بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
لا دخان بدون نار…، و النتائج دائما تسبقها الأسباب، و قد سبقنا في التنبيه إلى أن الإدارة الأمريكية تتصرف بناءا على منطق لا يخضع بتاتا لمصالح الشعوب، رغم أن القيادة التي طبلت و زمرت ثم أطربت في لحن القول عبر صحافة الرابوني بأنها ترى سنوات مزهرة لملف القضية بسبب النجاح الجامح و غير المتوقع للرئيس “ترامب” الذي انقض على الرئاسة الأمريكية و دحر المرشحة “هيلاري كلينتون” التي راهنت عليها الرباط و دعمتها حتى آخر لحظة في التصويت.
حينها قلنا عبر هذا المنبر الحر أن السياسة مصالح، و أن منطق الصداقة عند الساسة – الاقتصاديين الأمريكيين لا قيمة لها، و أن منطق الصفقات وحده يمنحك الرضى الأمريكي، و إن حصلت على رضا واشنطن فقد نجحت في قضيتك…، و هذا تماما ما نجحت الرباط فيه، حيث أصبحت واشنطن تصف المغرب بالحليف القوي و الإستراتيجي، و حين قرر “ترامب” دعمه بمساعدات تشمل حتى الصحراء الغربية، و تم تضمينها في التوصيات التي صوت عليها الكونغرس الأمريكي، حينها قلنا في مقالاتنا بأن الرباط عقدت صفقة سرية مع واشنطن ، و نحن نعرف أن المغرب لا يدخل صفقات خاسرة بسبب مكره الدبلوماسي، و قوة اللوبي الذي يشتغل لحسابه في أمريكا، و قلنا أيضا أن دعم المغرب لـ “هيلاري” خلال الانتخابات لن يؤثر على علاقته مع منافسها ، و هاهي اليوم أسرار الصفقة تكشف عن نفسها.
حيث أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الكونغرس الأمريكي وافق على صفقة مع المغرب لشراء 25 مقاتلة من F16/VIPER ، و التي يرمز لها في عالم المقاتلات بـ D BLOC-72 ، بقيمة مالية تصل إلى حوالي أربع مليارات دولار، و تطوير و ترقية مقاتلات الـ F16-BLOC -52 إلى BLOC-72 ، بصفقة تصل إلى مليار دولار، و تتضمن الصفقة أيضا صواريخ التسليح الخاص بهذا الطراز من نوع GBU-39 SDB ، المجنحة المخصصة لتدمير الدفاعات الأرضية، و بدأ الحديث أيضا على صفقة أخرى سيجري الإعلان عنها في وقت لاحق، تخص المروحيات الهجومية من نوع الأباتشي AH-64E ذات التسليح المتطور، تضاف إلى هذه الصفقات ما عقده المغرب لشراء دبابات الأبرامز M1A2 المتخصصة في حروب الصحراء.
فإذا ما تم جمع قائمة الترسانة التي سيحصل عليها المحتل المغربي في صفقات قياسية مع الإدارة الأمريكية، سيكون الرقم الإجمالي حوالي العشرة ملايير دولار، موزعة على خمس سنوات، أي بمعدل إنفاق يصل إلى ملياري دولار في السنة، و هو رقم مغري جدا للإدارة الأمريكية التي تعاني من ازمة اقتصادية بسبب حربها التجارية مع الثلاثي (الصين و روسيا و تركيا)، و محاولات الصين لمحاصرة الاقتصاد الأمريكي عبر عقد صفقات موانئ مع دول أوروبية أطلقت عليها بكين اسم “طريق الحرير”، و محاولة الإدارة الأمريكية إغراء الرباط بالمواقف السياسية الداعمة لها حتى تمنع على العملاق الصيني أي صفقة تدخل بها شركات المارد الأحمر إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي دخل السنة الماضية نادي الخمسين ميناء الأضخم، و يحقق رقم معالجة للصناديق الحديدية تصل إلى 5 ملايين صندوف في السنة.
نعود إلى العلامات و الرموز التي تنكشف بين أسبوع و آخر كي نقرئها بتأني حتى نفهم فصول الصفقة التي عقدها المحتل المغربي مع أمريكا، و حتى يتبين أن لها قراءة أخرى مرتبطة بحالة عدم الاستقرار التي يعيشها العالم بسبب الصراع الخليجي _الإيراني في الشرق الأوسط، و الذي من المحتمل أن يفجر حربا قد تأكل الأخضر و اليابس، و هنا يكون المحتل قد حقق الشرطين؛ الأول أنه تمكن من ربح الدعم الأمريكي في ملف الصحراء الغربية، و أن هذا الدعم قد يستثمره للي ذراع الأمم المتحدة و فرض حل على الرأي العام الدولي أمام تراجع الدور الجزائري و اللوبي الذي يشغل لحساب القضية و أمام أخطاء الدبلوماسية الصحراوية.
و الشرط الثاني الذي حققه المحتل هو تسليح الجيش المغربي بآخر صيحات تكنولوجيا القتال و التي تحقق التفوق الجوي في المعارك، و في حال نشوب أي نزاع مسلح في الخليج – كما حصل زمن الحرب في العراق و سوريا التي أنتجت لنا تنظيما إرهابيا أكثر خطرا و أكثر تهديدا و يمتلك الأدوات القتالية المتقدمة- ستكون الرباط متفوقة عسكريا بتكنولوجيا القتال المتقدمة التي تبيح لها التفوق على المخاطر التي تتسبب فيها انهيارات الأنظمة و تفكك أوصال الدول و من المحتمل أن يقوم أصغر تنظيم إرهابي بتشكيل بنية تهديدية تحاكي تنظيم القاعدة إذا ما توفرت له الظروف…. اما نحن -الشعب الصحراوي- فكل ما نستطيعه اليوم هو انتظار نهاية الحراك الجزائري و ما سيتولد عنه سياسيا، حتى نعرف موقعنا الجديد في خارطة التحالفات داخل إفريقيا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك