فرد، يختلفون في الأصول و الجنسيات و اللغة و العادات…، و أردت أن توجه لهم كلمة، فكم تحتاج من الوقت لتجعلهم يتراصون أمامك في انضباط”، و بعد صمت قصير رد عليه الجنرال: “قد أمنح الضباط حوالي الأربع ساعات ليجعلوهم يتراصون في انضباط تام يسمح لي بمخاطبتهم في إنتباه”…، بعد الجواب طلب مقدم البرنامج من المخرج أن يظهر على الشاشة البث المباشر لصلاة العشاء من الحرم المكي الذي يغص بالحجيج، فقال الصحفي لضيفه الجنرال: “هم يزيدون على المليوني حاج، و يموج بعضهم في بعض، و يختلفون في اللسان و العرق و الجنسيان…”، و قبل أن ينهي كلامه رفع التكبير للصلاة، ثم نادى إمام الحرم يقول: “إستووا رحمكم الله”، فاصطف المليوني حاج في حلقات متساوية حول سواد الكعبة بخشوع كامل، و كأن على رؤوسهم الطير، ثم على صوت الإمام بالقراءة…، فنظر الصحفي إلى ساعته وقال: “احتاج الإمام لنصف دقيقة فقط !!“.    

      ما فعله الإمام في مسجد الحرم المكي، هو ما فعله صحفي “الشروق”، و إن كانت المقارنة لا تليق بمقام الإمام، لأن الصحفي كان رجل فتنة و الإمام رجل تقوى و صلاح، و تلك الإساءة كانت كافية لتجعل الشعب المغربي عن بكرته، اللهم بعض الأصوات المعروفة بخروجها عن الإجماع، ليصطف خلف النظام الذي أظهر نضجا و اتزانا كبيرين، و انبرى الشعب المغربي بكل تلاوينه يترافع لأجله في كل المنابر، … لقد قدم ذلك البرنامج  الجزائري خدمة كبيرة لنظام الاحتلال المغربي بأن اختبر صلابة الروابط بين القصر و الشعب، و هو الاختبار الذي جعلنا نتأكد بأن نظام العدو قد يكون الاستثناء، و أن التعاقد القائم بين القصر و الشعب أكبر من ذلك المتعارف عليه لدى الأمم، و لا أقول هذا طلبا لود الرباط، بل قراءة في الحدث الذي أراد له من يقف خلف البرنامج، أن يشتت توازن دولة الاحتلال لكنه اكتشف مثلنا أن الرباط تقف على أعمدة غليظة و غاية في الثبات، و حتى نحن كشعب صحراوي ثوري، تربينا داخل المخيمات و خارجها على التهكم و انتقاد بعض المعتقدات الخاصة بالمواطن المغربي الذي يرى في نظام المخزن امتداده الأسري، لهذا حادثة قناة “الشروق” جاءت في توقيت سيء للقضية الصحراوية و للنظام الجزائري و قدمت خدمة كبيرة للنظام المغربي.

      في الواقع كنت أتمنى أن نتجاوز هذا الحادث الإعلامي المؤسف بسرعة، حتى لا نضطر للخوض في قضية تجعلنا نتقاطع مع الشعب المغربي الذي نحترمه و نكن له كل التقدير، لكن مراسلات القراء الكرام فرضت علينا التطرق للموضوع و عرضه من جوانبه المختلفة، حتى نضع الحادث في سياقه الصحيح، و حتى لا يتورط إعلامنا مستقبلا على ضعف بصيرته في مثل هذه الزلات، لأن هناك مواقف إعلامية يظن البعض أنها ستكون مؤثرة و استفزازية للمحتل فيما الواقع أنها تتحول إلى سبب يوحد جبهتهم الداخلية و يزيد من إجماعهم، و يسقط كل الخطابات التي عكفنا لسنوات على صياغتها من أجل اختراق المجتمع المغربي.

      “ويكاند ستوري” هذا البرنامج إذا ما كان قد جرى إنجازه بقرار سياسي لتمرير رأي أو رسالة أو لإظهار موقف معين، فيمكن أن نقول للجهات التي أمرت به، أنها خارج السياق و لا تعرف من السياسة غير الاسم، لأن الشعب المغربي يحكمه الملوك و لا ينتخب الرؤساء، و أن البيعة التي يقوم عليها نظام الحكم تجعل الروابط بين الحاكم و المحكوم دينية و مقدسة، لهذا فالشعب المغربي يضع حكامه ضمن دائرة المقدسات مع الوطن و الدين، و للمواطن المغربي كامل الجاهزية لتلبية أي نداء من القصر، و الدليل أن الملك  الراحل “الحسن الثاني” حين نادا أنه يريد تنظيم المسيرة السوداء إلى الصحراء الغربية، طلب 350 ألف متطوع من الشعب المغربي، و جاءه العدد أكبر  مما أراده…، و فرنسا حين ألقت بظهيرها البربري كانت تريد تمزيق لحمة الشعب المغربي ليسهل عليها التحكم في البلاد و النظام، لكن مخططها فشل لأنه راهن على اختراق تلك العلاقة التي نسجت منذ قرون بعيدة.

      المصيبة أن البرامج لم يفشل في تحقيق أهدافه فقط، بل علاوة على أنه زاد من تزكية و تقوية روابط الشعب المغربي مع القصر، فقد تسبب في تقسيم و تفتيت الرأي العام الجزائري ، و عمق الشرخ الموجود بين النظام الجزائري و الشارع الذي انتفض من أجل أن يحقق الاختلاف و يلفظ النظام البوتفليقي و يطلق الجمهورية الثانية، لكنه اكتشف بعد شهور طوال من الحراك أنه فقط تم إعادة إنتاج النظام بشكل مختلف قليلا، و أنهم عوضوا الرئيس الذي كان يعالج بسويسرا برئيس يعالج بألمانيا، ليغتنموا زلة “الشروق” و يهاجموا النظام، فمنهم الذي دعا إلى تغليب منطق الحكمة و العقل، و طالب بتجاوز العثرة و الانتباه و التركيز على ما يجمع الشعوب المغاربية، و منهم من اختار مواقع التواصل ليعبر عن رفضه المطلق لما قامت به “الشروق”، و أبدا تعاطفا مع الشعب المغربي، و تحدث بذكاء عاطفي نادر ما نراه بين الشعوب، و قال أن قصر المرادية يسعى إلى توريط المنطقة في فوضى قد تعصف بكل شيء، و شعبة أخرى كانت تعارض النظام الجزائري و وجدت في تلك المادة الإعلامية المسيئة ما يبرر موقفها و تهجمها على النظام، بينما انزوت حفنة قليلة تمثل القادة و المسؤولين و الإعلاميين الرسميين الجزائريين للدفاع عن ما أسمته حرية التعبير.

        دفاع هذه الفئة الأخيرة جعلها محط استهداف من كل الأطياف، داخل الجزائر و خارجها و من الرأي العام داخل دولة الاحتلال، و شبهوا فرية “الشروق” بما تسببت فيه “شارلي إيبدو” الفرنسية حين داست على كبرياء المليار مسلم…، و تسببت في موجة عنف داخل دول أوروبا و الدول المسلمة، و زادت من منسوب خطابات الكراهية، حتى الشعب الصحراوي لم يساند هذا التوجه، رغم عدم امتلاك البيت الأصفر لرأيه، إلا أن إعلام الرابوني فضل عدم الخوض في القضية و ترك الفتوى معلقة، حتى لا يحرق كل أو راقه مع النظام المغربي، و هذا مرة أخرى دليل على ازدواجية الخطاب لدى قادتنا الذي أصبحوا يؤمنون بصعوبة مهمتهم في الوصول الى تقرير المصير و الاستقلال.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد