في الذكرى الـ29 لوقف إطلاق النار بين الجيش الصحراوي و جيش الاحتلال المغربي، أصدر ممثل القيادة الصحراوية “سيدي محمد عمار” بيانا مفعما بمشاعر الغبن و الانكسار، و يختزل كل الكمد الذي أصبح يعتصر قلوبنا كشعب صحراوي ضاق به اللجوء و أصبحنا نشعر بالغربة في المخيمات، و بجفاء الحليفة الجزائر، التي يحق فيها مؤخرا القول المصري: “أسمع كلامك أصدق أشوف أمورك أستغرب”، ذلك أنه على الرغم من الدعم اللفظي و المعنوي المنقطع النظير الذي يخصصه مسؤولوها لنا دون توقف على وسائل الإعلام في تصريحات جزافية، آخرها الحوار الذي خص به وزير الخارجية، “صبري بوقادوم”، مجلة الجيش الجزائري…، بينما على أرض الواقع خفض الى الحدود الدنيا الدعم عنا دبلوماسيا و سياسيا و حتى ماديا.
و قد كان القياس في مثل هذه الذكرى أن يهب الأخ القائد “إبراهيم غالي”، من داخل قواعده بالرابوني، إلى تحرير رسالة مدوية تتبعها تدابير حقيقية، تقض مضجع الأمين العام الأممي “أنطونيو غوتيريس” و تحرك مشاعر الخوف في قلب نظام الاحتلال المغربي…، أو على الأقل كانت حكومة الدولة الصحراوية لتصدر في هذه الذكرى تقريرا عن الوضعية المزرية للاجئين الصحراويين بعد 29 سنة من حالة اللاحرب و اللاسلم، و تدعو الأمين العام الأممي لزيارة المخيمات من أجل الوقوف على الوضع الإنساني و الوبائي، بعدما تخلى المانحون عن أهالينا، و تركوهم عرضة لفساد “الهنتاتة” من بني جلدتنا، و فضل الحليف الخلود إلى أوجاعه البترولية.
البيان الذي حرره الأخ الدكتور “سيدي محمد عمار”، لم تكن الغاية منه تنبيه الأمين العام المنشغل بملفات أكبر مما يمثله خلافنا مع العدو المغرب، و لا تنبيه أعضاء مجلس الأمن إلى أن تقرير المصير لم يحصل بعد للشعب الصحراوي، و لا كانت الغاية منه البحث عن تموقع أفضل للدولة الصحراوية داخل المنظومة الأممية…، بل كان موجها إلى للاستهلاك الإعلامي الداخلي، إلى عموم الشعب الصحراوي من أجل تلميع صورة الدبلوماسية الصحراوية و إظهارها في وضع الفعالية، لأن الأمم المتحدة لا تطلع على البيانات و لا تعتبرها رسائل أو تقارير، في الوقت الذي تنشغل فيه دبلوماسية الاحتلال بحوار الفرقاء الليبيين.
البيان أخطأ – كما هي العادة- هدفه، و عوض أن يمنح الشعب الصحراوي ضمانات بأن الدبلوماسية الصحراوية بألف خير و أن القضية الصحراوية تعيش حالة من الاستقرار و ليس الجمود، فقد أظهر بأن ممثلنا لا يثق في المستقبل القريب و لا يؤمن بأن هناك حلولا في الأفق، حيث استخدم عبارات تشي بمشاعر الإحباط و الغبن و غياب الأمل في قراءات الدولة الصحراوية للقادم من الأيام، لأن البيان الذي نشر تضمن أمنية واحدة للشعب الصحراوي، و هي الحق في تقرير المصير و صيغة بأسلوب الاستجداء اللغوي الذي لا يمكن أن يجهله أحد داخل الدولة الصحراوية.
و يفسر النشطاء تراجع الدولة الصحراوية عن أسلوب “العين الحمراء” بحمل السلاح و وقف التعامل و التنسيق مع البعثة الأممية، و إشعال المنطقة…، و كل تلك الخطابات العنترية إلى ظهور أطراف جدد في ملف الخلاف مع المحتل، و بروز تصدعات داخل هياكل الدولة الصحراوية التي تعبر في هذه الشهور الطويلة من مرحلة ضعف، توافق و تتزامن مع الأزمة التي تغرق فيها الجزائر الحليفة، مما يجعل الدولة الصحراوية تكتفي بمجرد بيان لعموم الشعب الصحراوي و تتوقف عن استفزاز الأمين العام الأممي و حلفاء المحتل المغربي داخل مجلس الأمن.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك